
في ليلة مليئة بالتوتر والإثارة في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة، السعودية، نجح ريال مدريد في انتزاع بطاقة التأهل إلى نهائي كأس السوبر الإسباني لعام 2026، بعد فوز مثير على غريمه التقليدي أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1. هذا الانتصار لم يكن سهلاً، إذ كشف عن ثغرات دفاعية واضحة أثارت غضب المدرب تشابي ألونسو، الذي يواجه أول اختبار كبير له كمدرب للفريق الملكي منذ توليه المنصب في يونيو 2025. الآن، ينتظر الريال مواجهة نارية مع برشلونة في النهائي المقرر يوم 11 يناير 2026، في “كلاسيكو” يعد بإثارة كبيرة، خاصة بعد الأداء الساحق الذي قدمه البارسا في نصف النهائي.
بدأت المباراة بقوة من جانب ريال مدريد، حيث افتتح فيديريكو فالفيردي التسجيل بعد دقيقتين فقط بركلة حرة مذهلة من مسافة بعيدة، منحت الفريق التقدم المبكر. ومع ذلك، لم يتمكن الريال من الحفاظ على سيطرته، إذ سمح دفاعه بفرص عديدة لأتلتيكو، الذي نجح في معادلة النتيجة عبر ألكسندر سورلوث برأسية قوية في الدقيقة 58. رد رودريغو سريعاً بهدف ثانٍ في الدقيقة 55، لكنه لم يخفِ الضعف الدفاعي الذي كاد يؤدي إلى تعادل آخر في الدقائق الأخيرة. المباراة شهدت أيضاً توتراً كبيراً بين دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو وفينيسيوس جونيور، حيث انتقد ألونسو تصرفات سيميوني قائلاً: “سمعت ما قاله لفيني، ولم يعجبني. بعض الأمور تتجاوز الحدود”.
من جهة أخرى، قدم برشلونة عرضاً مذهلاً في نصف النهائي الأول، حيث اكتسح أتلتيك بيلباو بنتيجة 5-0 في مباراة أكدت تفوقهم الهجومي والدفاعي. سجل رافينيا هدفين، بينما أضاف فيران توريس، فيرمين لوبيز، وروني باردغجي أهدافاً أخرى، مما يعكس الجاهزية العالية للفريق الكاتالوني تحت قيادة هانسي فليك. هذا الفوز هو التاسع على التوالي لبرشلونة في جميع المسابقات، مما يجعلهم المرشح الأقوى للفوز باللقب، خاصة بعد هزيمة ريال مدريد أمامهم في الدوري هذا الموسم.
رغم فرحة التأهل، لم يخفِ تشابي ألونسو قلقه من الأداء الدفاعي لفريقه. وفقاً لتقارير إعلامية إسبانية، أبدى المدرب غضباً واضحاً من أداء قلبي الدفاع أنطونيو روديغر وراؤول أسينسيو، اللذين فشلا في التعامل مع الكرات العرضية والتمركز السليم. في الشوط الثاني، قام ألونسو باستبدال الثنائي في قرار جريء أثار جدلاً، لكنه يعكس عمق القلق داخل الجهاز الفني. ألونسو، الذي حقق نجاحات مع باير ليفركوزن قبل عودته إلى مدريد، يرى أن هذه الثغرات قد تكون قاتلة أمام برشلونة، الذي يجيد استغلال الأخطاء الدفاعية والكرات الثابتة. ومع ذلك، يأمل ألونسو في أن يمنح هذا الفوز دفعة معنوية، خاصة مع عودة كيليان مبابي المحتملة إلى التشكيلة في النهائي، بعد غيابه عن المباراة الأولى.
مع اقتراب “الكلاسيكو”، تتركز الأنظار على قرارات ألونسو المرتقبة. هل سيجري تعديلات جذرية في الخط الخلفي لتحقيق التوازن؟ أم أن الفريق سيستمر في الاعتماد على قوته الهجومية لتعويض الضعف الدفاعي؟ النهائي لن يقبل بالتقاسم، وسيكون فرصة ذهبية لألونسو ليحقق أول لقب له كمدرب لريال مدريد، أو لبرشلونة ليؤكد تفوقه في هذا الموسم. في كل الأحوال، يعد هذا النهائي واحداً من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ السوبر الإسباني، وسط أجواء جدة التي تستضيف البطولة للمرة الثالثة.













