
في خضم المنافسات الملتهبة لكأس أمم إفريقيا 2025، التي تستضيفها المغرب لأول مرة في تاريخها، يبرز أداء المنتخب المغربي كواحد من أبرز الظواهر الرياضية لهذا العام. مع تأهل “أسود الأطلس” إلى دور الـ16 كأول مجموعتهم بعد فوز ساحق 3-0 على زامبيا، وتعادل مثير 1-1 مع مالي، أصبحت الأنظار تتجه نحو مواهب الفريق التي تجمع بين الخبرة والشباب. وفي الوقت نفسه، يعمل نادي برشلونة الإسباني في الخفاء، مستغلاً أحداث البطولة لرسم خططه التحضيرية لسوق الانتقالات المقبل، بحثاً عن تعزيزات قادرة على إعادة التوازن إلى صفوفه في ظل التحديات المالية والفنية.
البطولة، التي انطلقت في 21 ديسمبر 2025 وتستمر حتى 18 يناير 2026، شهدت أداءً استثنائياً من المغرب كمستضيف، حيث حصدوا 7 نقاط في مرحلة المجموعات دون هزيمة. أهداف مذهلة مثل الدراجتين اللتين سجلهما أيوب الكعبي، ومساهمات براهيم دياز، أكدت قوة الفريق الذي يُعتبر مرشحاً قوياً للقب. ومع ذلك، لم يقتصر الاهتمام على النتائج الجماعية، بل امتد إلى لاعبين فرديين يمثلون فرصاً ذهبية لأندية أوروبية كبرى مثل برشلونة، الذي يسعى لتعزيز خطوطه الدفاعية والوسطية بلاعبين متعددي المهام وبأسعار معقولة.
أنس صلاح الدين: الظهير الشاب الذي يحل أزمة اليسار
في مركز الظهير الأيسر، يعاني برشلونة من نقص واضح في البدائل لأليخاندرو بالدي، خاصة مع الإصابات المتكررة والحاجة إلى عمق أكبر في التشكيلة. هنا يبرز اسم أنس صلاح الدين، اللاعب المغربي الهولندي البالغ من العمر 23 عاماً، الذي انضم إلى منتخب المغرب بعد تغيير ولائه الدولي في أكتوبر 2025، كما أكدت الفيفا. صلاح الدين، الذي انتقل إلى بي إس في آيندهوفن على سبيل الإعارة من روما في أغسطس 2025 مع خيار الشراء مقابل حوالي 8 ملايين يورو، قدم أداءً متميزاً في البطولة الأفريقية، مساهماً في صلابة الدفاع المغربي.
مسيرة اللاعب تشهد تطوراً ملحوظاً: بدأ في أكاديميات ألكمار وأياكس الهولنديين، ثم انتقل إلى تفينتي وروما قبل أن يستقر في آيندهوفن. في موسم 2025/2026، لعب 6 مباريات في دوري أبطال أوروبا، مسجلاً 466 دقيقة مع 13 تدخلاً دفاعياً و23 استرجاع كرة، وفقاً لإحصائيات اليويفا. يتميز بسرعته الهجومية، قدرته على اللعب على الخط، ونضجه التكتيكي، مما يجعله خياراً مثالياً لأسلوب هانسي فليك في برشلونة. وفقاً لتقارير نقلية، تقدر قيمته السوقية بين 9 و11 مليون يورو، وهو رقم يتناسب مع ميزانية النادي الكاتالوني المحدودة، خاصة أنه مستعد للمنافسة على مكان في التشكيلة الأساسية دون مطالب كبيرة. اهتمام برشلونة به ليس جديداً، إذ ذكرت مصادر أنه جزء من خطط النادي لتعزيز الدفاع في يناير 2026، مع إمكانية إغلاق الصفقة سريعاً إذا استمر أداؤه اللامع في البطولة.
عز الدين أوناحي: صانع الألعاب الذي يعيد البريق إلى الوسط
لا يقتصر طموح برشلونة على الدفاع، بل يمتد إلى خط الوسط حيث يبحث عن لاعبين يجمعون بين المرونة والإبداع. عز الدين أوناحي، البالغ 25 عاماً، يعود إلى الواجهة بعد تألقه في مونديال قطر 2022، واستعادته لمستواه في الدوري الإسباني مع جيرونا في موسم 2025/2026. بعد انتقاله من مارسيليا إلى جيرونا، سجل أوناحي 3 أهداف وأسيست واحد في 10 مباريات، بلغت دقائقه 784، مما يعكس قدرته على الربط بين الخطوط وصناعة الفرص تحت الضغط.
في كأس أمم إفريقيا 2025، كان أوناحي عنصراً أساسياً في منتخب المغرب، مساهماً في أسيستين لأيوب الكعبي أمام زامبيا، ومساعداً في الحفاظ على نظافة الشباك في معظم المباريات. تقارير إسبانية أشارت إلى اهتمام برشلونة به منذ أغسطس 2025، حيث يُرى فيه خياراً مثالياً لأفكار فليك بفضل مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في مراكز متعددة. أوناحي نفسه أعرب عن حلمه بالانضمام إلى برشلونة أو ريال مدريد، كما نقلت تقارير، مما يسهل المفاوضات. مع اقتراب نهاية عقده أو إمكانية رحيله من جيرونا، يُتوقع أن تكون الصفقة مقابل مبلغ معقول، خاصة إذا تغيرت ظروف النادي الحالي.
خطة ذكية لمستقبل أزرق أحمر
برشلونة لا يتحرك بعشوائية في سوق الانتقالات؛ بل يركز على استثمارات مدروسة تجمع بين الشباب والكفاءة المالية. في ظل أداء المغرب الاستثنائي في كأس أمم إفريقيا 2025، يمثل صلاح الدين وأوناحي فرصاً حقيقية لإغلاق ملفات شائكة في كامب نو، مثل النقص في البدائل والحاجة إلى إبداع في الوسط. مع نهاية مرحلة المجموعات وتقدم البطولة، قد تكشف الأيام المقبلة عن تطورات مثيرة، حيث يستمر النادي الكاتالوني في مراقبة هذين النجمين عن كثب، محاولاً حسم صفقات الموسم قبل أن يشتعل الميركاتو الشتوي. هذا النهج الاستراتيجي قد يعيد برشلونة إلى منصات التتويج، مستفيداً من بريق النجوم الأفريقية الذين أشعلوا الملاعب في 2025.













