ملعب لقطات

علامات استفهام في البرنابيو.. قرار بيريز يعيد فتح ملف لاعب مهم

في عالم كرة القدم، حيث تُبنى الإمبراطوريات على الرهانات الجريئة، يجد ريال مدريد نفسه أمام تحدٍ جديد. اللاعب الشاب دين هويسن، الذي كان يُنظر إليه كجوهرة دفاعية مستقبلية، أصبح الآن محور نقاشات داخلية حادة. مع تراجع أدائه في النصف الثاني من الموسم، يعيد الرئيس فلورنتينو بيريز تقييم هذا الاستثمار الكبير، وسط مخاوف من الإرهاق والضغوط النفسية التي قد تعيق تطوره. هل هذا مجرد مرحلة مؤقتة، أم إشارة إلى مشكلة أعمق؟ دعونا نستعرض التفاصيل.

بدأت قصة دين هويسن مع ريال مدريد في صيف 2025، عندما تعاقد النادي معه قادماً من بورنموث مقابل حوالي 60 مليون يورو، في صفقة حظيت بدعم مباشر من بيريز نفسه. كان هويسن، البالغ من العمر 20 عاماً، يُعتبر مشروعاً لأحد أفضل مدافعي العالم، خاصة بعد تألقه في الدوري الإنجليزي الممتاز مع بورنموث على سبيل الإعارة من يوفنتوس. اختاره المنتخب الإسباني كلاعب دولي، وكانت التوقعات عالية بأن يصبح شريكاً مثالياً لأنطونيو روديغر وإيدر ميليتاو في قلب الدفاع.

في النصف الأول من موسم 2025-2026، أظهر هويسن مستويات مشجعة تؤكد صحة الرهان عليه. في الدوري الإسباني، شارك في 13 مباراة، سجل هدفاً واحداً، وقدم تمريرة حاسمة، مع معدل دقة تمريرات يصل إلى 84% من المناطق الوسطى. كما برز في دوري أبطال أوروبا، حيث لعب 3 مباريات كاملة، حقق 9 تدخلات دفاعية، واسترجع 19 كرة، بمعدل 6.34 كرة مستردة لكل مباراة. إحصائياته الدفاعية كانت مثيرة للإعجاب، حيث يحتل المرتبة 85% في الفوز بالكرات الهوائية، و81% في التقدم بالكرة. هذه الأرقام جعلت المدرب شابي ألونسو يعتمد عليه كأساسي، وأشاد به الجماهير بعد مباريات مثل تلك أمام أوساسونا، حيث ساهم في بناء الهجمات بطريقة تذكر بتوني كروس.

ومع ذلك، شهدت المباريات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في أداء هويسن، مما أثار قلقاً داخل النادي. في نوفمبر 2025، طُلب منه تحسين أدائه بعد سلسلة من الأخطاء الدفاعية، وفي ديسمبر، تعرض لانتقادات بعد مباريات سيئة، حيث فقد الثنائيات وارتكب أخطاء في التمرير. على سبيل المثال، في مباراة أمام فياريال، خسر عدة كرات هوائية، مما ساهم في هدف الخصم. كما أدت إصابة عضلية في الساق اليسرى إلى انسحابه من معسكر المنتخب الإسباني في أكتوبر 2025، وغيابه عن مباريات مهمة مثل تلك أمام تركيا. بحلول ديسمبر 2025، أصبح شكوكاً في مشاركته أمام أولمبياكوس بسبب عدم مشاركته في التدريبات.

داخل مركز تدريبات فالديبيباس، حدد الجهاز الفني عدة أسباب وراء هذا التراجع. أولاً، الإرهاق البدني والذهني الناتج عن جدول المباريات المكثف، حيث خاض هويسن عدداً كبيراً من المباريات في فترة قصيرة، مما أدى إلى انخفاض في التركيز. ثانياً، انخفاض الأداء الجماعي للفريق، خاصة في الضغط الأمامي، الذي زاد العبء على المدافعين. ثالثاً، الإصابات المتفرقة التي عطلت استمراريته، مثل الإصابة في عضلة السوليوس التي استلزمت استراحة لأسبوعين على الأقل. أخيراً، الضغط النفسي من المنافسة مع روديغر وميليتاو، اللذين يُعتبران الثنائي الأساسي، إضافة إلى التوقعات العالية في نادٍ بحجم ريال مدريد.

وفقاً للصحفي غييرمو راي من صحيفة ذا أثليتيك، يتفق المقربون من اللاعب مع رؤية النادي بضرورة منحه راحة، معتبرين أن الإرهاق هو السبب الرئيسي للأداء الضعيف مؤخراً. كما أكد راي أن هويسن سيخضع لفحوصات إضافية مع أطباء النادي لتقييم حالته. رغم ذلك، حصل هويسن على دعم من أساطير النادي، الذين يرون في تراجعه مرحلة طبيعية للاعب شاب.

رغم القلق، لا يوجد ندم داخل ريال مدريد بشأن الصفقة حتى نهاية 2025. يعترف الجهاز الفني بأخطاء في التمرير، لكنه مقتنع بأن الصبر هو المفتاح، خاصة مع صغر سن هويسن الذي يمنحه وقتاً للتطور. مصادر قريبة من اللاعب تؤكد حماسه للنجاح في مدريد، وتأقلمه الإيجابي مع الحياة هناك. في النهاية، يُنظر إلى ما يمر به كجزء طبيعي من مسيرة لاعب تحت ضغط هائل، والرهان على عودته قوياً لا يزال قائماً. مع بداية عام 2026، قد تكون فترة التوقف الشتوية فرصة لإعادة شحن طاقته، واستعادة بريقه الذي جذب بيريز في البداية.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى