
في ظل الغيابات المؤلمة التي يعاني منها خط وسط ريال مدريد هذا الموسم، مع إصابة رودري الطويلة الأمد في مانشستر سيتي (الذي يُعتبر مرجعاً للوسط الدفاعي)، واستمرار مشاكل اللياقة لدى بيدري في برشلونة، برز اسم شاب من أكاديمية فالديبيباس كأمل جديد يُثير حماس الجماهير والجهاز الفني على حد سواء.
الحديث يدور حول تياغو بيتارش بينار (Thiago Pitarch Pinar)، اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً فقط (مواليد 3 أغسطس 2007 في فوينلابرادا، مدريد)، والذي يُلقب بـ”الجوهرة الجديدة” في خط وسط الملكي. يلعب بيتارش كلاعب وسط مركزي (Central Midfield)، يتميز بطول 179 سم، وقدم يمنى قوية، ويحمل الجنسيتين الإسبانية والمغربية. بدأ مسيرته في أكاديمية أتلتيكو مدريد (2013-2018)، ثم انتقل إلى خيتافي حتى 2022، قبل أن يلتحق بليغانيس لموسم واحد، وأخيراً انضم إلى ريال مدريد في 2023، حيث تطور بسرعة مذهلة عبر فرق الشباب (Juvenil C، ثم B، ثم A في يناير 2025)، ليُرقى مباشرة إلى كاستيا (الفريق الرديف) في يوليو 2025.
أثار بيتارش إعجاب المدرب تشابي ألونسو منذ اللحظة الأولى، حيث وصفه التقارير بأن ألونسو “أحبه من اليوم الأول” بفضل نضجه الفني، قدرته على الضغط العالي، الديناميكية في الوسط، والإبداع في توزيع الكرة. خلال فترة الإعداد لموسم 2025-2026، تألق الشاب في التدريبات مع الفريق الأول، وسجل أهدافاً في مباريات ودية (مثل هدف ضد ليغانيس)، مما دفع النادي إلى تجديد عقده مرتين: أولاً حتى 2027 في يناير 2025، ثم تمديد إضافي حتى 2030 في أغسطس 2025، ليحمي النادي موهبته من اهتمام الأندية الأوروبية الأخرى.
في كاستيا تحت قيادة ألفارو أربيلوا، أصبح بيتارش عنصراً أساسياً، رغم أن دعواته المتكررة للفريق الأول قللت من دقائقه مع الرديف (حوالي 201 دقيقة فقط في بعض الفترات). شارك في تدريبات الفريق الأول بانتظام، خاصة مع الإصابات والغيابات في الوسط (مثل كامافينغا وفالفيردي)، وظهر على مقاعد البدلاء في بعض المباريات الرسمية دون مشاركة حتى الآن. قيمته السوقية الحالية تصل إلى حوالي 3 ملايين يورو (وفقاً لـTransfermarkt في ديسمبر 2025)، لكن إمكانياته تجعله مرشحاً للانفجار قريباً.
المقارنة مع بيدري ورودري تأتي من التقارير الداخلية في النادي، التي ترى أن إمكانياته الفنية في سن 18 عاماً تفوق ما كان عليه الثنائي في نفس العمر: بيدري كان لا يزال يتأقلم مع برشلونة، ورودري في أكاديمية فياريال. بيتارش، بالمقابل، أصبح أساسياً في كاستيا ومنتظماً في تدريبات الفريق الأول، مع قدرة على ربط الخطوط، التقدم للأمام، والمساهمة الدفاعية. كما مثل إسبانيا في منتخبات الشباب (U18 وU20)، وشارك في كأس العالم تحت 20 عاماً، مفضلاً “لا روخا” على المنتخب المغربي.
مع استمرار التحديات في خط الوسط لريال مدريد، يُنظر إلى بيتارش كحل استراتيجي طويل الأمد: قد يصبح “اللاعب الـ26 غير الرسمي” هذا الموسم، مع فرصة للمشاركة في كأس الملك أو السوبر الإسباني، وربما يصبح عنصراً أساسياً في التشكيلة الأولى بحلول موسم 2026-2027. الثقة في فالديبيباس كبيرة بهذا الشاب، الذي يُعتبر نموذجاً لسياسة النادي في الاعتماد على الشباب المحلي. هل يكون تياغو بيتارش الجوهرة التي تعوض غيابات النجوم الكبار؟ الإجابة تكمن في الأشهر القادمة، لكن الإشارات الأولى تبدو واعدة جداً.













