ملعب لقطات

تشابي ألونسو يحارب من أجل نجم ريال مدريد… لكن الأمور لم تسر كما أراد

في قلب سانتياغو برنابيو، يسود هدوء ظاهري يخفي تحت سطحه عاصفة من التساؤلات والتحليلات. مع وصول ريال مدريد إلى منتصف موسم 2025-2026، يجد النادي نفسه أمام تحديات غير متوقعة، رغم البداية الواعدة التي شهدتها المباريات الأولى. النتائج الأخيرة لم ترقَ إلى مستوى الطموحات العالية التي يُعرف بها النادي الملكي، مما أثار نقاشات داخلية حول بنية الفريق والاستراتيجيات المستقبلية. ومع اقتراب كأس السوبر الإسباني في جدة، يُنظر إلى يناير 2026 كنقطة تحول قد تحدد مصير الموسم بأكمله، سواء في سوق الانتقالات أو على أرض الملعب.

تشابي ألونسو، المدرب الذي تولى زمام الأمور في يونيو 2025 بعد مسيرة ناجحة مع باير ليفركوزن، يواجه أول اختبار حقيقي له مع الفريق. منذ توليه المنصب، أكد ألونسو على ضرورة تعزيز الفريق، خاصة في خط الدفاع ووسط الملعب، محذراً الإدارة من ثغرات واضحة قد تؤثر على الأداء. ومع ذلك، لم تُترجم كل توصياته إلى صفقات فورية، مما أدى إلى بعض التوترات الخفية. في تصريحاته الأخيرة، أعرب ألونسو عن تفاؤله بتحسين الأداء في العام الجديد، مشدداً على أن “ريال مدريد يسعى دائماً لتحسين التشكيلة”، لكنه أقر بأن الفريق يحتاج إلى “التركيز على التفاصيل والاستعداد الذهني” لمواجهة التحديات القادمة، مثل مواجهة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر.

أحد أبرز التحديات يتمثل في خط الوسط، الذي عانى من فراغ كبير بعد تقاعد توني كروس في السنوات السابقة، ولاحقاً رحيل لوكا مودريتش. حاول ألونسو جاهداً الاحتفاظ بالنجم الكرواتي، الذي بلغ الأربعين عاماً، معتبراً إياه عنصراً أساسياً لتوازن الفريق وخبرته الواسعة. وفقاً لتقارير من مصادر مقربة من النادي، سعى ألونسو حتى اللحظات الأخيرة لإقناع مودريتش بالبقاء، خاصة بعد مشاركته في كأس العالم للأندية، لكن اللاعب اختار الرحيل بحثاً عن دور أكبر. انتقل مودريتش إلى إيه سي ميلان في يوليو 2025 بعقد لمدة عام مع خيار التمديد، وتحت قيادة ماسيميليانو أليغري، أصبح عموداً فقرياً في الفريق الإيطالي، مساهماً في منافسته على لقب الدوري الإيطالي. أداء مودريتش في ميلان يُثبت أنه لا يزال قادراً على التألق، مما يجعل رحيله عن ريال مدريد خسارة مؤلمة، ويثير تساؤلات حول قرارات الإدارة.

في محاولة لسد الفراغ، جرب ألونسو توظيف أردا غولر في مركز أعمق في خط الوسط، لكن التجربة لم تحقق النتائج المرجوة. فقد اللاعب التركي جزءاً من بريقه في هذا الدور، وتبين أن أفضل أدائه يأتي عندما يلعب خلف كيليان مبابي في مركز هجومي متقدم، مستفيداً من التناغم بينهما. أما بالنسبة لنيكو باز، اللاعب الشاب الذي انتقل إلى كومو في الدوري الإيطالي، فقد كان خياراً محتملاً لتعزيز الوسط، لكن صفقة فرانكو ماستانتونو غيرت الخطط. وقع ماستانتونو، النجم الأرجنتيني البالغ 18 عاماً، عقداً مع ريال مدريد في أغسطس 2025 لستة مواسم مقابل 63 مليون يورو، لكنه يواجه صعوبة في الحصول على دقائق كافية، مما يهدد مشاركته في كأس العالم 2026 مع الأرجنتين. على الرغم من ذلك، قررت الإدارة إعادة نيكو باز في يونيو 2026 مقابل 9 ملايين يورو، مع عدم وجود نية لبيعه لاحقاً، معتبرينه جزءاً من المشروع طويل الأمد.

على الجانب الهجومي، اتخذ ريال مدريد قراراً حاسماً بشأن إندريك فيليبي، البرازيلي الشاب الذي انضم إلى الفريق في 2024. أعلن النادي رسمياً إعارته إلى أولمبيك ليون حتى يونيو 2026، بدون بند شراء، مقابل رسم إعارة قدره مليون يورو مع تقاسم الراتب. الهدف من هذه الخطوة هو منح إندريك دقائق لعب منتظمة في الدوري الفرنسي، لمساعدته على تأمين مكان في منتخب البرازيل لكأس العالم 2026. تعرض إندريك لإصابة في أوتار الركبة في الصيف الماضي، مما أجل انتقاله، لكن الرغبة المشتركة بين اللاعب والنادي حسمت الأمر. في تصريحاته بعد الإعلان، أكد إندريك أن هذه الخطوة ضرورية لتطوره، مشدداً على أن هدفه الرئيسي هو العودة أقوى إلى ريال مدريد.

ريال مدريد اليوم يقف أمام مفترق طرق حاسم، دون أزمات معلنة لكن مع حاجة ماسة للتكيف. لا قرارات متسرعة في سوق يناير، حيث يركز النادي على تعزيز الدفاع ربما بصفقات مثل تلك المتعلقة بلاعبي مانشستر سيتي، لكن الأسابيع المقبلة ستكشف عن اتجاه المشروع. مع دعم اللاعبين مثل جود بيلينغهام لألونسو، يبقى الأمل قائماً في استعادة اللمعان الذي يُعرف به البرنابيو. الجماهير تترقب، والموسم لا يزال طويلاً، لكن النجاح يتطلب قرارات جريئة.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى