ملعب لقطات

غضب هائل داخل برشلونة عقب رباعية أتلتيكو.. تحركات رسمية ضد التحكيم في الطريق

في ليلة لن تُنسى بسرعة على ملعب “واندا ميتروبوليتانو”، عاش برشلونة واحدة من أسوأ لياليه في الموسم. لم تكن الهزيمة 0-4 أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا مجرد نتيجة ثقيلة فحسب، بل تحولت إلى قنبلة من الغضب والجدل التحكيمي الذي هز أروقة النادي الكتالوني. ما كان يُفترض أن يكون مواجهة حاسمة تحول إلى معركة خارج الملعب، مع إدارة البارسا تدرس تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الإسباني، ولاعبون يصفون القرارات بـ”الفضيحة”. هل كانت الرباعية كافية لإنهاء حلم الدفاع عن اللقب، أم أن التحكيم سرق فرصة العودة؟

الرباعية التي أنهت الآمال مبكرًا

بدأت الكارثة في الدقيقة السادسة، عندما أهدى إيريك غارسيا – بالخطأ – هدفًا عكسيًا لأتلتيكو بعد خطأ فادح من الحارس خوان غارسيا. لم يمهل أنطوان غريزمان الضيوف كثيرًا، إذ أضاف الثاني في الدقيقة 14 بتسديدة قوية. ثم جاء دور أديمولا لوكمان ليوقع الثالث في الدقيقة 30، قبل أن يختم جوليان ألفاريز الشوط الأول بهدف رابع في الدقيقة 45+2.

كان الشوط الأول كارثيًا لبرشلونة: فقدان الكرة في مناطق خطرة، ضغط منخفض، ودفاع مشتت. أتلتيكو، بقيادة دييغو سيميوني، استغل كل خطأ بكفاءة قاتلة. في الشوط الثاني، حاول البارسا الرد، لكن النتيجة كانت قد حسمت عمليًا. الآن، يحتاج برشلونة إلى معجزة في الإياب بكامب نو: فوز بخمسة أهداف نظيفة على الأقل للتأهل. مهمة تبدو شبه مستحيلة، خاصة مع الجدل الذي يهيمن على الحديث.

“فضيحة” الهدف الملغى.. والتأخير الذي أثار الغضب

لكن النتيجة لم تكن السبب الوحيد في الغضب. في الدقيقة 52، سجل المدافع الشاب باو كوبارسي هدفًا رائعًا جعل النتيجة 4-1 مؤقتًا، وأشعل أملًا خافتًا. احتفل اللاعبون، لكن الحكم خوان مارتينيز مونويرا أوقف اللعب لمراجعة الفار. استغرقت العملية أكثر من 6 دقائق – بل بعض التقارير تقول 8 دقائق – قبل إلغاء الهدف بداعي تسلل على روبرت ليفاندوفسكي.

ما أثار الاستياء الأكبر هو السبب: تعطل نظام التسلل شبه الآلي (SAOT). اضطر الحكم المساعد بالفيديو بابلو غونزاليس فويرتيس إلى رسم الخطوط يدويًا، وهو ما أدى إلى التأخير الطويل. النادي يرى أن هذا التأخير غيّر مسار المباراة، إذ أفقد الفريق الزخم وأعطى أتلتيكو وقتًا للتنفس.

فرينكي دي يونغ، الذي قاد الفريق كقائد، لم يخفِ استياءه: “رأيت الصورة لاحقًا، ومن الواضح أنه لم يكن تسللًا. إذا كانت هذه الصورة، فهي فضيحة”. أما إريك غارسيا، فأضاف: “كان يجب حسمها سريعًا بالنظام الآلي. التأخير زاد الغموض بدلًا من توضيحه”.

ازدواجية المعايير في الطرد والتدخلات

لم يقتصر الجدل على الهدف. في الدقيقة 85، حصل إريك غارسيا على بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل على أليكس باينا، بعد مراجعة فار. كان القرار يبدو قاسيًا، خاصة أنه جاء بعد أن كان اللاعب قد حصل على إنذار أولي. لكن ما أثار الغضب أكثر هو عدم طرد جوليانو سيميوني بعد تدخل عنيف على أليخاندرو بالدي في الشوط الثاني.

غارسيا علق بسخرية: “هل رأيتم تدخل جوليانو؟ وتعتقدون أن قراري كان أحمر؟ هذه القرارات دائمًا ضدنا مؤخرًا”. الإدارة ترى ازدواجية واضحة في المعايير، وهو ما دفعها للتفكير في شكوى رسمية. حتى المدير الرياضي ديكو أبدى دهشته: “القرارات أصبحت معقدة جدًا، والتأخير يزيد الشكوك”.

تصعيد مرتقب.. وأخطاء إضافية في التقرير

بحسب تقارير من “ماركا” و”موندو ديبورتيفو”، يدرس برشلونة تقديم شكوى رسمية إلى لجنة الحكام في الاتحاد الإسباني (RFEF). ليس فقط بسبب القرارات داخل الملعب، بل أيضًا خطأ فادح في تقرير الحكم مونويرا، الذي سجل خطأً اسم جوليانو سيميوني كمسجل للهدف الثالث بدلًا من لوكمان!

هذا التصعيد ليس مفاجئًا. برشلونة يشعر بأن التحكيم يؤثر مباشرة على نتائجه في المباريات الكبرى، ويطالب بتوضيحات حول كفاءة تقنية الفار. الرئيس خوان لابورتا، المعروف بصراحته، انتقد الوضع قائلًا إنه “يذكرنا بأيام الظلم التحكيمي”.

هل يمكن لبرشلونة العودة في الإياب؟

رغم الغضب، يبقى التركيز على الملعب. هانز فليك، المدرب الذي يحاول إعادة بناء الفريق، اعترف بضعف الشوط الأول: “كنا سيئين، لكننا تعلمنا”. اللاعبون يعدون بالعودة القوية في كامب نو، حيث سيكون الجمهور دافعًا هائلًا. لكن الواقع قاسٍ: بدون رأفينيا وبيدري المصابين، ومع دفاع مهتز، يحتاج البارسا إلى أداء استثنائي.

في النهاية، هذه ليست مجرد مباراة خسرها برشلونة. إنها صرخة احتجاج على نظام تحكيم يُتهم بالفوضى. الأيام المقبلة قد تشهد معارك قانونية وإعلامية، لكن التحدي الحقيقي يبقى على أرض الملعب. هل سينفجر البارسا غضبًا ويحقق المعجزة، أم ستكون الرباعية نهاية حلم الكأس؟ الإجابة في 18 فبراير.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى