
في أروقة ملعب كامب نو، يواجه المدرب الألماني هانزي فليك أحد أكبر التحديات في مشروعه مع برشلونة، حيث تحولت إدارة دور المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي إلى قضية تجمع بين الجانب الفني والإنساني. مع اقتراب نهاية الموسم، تتزايد التكهنات حول مستقبل النجم الذي سجل تاريخاً في كرة القدم، وسط تقارير تشير إلى أن فليك قد يتخذ قراراً حاسماً يعيد تشكيل خط هجوم الفريق. هذه القضية ليست مجرد اختيار تكتيكي، بل اختبار للتوازن بين الولاء للنجوم والطموحات الجديدة، مما يجعلها محور نقاش ساخن بين عشاق البارسا.
تعود العلاقة بين فليك وليفاندوفسكي إلى أيامهما الذهبية في بايرن ميونخ، حيث حققا إنجازات مذهلة مثل الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2020، وسجل البولندي أرقاماً قياسية تحت قيادته. انتقلت هذه الكيمياء إلى برشلونة عندما انضم فليك كمدرب في صيف 2024، حيث عقد جلسات خاصة مع ليفاندوفسكي لمناقشة دوره، مطالبًا إياه بالتركيز على الضغط الدفاعي والتكيف مع نظام اللعب الجديد لتقليل الإجهاد البدني. رد اللاعب بإيجابية، خاصة بعد خلافات سابقة مع المدرب السابق تشافي هيرنانديز، وساهم في تعزيز أداء الفريق بتسجيله 42 هدفًا في 52 مباراة خلال موسمه الأول تحت قيادة فليك، مما يعكس قدرته على التألق رغم بلوغه الـ37 عامًا.
ومع ذلك، شهد الموسم الحالي 2025-2026 تحولاً ملحوظاً في التراتبية الهجومية لبرشلونة. أصبح الإسباني فيران توريس الخيار الأساسي في مركز رأس الحربة، مستفيداً من سرعته وطاقته في الضغط العالي الذي يفضله فليك، بينما تحول ليفاندوفسكي إلى دور احتياطي أكثر، مشاركاً كبديل في العديد من المباريات. في الدوري الإسباني وحده، لعب ليفاندوفسكي 19 مباراة (9 أساسياً و10 بديلاً)، مسجلاً 10 أهداف وصنع هدفاً واحداً، مع 45 تسديدة إجمالية. جلس على مقاعد البدلاء في 16 من أصل 32 مباراة متاحة، وهو وضع غير مألوف للاعب يقترب من 800 هدف في مسيرته المهنية. رغم ذلك، ساهم بأهداف حاسمة، مثل هدفه في نهائي كأس السوبر أمام ريال مدريد، ويظل فليك يشيد باحترافيته واحتضانه للدور الجديد.
مع اقتراب صيف 2026، يبدو أن القرار الحاسم يقترب، حيث ينتهي عقد ليفاندوفسكي في يونيو، مع خيار تمديد تلقائي إذا شارك في 50% من المباريات. وفقاً لتقارير، يفكر اللاعب في خياراته بعناية، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في النادي، وسط عروض مغرية من الدوري السعودي، الدوري الأمريكي، وأندية أوروبية مثل ميلان، أتلتيكو مدريد، وفنربخشة. يفضل إدارة برشلونة ترك الإعلان الرسمي لليفاندوفسكي نفسه، بينما يؤكد فليك في تصريحاته أنه لا يفكر في المستقبل البعيد، مطالباً اللاعب بالتركيز على نهاية الموسم، قائلاً: “أعرف أنه يريد المزيد من الدقائق، لكنه يحب اللعب هنا ويجب أن ينهي الموسم أولاً”.
رغم الشكوك حول مستقبله، يظل ليفاندوفسكي عنصراً مؤثراً داخل غرفة الملابس، يقدم النصائح للشباب ويحافظ على تأثيره في المباريات الكبرى. أرقامه الإجمالية مع برشلونة تبلغ 114 هدفاً في 177 مباراة، مما يجعل صفقته بقيمة 40 مليون يورو من أنجح الصفقات في تاريخ النادي. يرى فليك في هذا الملف اختباراً لمشروعه، حيث يجب الحفاظ على التوازن بين الخبرة والتجديد، وسط مخاوف من أن رحيل ليفاندوفسكي قد يؤثر على الروح المعنوية. في النهاية، يبقى القرار بيد اللاعب، لكن فليك يحسم الأمر خلف الكواليس بطريقة تعكس فلسفته: الاحتراف أولاً، والفوز دائماً.













