
في أجواء احتفالية على ملعب «سبوتيفاي كامب نو» الذي امتلأ بـ44,256 متفرج، سطع نجم الشاب الإسباني لامين يامال بطريقة لا تُنسى، ليمنح برشلونة فوزًا ساحقًا بنتيجة 4-1 على فياريال، مساء السبت 28 فبراير 2026، ضمن الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإسباني. كانت هذه الليلة أكثر من مجرد مباراة؛ إنها إعلان عن جيل جديد يقود «البلوغرانا» نحو استعادة الهيمنة، وفي الوقت نفسه رسالة نارية إلى المنافسين في سباق اللقب.
يامال يخطف الأضواء بهاتريك أول في مسيرته
لم ينتظر لامين يامال، البالغ من العمر 18 عامًا و230 يومًا، طويلًا ليُبهر الجماهير. في الدقيقة 28، استغل خطأً من بابا غويي في وسط الملعب، ليتلقى تمريرة حاسمة من فيرمين لوبيز، وينفرد بالحارس ليضع الكرة بهدوء في الشباك. وبعد تسع دقائق فقط، عاد يامال ليُسجل الثاني بطريقة فردية مذهلة: التقط الكرة على خط التماس، راوغ مدافعين، وأطلق تسديدة قوية عالية لم يتمكن الحارس من التصدي لها. انتهى الشوط الأول بتقدم مستحق 2-0، وكان يامال قد أصبح بطل الليل قبل أن ينتهي.
فياريال يحاول العودة.. ويضيع فرصة ذهبية
مع بداية الشوط الثاني، خرج فياريال أكثر شراسة، ونجح السنغالي بابا غويي في تقليص الفارق إلى 2-1 في الدقيقة 49، مستفيدًا من ركنية نفذها سانتياغو مورينيو. بدا الضيوف قادرين على قلب المعادلة، خاصة بعد فرصة خطيرة أهدرها أيوزي بيريز الذي سدد بجوار المرمى الخالي تقريبًا، مستغلًا خروجًا خاطئًا من الحارس خوان غارسيا. لكن هذه الفرصة كانت آخر أنفاس الأمل لـ«الغواصات الصفراء».
بيدري يدخل ويُحسم الأمور بتمريرة ساحرة
دفع المدرب هانز فليك بالنجم بيدري بدلًا من داني أولمو في الدقيقة 59، وكان التغيير كالسحر. في الدقيقة 69، أرسل بيدري تمريرة بينية ساحرة اخترقت دفاع فياريال، فانطلق يامال وسدد ببراعة في الزاوية البعيدة، مكملًا هاتريكه التاريخي. أصبح يامال أصغر لاعب يسجل هاتريكًا في الدوري الإسباني خلال القرن الحادي والعشرين، ورفع رصيده إلى 13 هدفًا في الليغا هذا الموسم. غادر الملعب في الدقيقة 73 وسط تصفيق حار، ليحل روني باردغجي بدلًا منه.
ليفاندوفسكي يختتم الرباعية في الوقت بدل الضائع
لم تكتمل اللوحة إلا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، عندما مرر جول كوندي كرة عرضية دقيقة، ليضع روبرت ليفاندوفسكي الكرة في الشباك بسهولة بعد تدخل من VAR أكد عدم التسلل. كان الهدف الرابع بمثابة الختم الرسمي على تفوق كتالوني لا يُقاوم.
صدارة مريحة.. ورسالة قوية قبل مواجهة أتلتيكو
بهذا الفوز، رفع برشلونة رصيده إلى 64 نقطة في الصدارة، متقدمًا بأربع نقاط على ريال مدريد الذي يملك مباراة مؤجلة أمام خيتافي يوم الاثنين. أما فياريال، فتجمد رصيده عند 51 نقطة في المركز الثالث.
بعد المباراة، أشاد هانز فليك – الذي احتفل بمباراته المئوية مع الفريق – بأداء يامال وبيدري بشكل خاص، قائلًا إن الضغط العالي والسريع والفوز في الثنائيات كان مفتاح النجاح. وأكد المدرب الألماني أن هذا الأداء يمنح الفريق ثقة كبيرة قبل مواجهة أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس الملك، رغم الخسارة القاسية 0-4 في الذهاب. «العودة صعبة، لكننا لن نستسلم.. سنقاتل»، أضاف فليك.
جيل جديد يكتب التاريخ
ليلة 28 فبراير 2026 لم تكن مجرد انتصار عادي؛ إنها دليل حي على أن برشلونة يبني مستقبله على مواهب شابة مثل يامال وبيدري وفيرمين، إلى جانب خبرة ليفاندوفسكي وكوندي. الشاب الذي عانى من إصابة في العانة مؤخرًا عاد يبتسم ويلعب بفرح، كما اعترف هو نفسه بعد المباراة. هذا الجيل لا يعتمد على الأسماء الكبيرة فقط، بل على طموح يُشعل سباق الليغا ويُعد الفريق للمنافسات القارية.
برشلونة اليوم ليس مجرد فريق.. إنه مشروع طموح يقوده نجم في الـ18 من عمره، وجمهور يحلم بعودة الأمجاد. والليلة الكتالونية النارية هذه ستُذكر طويلًا كبداية فصل جديد من السيطرة.













