
في أروقة كامب نو، يتصاعد التوتر بين المدرب الألماني هانسي فليك والمدير الرياضي ديكو حول كيفية إدارة موهبة شابة واعدة من أكاديمية لاماسيا، وهو اللاعب مارك بيرنال. اللاعب الذي يُعتبر واحدًا من أبرز المنتجات الشابة في النادي، يجد نفسه في قلب نقاش حاد يتعلق بدوره في خط الوسط، خاصة مع تراجع أداء بعض اللاعبين الأساسيين مثل فرينكي دي يونغ الذي يعاني من تقلبات في المستوى والإصابات المتكررة.
بيرنال، البالغ من العمر 18 عامًا، برز بشكل لافت في بداية موسم 2024/2025 قبل أن يتعرض لإصابة خطيرة في الرباط الصليبي الأمامي في أغسطس 2024، مما أبعده عن الملاعب لأكثر من عام. عاد اللاعب في سبتمبر 2025، لكنه لم يحصل بعد على الدقائق الكافية التي يطمح إليها، حيث شارك في عدد محدود من المباريات (حوالي 10 مباريات بإجمالي دقائق قليلة نسبيًا حتى يناير 2026). هذا الوضع أثار مخاوف داخل النادي من إهدار موهبة قد تكون ركيزة مستقبلية، خاصة مع تشابه أسلوبه مع سيرجيو بوسكيتس في الذكاء التكتيكي والقدرة على قراءة المباراة.
ديكو، المدير الرياضي الذي يدافع بشراسة عن المنتجات الشابة من لاماسيا، يرى في بيرنال إمكانيات قيادية هائلة. يؤكد ديكو أن إشراك اللاعب بشكل أكبر الآن ضروري لبناء فريق مستدام، ويخشى أن يؤدي التأخير في منح الفرص إلى إحباط اللاعب أو حتى رحيله مستقبلاً. فقد سبق أن جدد النادي عقد بيرنال لسنوات طويلة مع شرط جزائي مرتفع، مما يعكس الثقة الكبيرة فيه، لكن ديكو يدفع نحو دمجه أسرع في التشكيلة الأساسية لتجنب تكرار أخطاء الماضي مع مواهب أخرى.
من جهته، يتبنى هانسي فليك نهجًا أكثر حذرًا. المدرب الألماني، الذي يُعرف بثقته الكبيرة في الشباب (حيث دفع بعدة لاعبين من الأكاديمية منذ توليه المهمة)، يصر على أهمية الخبرة والاستقرار في خط الوسط. يرى فليك أن تحميل بيرنال مسؤولية كبيرة فورًا قد يكون مخاطرة، خاصة بعد الإصابة الطويلة التي تعرض لها. يفضل فليك الاعتماد على فرينكي دي يونغ كلاعب أساسي في الوسط الدفاعي، رغم تراجع مستواه في بعض المباريات، معتبرًا أن الخبرة والقدرة على السيطرة على الإيقاع أولوية في المباريات الحاسمة.
الواقع يظهر أن فليك يعتمد سياسة تدريجية مع بيرنال: منح دقائق في مباريات أقل توترًا، كما حدث في بعض اللقاءات نهاية 2025، مع خطط لزيادة دوره في 2026، خاصة مع جدول مزدحم يشمل كأس الملك والسوبر الإسباني ودوري أبطال أوروبا. تقارير حديثة تشير إلى أن بيرنال قد يصبح “سلاح فليك السري” في النصف الثاني من الموسم، مع توقعات بأدوار أكبر كلاعب محوري (pivot).
هذا الخلاف ليس مجرد اختلاف فني، بل يعكس توترًا أعمق بين الرؤية الرياضية لديكو (التركيز على الشباب والاستثمار في المستقبل) وبين النهج التكتيكي لفليك (التوازن بين الخبرة والتدريجية لضمان النتائج الفورية). في الوقت الذي يحتاج فيه برشلونة إلى تعزيز خط الوسط لمواجهة التحديات، يبقى مصير بيرنال معلقًا بين الثقة الكبيرة والحذر الشديد. الفترة القادمة ستكشف ما إذا كان هذا التوتر سيؤدي إلى حل يرضي الجميع، أم إلى تصعيد يهدد استقرار الفريق. عشاق البارسا ينتظرون بفارغ الصبر رؤية هذه الموهبة تتألق، لكن الطريق نحو ذلك لا يزال مليئًا بالعقبات.













