ملعب لقطات

نجم الملكي يقلب كل التوقعات… من حافة الخروج إلى قيمة تتجاوز 100 مليون يورو

في عالم كرة القدم الذي لا يرحم، حيث يمكن أن تتحول صافرات الاستهجان إلى تصفيق حار في غضون أشهر قليلة، يقدم الفرنسي أوريليان تشواميني نموذجًا حيًا للصمود والتطور. اللاعب الذي كان يُنظر إليه في فترات سابقة كخيار قابل للبيع، أصبح اليوم أحد أبرز أعمدة ريال مدريد تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا، بل وصلت قيمته السوقية إلى مستويات تجاوزت التوقعات، مع تقديرات تشير إلى أنها تتجاوز 100 مليون يورو في ظل أدائه الاستثنائي الحالي.

من لحظة الانهيار إلى نقطة التحول

كان الموسم الماضي (2024-2025) صعبًا على تشواميني، حيث تعرض لصافرات استهجان قوية في سانتياغو برنابيو، خاصة بعد أداء مخيب في بعض المباريات الحاسمة. تلك اللحظات كانت قاسية، لكنها أصبحت دافعًا قويًا. اللاعب الفرنسي البالغ 26 عامًا اعترف لاحقًا أن هذه التجربة أشعلت فيه نار التحدي، فلم يستسلم بل رد بالعمل الجاد والثبات على أرض الملعب. مع مرور الوقت، بدأ مستواه يتصاعد تدريجيًا، حتى أصبح من أفضل لاعبي الفريق في المراحل الحاسمة، واستمر هذا التألق في الموسم الحالي 2025-2026.

عرض فني مذهل أمام بنفيكا

جاءت مباراة الذهاب في ملحق دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا في 17 فبراير 2026 على ملعب دا لوز في لشبونة كدليل قاطع على هذا التحول. ريال مدريد فاز 1-0 بهدف رائع من فينيسيوس جونيور في الدقيقة 50، لكن النجم الحقيقي كان تشواميني الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة من UEFA والموقع الرسمي للنادي. سيطر على خط الوسط، تفوق في الصراعات الثنائية، نجح في 100% من التدخلات، سجل 4 اعتراضات، وأكمل نسبة عالية من التمريرات مع مساهمات دفاعية بلغت 10. لم يقتصر دوره على الجانب الدفاعي واستعادة الكرات، بل أصبح محورًا أساسيًا في بناء اللعب والربط بين الخطوط، مما يعكس تطورًا تكتيكيًا ملحوظًا.

رغم بعض التوترات خارج الملعب (مثل ادعاءات العنصرية التي أدت إلى توقف المباراة مؤقتًا)، قدم تشواميني أداءً دفاعيًا وهجوميًا متوازنًا، متفوقًا حتى على أسماء لامعة مثل فينيسيوس ومبابي في التأثير العام على المباراة.

إشادة أربيلوا والتكيف التكتيكي

المدرب ألفارو أربيلوا، الذي تولى المهمة بعد تشابي ألونسو، أجرى تعديلات بسيطة لكنها حاسمة في تمركز تشواميني عند امتلاك الكرة. أصبح اللاعب يبقى بين خطوط الخصم لفترات أطول، يستغل المساحات بذكاء، ويجمع بين القوة الدفاعية وجودة التمرير والتحكم في إيقاع اللعب. هذا التطور حوّله من لاعب ارتكاز تقليدي إلى محور متكامل يُعتبر “غير قابل للمساس” في خط الوسط، إلى جانب فيديريكو فالفيردي، حسب تقارير إعلامية موثوقة.

قيمة سوقية صاروخية ومستقبل مضمون

بعد هذا الأداء، اختفت تمامًا أي أحاديث عن بيعه. الإدارة تراه جزءًا أساسيًا من المشروع طويل الأمد، وقيمته السوقية – وفقًا لتقديرات حديثة – تتجاوز 100 مليون يورو (رغم أن Transfermarkt يقدرها حاليًا بحوالي 75 مليون يورو، إلا أن التألق الأخير يدفعها للارتفاع). النادي يرفض أي عرض، معتبرًا إياه استثمارًا مستقبليًا لا يُقدّر بثمن.

رسالة لأوروبا: الصبر يؤتي ثماره

قصة تشواميني تُجسد الاحترافية الحقيقية: من صافرات الاستهجان إلى تصدر المشهد الأوروبي، ومن شبح الرحيل إلى لاعب لا غنى عنه. التحول لم يأتِ صدفة، بل نتيجة عمل دؤوب، ثقة من الجهاز الفني، وإرادة شخصية قوية. اليوم، يُعد تشواميني أحد أفضل لاعبي الوسط الدفاعي في القارة، ومستقبل ريال مدريد يبدو أكثر إشراقًا بوجوده في الوسط.

هل يستمر هذا التألق ويصبح تشواميني “كاسيميرو الجديد” بصورة أفضل؟ الإجابة تكمن في المباريات القادمة، لكن ما هو مؤكد: البرنابيو الذي صفّر له ذات يوم، يصفق له اليوم بقوة

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى