ملعب لقطات

فينيسيوس تحت الضغط.. صافرات الاستهجان تفتح علامات استفهام

في ليلة كانت مخصصة للاحتفال بانتصار ريال مدريد على إشبيلية بنتيجة 2-0 في الدوري الإسباني، تحولت الأنظار إلى مشهد نادر ومؤلم داخل ملعب سانتياجو برنابيو. غادر النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور أرض الملعب في الدقيقة 83 وسط صافرات استهجان قوية من جزء كبير من الجماهير، في حادثة تعكس توترًا متزايدًا بين اللاعب وجمهور النادي الملكي. هذا الرد الجماهيري لم يكن مفاجئًا تمامًا، لكنه يمثل ذروة فترة صعبة يمر بها الجناح البرازيلي، الذي يواجه أخطر اختبار في مسيرته مع الريال منذ انضمامه عام 2018.

يأتي هذا الجدل في سياق موسم 2025-2026 الذي شهد تغييرات جذرية في ريال مدريد، مع تولي المدرب الجديد تشابي ألونسو المهمة خلفًا لكارلو أنشيلوتي. ألونسو، الذي عاد إلى النادي كمدرب في يونيو 2025، سعى إلى فرض أسلوبه التكتيكي، لكن الفريق يعاني من تقلبات في الأداء، مع إصابات متعددة وتراجع في النتائج مؤخرًا. وسط هذا الجو، أصبح فينيسيوس هدفًا للانتقادات بسبب تراجع مستواه الهجومي، حيث يمر بأطول فترة جفاف تهديفي في مسيرته مع الريال، إذ فشل في التسجيل خلال 14 مباراة متتالية، محرزًا 13 هدفًا فقط في عام 2025 بأكمله، مقارنة بـ59 هدفًا لزميله كيليان مبابي.

بدأت الصافرات مبكرًا في المباراة أمام إشبيلية، حتى من الدقيقة الأولى عند لمس فينيسيوس للكرة، مما دفع اللاعب إلى التعبير عن استغرابه بكلمات مثل “ماذا فعلت؟”، كما أظهرت اللقطات التلفزيونية. مع مرور الدقائق، زادت حدة الاستهجان، خاصة عند استبداله بغونزالو غارسيا، حيث غادر الملعب وسط مزيج من الصافرات والتصفيق المتفرق، مما يعكس انقسامًا واضحًا بين الجماهير. هذا المشهد لم يكن الأول، إذ سبق أن تعرض فينيسيوس لانتقادات بسبب إيماءاته تجاه ألونسو في الكلاسيكو، وتصرفات أخرى اعتبرت غير مناسبة، مثل الضحك على مقعد البدلاء في مباريات سابقة.

رد فعل فينيسيوس كان سريعًا وصادمًا على وسائل التواصل الاجتماعي. بعد دقائق قليلة من نهاية المباراة، غير صورته الشخصية على إنستغرام من صورة يرتدي فيها قميص الريال إلى أخرى بالقميص البرازيلي، ونشر صورًا من اللقاء مع تعليق يقتصر على ثلاث نقاط تعبيرية “…”. هذه التصرفات أثارت جدلاً واسعًا، واعتبرها البعض رسالة غضب غير مباشرة، بينما رآها آخرون تعبيرًا عن شعوره بالإحباط من تغير الرأي العام ضده. في اليوم التالي، سافر فينيسيوس إلى دبي لقضاء إجازة قصيرة خلال فترة التوقف الشتوي، مما زاد من التكهنات حول حالته النفسية.

من جانبه، دافع المدرب تشابي ألونسو عن حق الجماهير في التعبير عن رأيها، قائلاً في المؤتمر الصحفي: “الجماهير حرة في التعبير، كانت مباراة صعبة ونحن ندرك أننا يمكننا التحسن”. كما تلقى فينيسيوس دعمًا من زملائه في الفريق، الذين نشروا رسائل تشجيعية على وسائل التواصل، بالإضافة إلى تأكيد من رئيس النادي فلورنتينو بيريز، الذي تواصل مع اللاعب شخصيًا لتذكيره بأن الاستهجان جزء من تاريخ كبار اللاعبين في البرنابيو.

على الصعيد التعاقدي، يمتد عقد فينيسيوس حتى صيف 2027، مع شرط جزائي يصل إلى مليار يورو. المفاوضات حول التجديد متعثرة منذ أشهر، حيث عرض النادي راتبًا ثابتًا يصل إلى 20 مليون يورو سنويًا، بينما يطالب معسكر اللاعب بمكافآت إضافية تصل إلى 10 ملايين أخرى، مما يجعل الراتب الإجمالي أعلى. قيمته السوقية تقدر بحوالي 150-200 مليون يورو، وهناك تكهنات بأن النادي قد يفكر في بيعه صيف 2026 إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، خاصة مع اهتمام محتمل من أندية أخرى.

في الختام، تمثل هذه الأزمة تحديًا كبيرًا لفينيسيوس، الذي كان يُعتبر أحد أبرز نجوم العالم قبل عامين، لكنه يواجه الآن ضغوطًا نفسية وفنية هائلة. مع عودة المنافسات في يناير 2026، سيكون اللاعب أمام فرصة لاستعادة ثقة الجماهير من خلال الأداء، أو قد تتفاقم الأمور نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا. البرنابيو، المعروف بحبه الشديد وانتقاده الحاد، ينتظر رد البرازيلي على أرض الملعب ليحسم هذا الجدل الذي يهدد استقرار أحد أعمدة الفريق.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى