ملعب لقطات

توتر في هجوم ريال مدريد.. فينيسيوس يفتح أزمة قبل السوبر

في عالم كرة القدم الذي يعج بالضغوط والتوقعات العالية، يمكن أن تكون لحظة إحباط واحدة كفيلة بإثارة عاصفة داخل الفريق. هذا بالضبط ما حدث مع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في ريال مدريد، حيث أعرب عن غضبه من عدم تعاون زميله غونزالو غارسيا خلال مباراة حديثة، مما يهدد بانسجام الخط الهجومي للفريق في اللحظات الحاسمة. مع اقتراب نصف نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريد يوم 9 يناير 2026، يجد المدرب تشابي ألونسو نفسه أمام تحدٍّ لإعادة توحيد الصفوف، خاصة في ظل غياب كيليان مبابي بسبب الإصابة. هل ستكون هذه الأزمة مجرد عابرة، أم أنها إشارة إلى مشكلات أعمق في الفريق الملكي؟

وضع فينيسيوس الحساس: بين الجفاف الهدفي والضغط الجماهيري

لم يكن موسم 2025-2026 سهلاً على فينيسيوس جونيور، اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 7 في ريال مدريد. على الرغم من مشاركته في 19 مباراة بالدوري الإسباني، حيث سجل 5 أهداف وصنع 5 آخرين، إلا أنه يعاني حالياً من جفاف هدفي ملحوظ، حيث لم يسجل في آخر مبارياته. هذا الأداء دون المستوى أثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مكانته كنجم أساسي، خاصة مع المنافسة الشديدة داخل الفريق. كما أن الضغوط التعاقدية تضيف إلى التوتر، إذ ينتظر اللاعب البرازيلي تجديد عقده وسط شائعات عن اهتمام أندية أخرى.

في ملعب سانتياغو برنابيو، الذي يُعتبر معقلاً للفريق، تحولت الجماهير من داعمة إلى ناقدة. خلال مباريات حديثة، تعرض فينيسيوس لصيحات الاستهجان من بعض الجماهير، مما زاد من إحباطه النفسي. هذا الوضع الحساس يجعل أي مشكلة إضافية، مثل نقص التعاون من الزملاء، تبدو أكبر مما هي عليه، وتؤثر على أدائه العام.

الحادث في مواجهة ريال بيتيس: لحظة الغضب الواضحة

جاءت الشرارة الرئيسية خلال مباراة ريال مدريد أمام ريال بيتيس يوم 5 يناير 2026، والتي انتهت بانتصار ساحق للملكي بنتيجة 5-1. رغم الفوز الكبير، لم يتمكن فينيسيوس من تسجيل أي هدف، مما أدى إلى صفيره من قبل جزء من الجماهير في البرنابيو. في تلك المباراة، لاحظ فينيسيوس نقصاً واضحاً في التمريرات الموجهة إليه، خاصة من الجناح الأيمن والوسط الهجومي، مما حد من مشاركته الفعالة في الهجمات.

انفجر الإحباط لدى اللاعب البرازيلي أثناء حديثه مع المدرب تشابي ألونسو على خط التماس. تم التقاط اللحظة بالكاميرات، حيث قال فينيسيوس بوضوح: “هذا مستحيل، يجب عليهم تمرير الكرة. الجميع هنا يريد المراوغة، ثم يصفّرون لي. قل لغونزالو إنه يجب أن يمررها مرة واحدة. ليس دائماً، لكن على الأقل مرة واحدة.” كان هذا الشكوى موجهاً بشكل خاص إلى غونزالو غارسيا، اللاعب الشاب الذي تألق في تلك المباراة وسجل هاتريك، مما جعله بطلاً في عيون الجماهير رغم انتقاد فينيسيوس.

غونزالو غارسيا: التألق دون أخطاء، لكن مع نقص في التعاون

غونزالو غارسيا، المهاجم الإسباني البالغ من العمر 21 عاماً، يُعتبر واحداً من المواهب الواعدة في ريال مدريد. انضم إلى الفريق الأول في 2025، ويحمل القميص رقم 16، مع قيمة سوقية تصل إلى 18 مليون يورو تقريباً. في مباراة بيتيس، لم يرتكب غونزالو أي خطأ واضح، بل على العكس، كان أداؤه مثالياً بتسجيله ثلاثة أهداف، مما ساهم في الفوز الساحق. ومع ذلك، أشار فينيسيوس إلى أن اللاعب الشاب يميل إلى المراوغة الذاتية بدلاً من تمرير الكرة إلى الجناح الأيسر، مما يقلل من فاعلية الهجوم الجماعي.

هذا النقص في التعاون ليس شخصياً ضد غونزالو، كما أكدت المصادر، بل يعكس مشكلة عامة في بعض اللاعبين الذين يفضلون اللعب الفردي. رغم ذلك، يرى فينيسيوس أن تعديلاً بسيطاً في هذا الجانب يمكن أن يعزز من انطلاقاته السريعة ويحسن من تماسك الخط الهجومي ككل.

خطة تشابي ألونسو لإعادة الانسجام: محادثات مرتقبة قبل التحدي الكبير

تشابي ألونسو، الذي تولى تدريب ريال مدريد في مايو 2025، يدرك جيداً خطورة هذه الأزمة، خاصة مع اقتراب مواجهة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر. في تصريحاته الأخيرة، شدد ألونسو على أهمية الاستعداد الذهني والتركيز على التفاصيل، مع الإشارة إلى تجنب الأخطاء السابقة من الهزيمة 5-2 أمام أتلتيكو في الدوري. يخطط المدرب لعقد محادثات فردية وجماعية مع فينيسيوس وغونزالو، بهدف توضيح أهمية التفاهم بين الثنائي وتشجيع غونزالو على النظر أكثر إلى الجناح الأيسر.

أكد ألونسو أن فينيسيوس “أساسي للفريق” وأنه يحتاجه في أفضل حالاته، مشدداً على ضرورة الضغط الجماعي والالتزام من الجميع. مع غياب مبابي، يصبح الاعتماد على فينيسيوس وغونزالو أكبر، وأي توتر قد يؤثر سلباً على القوة الهجومية. ومع ذلك، يبدو أن الغضب لم يكن شخصياً، بل يهدف إلى تحسين الأداء العام، مما يعطي أملاً في حل سريع.

في الختام، تبقى هذه الأزمة فرصة لريال مدريد لتعزيز الروابط الداخلية قبل المنافسات الكبرى. إذا نجح ألونسو في تهدئة الأمور، قد يتحول الإحباط إلى دافع لتحقيق اللقب الأول في الموسم. أما إذا استمرت التوترات، فقد تكون إشارة إلى تحديات أكبر تنتظر الفريق الملكي.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى