
في أعماق سانتياغو برنابيو، حيث تتشكل الأساطير وتسقط الرؤوس، لم يكن رحيل تشابي ألونسو مجرد تغيير فني عابر، بل زلزال كشف عن صدوع عميقة في أساسات النادي الملكي. بعد أقل من ثمانية أشهر على توليه المنصب، أعلن ريال مدريد في 13 يناير 2026 عن “اتفاق متبادل” لإنهاء عقد المدرب الإسباني، لكن الحقيقة كانت أقسى: إقالة مباغتة جاءت عقب هزيمة مذلة أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني (3-2). ومع تسرب التفاصيل من مصادر داخلية، يتضح أن ثلاثة من أبرز نجوم الفريق – فينيسيوس جونيور، جود بيلينجهام، وفيدي فالفيردي – لعبوا دورًا محوريًا في تفكك العلاقة بين ألونسو وغرفة الملابس، مما أدى إلى انهيار مشروعه الفني قبل أن ينطلق حقًا.
كان تعيين ألونسو في صيف 2025 بمثابة رهان جريء من قبل الرئيس فلورنتينو بيريز، الذي رأى في اللاعب السابق – الذي حقق إنجازات مذهلة مع باير ليفركوزن – وريثًا مثاليًا لكارلو أنشيلوتي. لكن الواقع سرعان ما اصطدم بالأحلام. بدأت الشكوك تتسلل مع سلسلة من الهزائم المدوية: خسارة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد في الدوري، وانهيار أمام مانشستر سيتي وليفربول في دوري أبطال أوروبا، وصولًا إلى الهزيمة أمام سيلتا فيغو في البرنابيو نفسه. مصادر مقربة من ألونسو أكدت أن هذه النتائج لم تكن السبب الوحيد، بل كانت قمة جبل جليدي من المشكلات الداخلية، حيث شعر المدرب بأنه “غير مدعوم” من قبل بعض اللاعبين البارزين، الذين رفضوا تكييف أنفسهم مع رؤيته التكتيكية الصارمة القائمة على الضغط العالي والانضباط.
في قلب هذا التوتر، يبرز فينيسيوس جونيور كأبرز الأسماء التي ساهمت في “فقدان ألونسو سيطرته على غرفة الملابس”. وفقًا لتقارير من “ذي أثليتيك” و”إي إس بي إن”، بلغ الخلاف ذروته في أكتوبر الماضي خلال الكلاسيكو، حيث غضب البرازيلي علنًا بعد تبديله، معتبرًا ذلك إهانة شخصية. لم يقتصر الأمر على ذلك، إذ رفض فينيسيوس بعض التمارين والتعليمات، مما أدى إلى مواجهات داخلية. مصادر قريبة من المدرب أشارت إلى أن إدارة النادي فشلت في فرض عقوبة على اللاعب، مما أضعف سلطة ألونسو وأثار غضب الآخرين. هذا السلوك، الذي وصفه بعض المحللين بـ”الثورة الداخلية”، أدى إلى انقسام في الفريق، حيث شعر ألونسو بأن “اللاعبين ليسوا مهتمين بالتدريبات”، كما نقلت مصادر عنه.
أما جود بيلينجهام، النجم الإنجليزي الذي انضم إلى النادي كواحد من أغلى الصفقات، فقد أبدى تحفظات أكثر هدوءًا لكنها مؤثرة. بحسب تقارير من “إي إس بي إن”، لم يكن بيلينجهام مقتنعًا تمامًا بأسلوب ألونسو في إعادة توزيع المسؤوليات، خاصة في الجانب الدفاعي، الذي يتطلب جهدًا جماعيًا يتعارض مع دوره الهجومي البارز. على الرغم من عدم تحوله إلى صدام علني، إلا أن عدم مشاركته في توديع ألونسو على وسائل التواصل الاجتماعي – خلافًا لزملائه مثل كيليان مبابي ورودريغو – يعكس عمق التوتر. هذا التحفظ ساهم في إضعاف الانسجام، خاصة مع تراكم الإصابات والإرهاق الذي ألقى باللائمة عليه ألونسو.
فيدي فالفيردي، اللاعب الأوروغوياني الذي يُعتبر عمود الوسط، كان الثالث في هذا الثالوث المضطرب. مصادر من “ماركا” أكدت أن فالفيردي لم يتفاعل إيجابيًا مع التغييرات التكتيكية، مثل الضغط العالي الذي اختفى تدريجيًا بعد الهزائم الأولى. رغم إسهامه في بعض الانتصارات، مثل الفوز في نصف نهائي كأس السوبر أمام أتلتيكو، إلا أن رفضه لبعض الأدوار الجديدة أثار خلافات داخلية، مما أدى إلى “تآكل العلاقة” بين ألونسو واللاعبين الكبار. هذا الثالوث، الذي يمثل قوة الفريق الهجومية، تحول إلى عقبة أمام تنفيذ رؤية المدرب، الذي شعر بأن “الفريق غير ملتزم جسديًا وفنيًا”.
مع رحيل ألونسو وتعيين ألفارو أربيلوا كمدرب مؤقت، يواجه ريال مدريد تحديات أكبر. الفريق يحتل المركز الثاني في الدوري بفارق نقطة واحدة عن برشلونة، لكنه يعاني من غضب الجماهير، التي صاحبت مباراة أخيرة بصافرات الاستهجان ضد اللاعبين وبيريز نفسه. تقارير تشير إلى أن فينيسيوس يفكر في تجديد عقده بشرط زيادة الراتب، بينما يرتبط ألونسو بعروض من فرانكفورت وليفربول. هذه الكواليس تكشف أن التحدي الحقيقي ليس في الخطط التكتيكية، بل في إدارة “الأنا” داخل نادٍ يعتمد على نجومه الكبار. هل يستعيد أربيلوا التوازن، أم أن هذا بداية لتغييرات جذرية؟ المباريات القادمة، بما فيها مواجهة موناكو في دوري الأبطال، ستكون الاختبار الحقيقي.













