
في ظل التحول الدراماتيكي الذي شهده برشلونة تحت قيادة هانز-ديتر فليك، الذي حوّل الفريق إلى واحد من أقوى المنافسين في أوروبا، يبدو أن صفحة أحد أبرز مواهب النادي قد انطوت نهائيًا. أنسو فاتي، الذي كان يُنظر إليه ذات يوم كخليفة محتمل لليونيل ميسي، بات خارج خطط المدرب الألماني تمامًا، ويُعد رحيله في الصيف المقبل (صيف 2026) أمرًا شبه محسوم.
فاتي، البالغ من العمر 23 عامًا، انتقل على سبيل الإعارة إلى موناكو في صيف 2025، بعد تمديد عقده مع برشلونة حتى 2028 لتسهيل الصفقة وتوزيع الراتب. كان الهدف واضحًا: منح اللاعب دقائق منتظمة لاستعادة مستواه بعد سنوات من الإصابات المتكررة التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة. في البداية، بدا الأمر واعدًا؛ سجل فاتي 8 أهداف في الدوري الفرنسي (ليغ 1) خلال موسم 2025/2026، معظمها في الأشهر الأولى، وأظهر لمحات من السرعة والمهارة التي جعلته نجمًا صاعدًا في لا ماسيا. لكنه سرعان ما واجه تراجعًا ملحوظًا؛ انخفضت مشاركاته، وغاب عن التسجيل لفترات طويلة (9 مباريات متتالية دون هدف في مرحلة ما)، وتأثر بإصابات متفرقة أدت إلى انخفاض دقائقه إلى أقل من 30% في بعض الفترات.
موناكو، الذي كان لديه خيار شراء بقيمة حوالي 11-14 مليون يورو، رفض تفعيله حتى الآن، وتقارير موثوقة أشارت إلى أن النادي الفرنسي “لم يعد يريد” اللاعب بشكل دائم، مما يعني عودته إلى كامب نو بنهاية الإعارة في يونيو 2026. لكن فليك اتخذ قرارًا حاسمًا: فاتي لن يكون جزءًا من خططه لموسم 2026/2027. المدرب الألماني أكد في تصريحات سابقة أنه كان صريحًا مع اللاعب بشأن موقعه في الترتيب الهرمي، وأنه لا يرى له دورًا بارزًا أمام الخيارات الحالية مثل فيران توريس، فيرمين لوبيز، أو حتى الشاب باو فيكتور. التقارير الأحدث من مصادر إسبانية مثل El Nacional أكدت أن فليك قرر استبعاد فاتي حتى من فترة الإعداد قبل الموسم، مما يجبر النادي على حل نهائي لبيع اللاعب أو إنهاء عقده لتوفير مساحة في سقف الرواتب.
راتب فاتي المرتفع يُعد أحد أكبر العقبات؛ يتقاضى حوالي 4.7-5 ملايين يورو صافي سنويًا (مع تقديرات تصل إلى 90 ألف يورو أسبوعيًا)، وهو عبء كبير على ميزانية برشلونة التي لا تزال تواجه قيودًا مالية. خوان لابورتا وديكو، اللذان كانا يأملان في عودة “الجوهرة”، نفدا صبرهما أخيرًا، وطلبا من وكيل اللاعب خورخي مينديز البحث عن وجهة جديدة. الدوري السعودي يبرز كخيار واقعي، حيث يمكن للأندية هناك تحمل الراتب الكبير ودفع تعويض يصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني (حوالي 18 مليون يورو) كما يرغب النادي الكتالوني.
رحيل فاتي لن يكون مجرد صفقة عادية؛ إنه نهاية فصل حزين لأحد أكثر المواهب إثارة في تاريخ برشلونة الحديث. من تألقه المبكر وهو في الـ16 عامًا، إلى الإصابات التي أعاقت مسيرته، ثم الإعارة التي لم تُعد إشعال الشرارة كما كان متوقعًا. فليك، الذي بنى فريقًا متوازنًا يعتمد على الشباب مثل لامين يامال وفيرمين، يفضل التركيز على اللاعبين الجاهزين بدنيًا وتكتيكيًا.
الأشهر المقبلة ستكون حاسمة؛ هل ينجح مينديز في إيجاد وجهة تحفظ كرامة اللاعب وتخفف العبء عن برشلونة؟ أم ستشهد الأمور مفاوضات معقدة لإنهاء العقد؟ في كل الأحوال، يبدو أن قصة أنسو فاتي مع “البلوغرانا” قد اقتربت من نهايتها، تاركة خلفها ذكريات ما كان يمكن أن تكون أسطورة جديدة.













