
شهدت الأيام الأخيرة نقاشًا واسعًا داخل أروقة نادي برشلونة حول دور بابلو غافي (21 عامًا)، بعدما اعتمد المدرب هانسي فليك عليه في مركز غير مألوف خلال بعض المباريات الأخيرة، خاصة أمام سيلتا فيغو في الجولة 32 من الدوري الإسباني.
دفع فليك بغافي كـجناح أيسر وهمي (false winger) في مواجهة سيلتا فيغو التي انتهت بفوز برشلونة 1-0، وهو ما أبعده عن مركزه الطبيعي في قلب خط الوسط. يُظهر غافي أفضل إمكانياته في مركزي رقم 6 أو 8، حيث يتألق في الضغط العالي، استعادة الكرة بسرعة، والاشتباك المباشر في وسط الميدان، مما يمنحه تأثيرًا أكبر على إيقاع المباراة.
اعترف غافي نفسه بعد المباراة بصعوبة التكيف مع هذا الدور الجديد، قائلًا: “أنا أفعل ما يطلبه المدرب مني. أنا لاعب يمكنه اللعب في مراكز متعددة، وهذا مهم جدًا للفريق. ربما كان الأمر أكثر صعوبة اليوم لأن سيلتا دافع بـ5 مدافعين، لكنني في خدمة الفريق والمدرب. بعض المباريات ستكون أسهل وبعضها أصعب، والأهم هو الفوز”. هذه التصريحات تعكس التزامه التام، مع إشارة غير مباشرة إلى عدم الراحة الكاملة في الدور الجديد.
فنيًا، يرى الخبراء أن اللعب على الأطراف يحد من “بصمة” غافي داخل الملعب، خاصة قدرته على القتال والضغط الجماعي الذي يميزه. رغم أن فليك يستغل تعدد استخدامات اللاعب (versatility) ليمنحه دورًا حرًا يسمح له بالنزول إلى الوسط، إلا أن هذا التغيير يقلل أحيانًا من فاعليته مقارنة بدوره التقليدي في الوسط. ومع ذلك، أظهر غافي في بعض اللحظات قدرة على خلق توازن إضافي للفريق من خلال النزول العميق.
يتجاوز الجدل حدود النادي الكتالوني، إذ يأتي في توقيت حساس قبل كأس العالم 2026. يسعى غافي لاستعادة مكانته الأساسية مع منتخب إسبانيا تحت قيادة لويس دي لا فوينتي، الذي أكد مرارًا أن الباب مفتوح أمامه إذا حصل على دقائق منتظمة ومستوى جيد في الفترة المتبقية من الموسم. غير أن المنافسة شرسة في خط الوسط مع بيدري، رودري، داني أولمو، فيرمين لوبيز وآخرين، مما يجعل أداءه ومركزه داخل برشلونة عاملاً حاسمًا في تقييمه الدولي.
رغم عودته التدريجية بعد إصابة الرباط الصليبي والغضروف، يثق فليك في غافي كخيار متعدد الاستخدامات، ويُدار دقائقه بحذر لتجنب أي انتكاسة. الفترة المقبلة ستكون حاسمة: هل سيستمر فليك في تجربته على الأطراف لتلبية احتياجات الفريق الهجومية، أم سيعيده إلى الوسط ليستعيد بريقه الكامل؟
يبقى غافي “المحارب” أحد أبرز مواهب لاماسيا، وجمهور برشلونة يأمل أن يجد التوازن المثالي بين متطلبات فليك التكتيكية وإمكانيات اللاعب الشاب. مستقبله الدولي مرتبط بشدة بكيفية إدارة دوره في الأسابيع القليلة المتبقية، قبل أن يحسم دي لا فوينتي قائمته للمونديال.













