
في ظل التقلبات التي يعيشها ريال مدريد هذا الموسم، وبعد تولي ألفارو أربيلوا المهمة الفنية خلفًا لتشابي ألونسو، يتصاعد الجدل داخل أروقة النادي الملكي. فرناندو مورينتيس، أحد أبرز أساطير الفريق السابقين، لم يخفِ انزعاجه من بعض القرارات التدريبية، رغم سعادته بالانتصارات المتلاحقة. في ظهوره الأخير ببرنامج “Tiempo de Juego” على إذاعة COPE، أطلق مورينتيس تحذيرًا صريحًا: النتائج الإيجابية لا يجب أن تُعمي الأعين عن المشاكل الفنية العميقة التي قد تهدد مسيرة الفريق نحو الألقاب.
سيبايوس.. النجم الذي يُظلم تحت قيادة أربيلوا
ركز مورينتيس بشكل خاص على حالة داني سيبايوس، واصفًا إياه بأنه “أكثر اللاعبين ظلمًا” في عهد ألفارو أربيلوا. وأكد النجم السابق أن دخول سيبايوس إلى الملعب في مباريات سابقة غيّر مجريات اللقاءات تمامًا، حيث نجح في استعادة السيطرة على خط الوسط، وإعادة التوازن للفريق الذي يعاني من فوضى في بعض الفترات. من وجهة نظر مورينتيس، إشراك سيبايوس لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل أصبح ضرورة ملحة إذا أراد أربيلوا إنقاذ الموسم. فغياب التدوير المناسب يقتل المنافسة داخل المجموعة، ويُضعف جاهزية اللاعبين الآخرين الذين ينتظرون دورهم دون فرص حقيقية.
ريال مدريد.. فريق غير متوقع يعيش على “السيناريوهات المكررة”
وصف مورينتيس الفريق الحالي بأنه “لا يمكن التنبؤ به”، مشيرًا إلى تكرار نفس السيناريو في عدة مباريات: بداية قوية، تقدم في النتيجة، ثم فشل في إنهاء المباراة مبكرًا رغم الفرص المتاحة. في لقاء رايو فاليكانو الأخير، على سبيل المثال، تقدم الملكي بهدف فينيسيوس جونيور، لكنه تراخى دفاعيًا، مما سمح للمنافس بالعودة إلى التعادل. تحولت المباراة إلى حالة من الشك والانتظار لـ”عودة بطولية” في الدقائق الأخيرة، انتهت بركلة جزاء حاسمة سجلها كيليان مبابي.
فوضى تكتيكية وأخطاء دفاعية قاتلة
أشار مورينتيس إلى أن الفريق، عند التعادل، يميل إلى التراجع والدفاع داخل منطقة جزائه بدلًا من فرض الضغط العالي واستعادة السيطرة. هذا النهج يفتح ثغرات، ويجعل الفريق عرضة للهجمات المرتدة. في مباراة رايو، جاء الهدف الثاني للريال نتيجة خطأ من الخصم، معززًا بطرد لاعبين من رايو، مما أدى إلى فوضى هجومية غير منظمة، لكنها نجحت في النهاية بفضل الروح القتالية.
هوية فنية مفقودة.. والحل في خصائص اللاعبين
في تحليل أعمق، اعتبر مورينتيس أن أسلوب لعب ريال مدريد غير واضح المعالم، وأن نوعية اللاعبين لا تتناسب تمامًا مع بعض الأفكار التكتيكية المطبقة. استشهد بتصريحات المدرب الأسطوري فابيو كابيلو، مؤكدًا أن كل فريق يجب أن يلعب حسب إمكانيات لاعبيه. قوة ريال مدريد الحقيقية، برأيه، تكمن في الدفاع المتماسك والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة عند توفر المساحات، لا في محاولات فرض سيطرة مستمرة قد لا تناسب التشكيلة الحالية.
رسالة إنذار من أسطورة النادي
تصريحات مورينتيس ليست مجرد نقد عابر؛ إنها إنذار مبكر لأربيلوا والجهاز الفني. الفريق بحاجة ماسة إلى تدوير أوسع، دور أكبر للاعبين مثل سيبايوس الذين يملكون القدرة على تغيير المجرى، وهوية فنية ثابتة تتناسب مع الإمكانيات المتاحة. بدون هذه التعديلات، قد يتحول الموسم إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، رغم النتائج الإيجابية المؤقتة.
في نهاية المطاف، يظل ريال مدريد قادرًا على قلب الموازين، لكن الاستمرار في تجاهل التحذيرات الداخلية قد يكلف الفريق غاليًا. هل يستمع أربيلوا لصوت مورينتيس ويعيد النظر في خياراته؟ الإجابة ستظهر في المباريات المقبلة، حيث ينتظر الملكي تحديات أكبر في الدوري والمسابقات الأخرى.













