
رغم انتزاع برشلونة نقاط الفوز الثمينة (2-0) أمام إسبانيول في ديربي كتالونيا يوم 3 يناير 2026، إلا أن الأداء العام للفريق ترك انطباعًا سلبيًا داخل غرفة الملابس. خلف النتيجة الإيجابية، برز توتر واضح يتعلق بتجربة المدرب هانسي فليك في وضع البرازيلي رافينيا في مركز صانع الألعاب (المهاجم رقم 10 أو العمق الهجومي)، وهو التجربة التي أثارت إحباط النجم الشاب لامين يامال.
شهدت المباراة سيطرة برشلونة على الكرة، لكن الهجمات افتقرت إلى الانسيابية المعتادة في الشوط الأول. رافينيا، الذي يُعتبر عادةً من أفضل اللاعبين في الأدوار الجانبية بفضل سرعته وتسديداته القوية، لم يقدم الأداء المتوقع في الوسط. فقد الكرة عدة مرات في مناطق حساسة، ولم يوفر الهدوء والرؤية اللازمين لربط الهجمات، مما أدى إلى عزلة نسبية للامين يامال على الجهة اليمنى. الشاب البالغ 18 عامًا، الذي يعتمد على التمريرات الدقيقة والمساحات الواسعة للتألق، شعر بغياب الدعم الكافي من العمق، وهو ما انعكس في تعابير وجهه وردود أفعاله خلال المباراة.
فليك، الذي يعتمد على مرونة تكتيكية كبيرة، جرب هذا التحويل لرافينيا كحل مؤقت لتعويض غياب بعض الخيارات في الوسط أو لإضافة طابع هجومي إضافي. البرازيلي، الذي تألق سابقًا في أدوار متعددة تحت قيادة فليك (بما في ذلك الجناح الأيسر والعمق في بعض المباريات)، لم يبدُ مرتاحًا في هذا الدور أمام دفاع إسبانيول المنظم. تقارير إسبانية أشارت إلى أن يامال، الذي يُعتبر حاليًا أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الفريق، يرى أن اللعب يجب أن يمر عبر وسط أكثر دقة وهدوءًا ليتمكن من استغلال قدراته الهجومية بشكل أفضل.
هذا الإحباط ليس جديدًا تمامًا، إذ سبق أن أظهر يامال علامات عدم رضا في مباريات سابقة عندما لم يكن الوسط يقدم الدعم المطلوب. لكنه أصبح أكثر وضوحًا بعد الديربي، حيث يُتوقع أن يطالب اللاعب الشاب بدور أكبر في صناعة اللعب أو على الأقل بوسط أكثر كفاءة. رافينيا، من جانبه، يُقدَّر جهده الدفاعي وتأثيره العام (7 أهداف وعدة تمريرات حاسمة هذا الموسم)، لكن أداؤه في العمق يثير تساؤلات حول مدى ملاءمته لهذا المركز في المباريات الكبيرة.
مع اقتراب مواجهات حاسمة مثل نصف نهائي كأس السوبر الإسباني أمام أتلتيك بيلباو، يواجه فليك تحديًا في إدارة هذه الديناميكية الداخلية. هل يعود رافينيا إلى دوره التقليدي على الجناح ليستعيد بريقه، أم يستمر في التجربة لإيجاد توازن جديد؟ الإجابة ستحدد جزءًا كبيرًا من مسار برشلونة في النصف الثاني من الموسم، خاصة مع تصاعد دور يامال كقائد فني شاب يبحث عن فريق يدعمه بشكل مثالي. التوتر موجود، لكنه قد يكون الدافع لتحسينات تكتيكية تجعل البارسا أقوى.













