
في ليلة كروية مشحونة بالتوتر واللحظات الحاسمة، تمكن فريق برشلونة من الحفاظ على آماله في الدفاع عن لقب كأس ملك إسبانيا، بعد فوزه الصعب على مضيفه راسينج سانتاندير بنتيجة 2-0 في دور الـ16. المباراة، التي أقيمت يوم 15 يناير 2026 على ملعب إل ساردينيرو، شهدت سيطرة كتلانية واضحة على الكرة، لكنها كادت أن تنتهي بمفاجأة كبيرة لولا براعة الحارس خوان غارسيا والهدف المتأخر للنجم الشاب لامين يامال. هذا الفوز يعزز من سلسلة انتصارات برشلونة التي بلغت 11 مباراة متتالية في جميع المسابقات، ويضعه أمام تحدٍ جديد في ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد.
بدأت المباراة بتأخير لمدة 15 دقيقة بسبب مشاكل في الوصول إلى الملعب، لكن ذلك لم يمنع لاعبي راسينج سانتاندير – متصدري الدرجة الثانية – من تقديم أداء مشرف. قام أصحاب الأرض بتشكيل حرس شرف لبرشلونة احتفاءً بفوزهم الأخير بلقب كأس السوبر الإسباني أمام ريال مدريد. على أرض الملعب، سيطر برشلونة على مجريات اللعب، لكنه واجه صعوبة في اختراق دفاع الخصم المنظم. في الدقيقة العاشرة، أرسل ماركوس راشفورد – المعار من مانشستر يونايتد – كرة عرضية مثالية، لكن داني أولمو فشل في الوصول إليها داخل منطقة الست ياردات. قبل نهاية الشوط الأول، أهدر راشفورد فرصة أخرى بعد تصويبة منحرفة تصدى لها حارس راسينج جوكين إيزكييتا ببراعة.
مع بداية الشوط الثاني، زاد برشلونة من ضغطه، وأهدر راشفورد فرصة ذهبية أخرى بعد تمريرة من يامال، حيث أنقذ إيزكييتا الكرة مرة أخرى. ثم جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 66، عندما انطلق فيرمين لوبيز في هجمة مرتدة سريعة، مرر الكرة إلى فيرران توريس الذي تجاوز الحارس وأودعها الشباك الخالية، مسجلاً الهدف الأول. بعد ذلك، ألغى الحكم هدفين لراسينج بسبب التسلل، أحدهما في الدقيقة 77 والآخر في 86، مما أبقى النتيجة معلقة. في الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، انفرد البديل مانيكس لوزانو بالحارس خوان غارسيا، لكن الأخير أنقذ مرماه بتصدٍ رائع، قبل أن ترتد الكرة وتنطلق هجمة مرتدة انتهت بهدف يامال في الدقيقة 90+5، محرزاً الهدف الثاني ومؤكداً التأهل.
رغم النتيجة التي تبدو مريحة على الورق، أبدى المدرب هانسي فليك غضبه الشديد من أداء بعض اللاعبين، خاصة مارك كاسادو الذي لم يقدم المستوى المتوقع أمام خصم أقل مستوى، وماركوس راشفورد الذي أضاع عدة فرص سانحة وصفها فليك بالـ”رعونة”. ومع ذلك، أشاد فليك بالحارس خوان غارسيا الذي أنقذ الفريق في مواقف حاسمة، قائلاً إنه “كان بطلاً في تلك اللحظات”. كما أكد توريس في تصريحاته بعد المباراة: “سعيد بأن لدينا خوان في المرمى، هذه الفرق مستعدة جيدًا ولديها لاعبون ذوو جودة عالية، ولهذا كانت المباراة صعبة للغاية”. رفض فليك الاحتفاء بسلسلة الفوز الـ11، معتبرًا إياها “لا شيء”، مشددًا على الحاجة إلى تحسين الأداء.
يأتي هذا التأهل في سياق مليء بالمفاجآت في الدور الحالي، أبرزها خروج الغريم التقليدي ريال مدريد أمام فريق ألباسيتي المتواضع بنتيجة 3-2 يوم 14 يناير، في أول مباراة لمدربهم الجديد ألفارو أربيلوا الذي تولى المنصب بعد استقالة تشابي ألونسو. سجل ألباسيتي هدف الفوز في الدقيقة 94 عن طريق جيفتي بيتانكور، مما يعمق أزمة مدريد ويجعل الطريق أمام برشلونة أكثر جاذبية، لكنه يزيد الضغط على اللاعبين للحفاظ على تركيزهم. برشلونة، الذي توج باللقب الموسم الماضي أمام مدريد، يسعى الآن لتحقيق إنجاز تاريخي آخر، وسط آمال جماهيره في موسم ناجح يجمع بين الدوري والكأس.
مع اقتراب ربع النهائي، يتوقع الجميع مباراة نارية أمام أتلتيكو مدريد، حيث يحتاج برشلونة إلى رفع مستواه لتجنب أي مفاجآت أخرى في البطولة التي شهدت إقصاءات مبكرة لعدة أندية كبرى. هذا الفوز، رغم صعوبته، يعكس قوة شخصية الفريق الكتلاني وقدرته على النجاة في اللحظات الحرجة، مما يبشر بموسم مثير.













