
في ليلة كروية مشحونة بالتوتر والإثارة، نجح منتخب السنغال في حجز مقعده في نصف نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة في المغرب، بعد فوزه الثمين على منتخب مالي بهدف وحيد دون رد. أقيمت المباراة مساء الجمعة 9 يناير 2026 على أرضية الملعب الكبير في مدينة طنجة، ضمن منافسات ربع النهائي، حيث أظهر السنغاليون تفوقاً تكتيكياً واضحاً رغم التحدي الشرس من الخصم. هذا الفوز لم يكن مجرد تأهل، بل تأكيد على قوة “أسود التيرانغا” كمرشحين أقوياء للحفاظ على لقبهم الذي حققوه في النسخة السابقة عام 2021، وتعزيز سجلهم الناجح في البطولة القارية.
كانت بداية المباراة متوازنة، لكن السنغال سرعان ما فرضت سيطرتها على مجريات اللعب. في الدقيقة الثالثة، شهدت المواجهة لحظة مثيرة للجدل عندما أسقط قائد دفاع السنغال كاليدو كوليبالي مهاجم مالي لاسين سينايوكو داخل منطقة الجزاء، لكن الحكم تجاهل الركلة الجزائية المحتملة رغم الاحتجاجات الشديدة من جانب مالي. استمرت المنافسة الشديدة، وفي الدقيقة 23، حصل يفيس بيسوما، قائد مالي ولاعب توتنهام الإنجليزي، على بطاقة صفراء بعد تدخل قاسٍ على ساديو ماني، النجم السنغالي الذي أثار الخصم بمهاراته الفائقة.
جاء الهدف الوحيد في الدقيقة 27، عندما استغل إليمان نداي، مهاجم إيفرتون الإنجليزي، خطأ فادحاً من حارس مرمى مالي جيغي ديارا. كان ديارا يحاول التقاط كرة عرضية من كريبين دياتا، لكنه فشل في السيطرة عليها، مما سمح لنداي بتسديدها من مسافة قريبة داخل الشباك الخالية. هذا الهدف لم يكن مصادفة، بل نتيجة لضغط السنغال المستمر على دفاع مالي، حيث أظهر نداي ذكاءً حاداً في استغلال الفرص. ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، تعقدت أمور مالي أكثر عندما حصل بيسوما على بطاقة صفراء ثانية في الدقيقة 45+3 بسبب تدخل مع إدريسا غانا غاي، مما أدى إلى طرده وترك فريقه يلعب بنقص عددي للشوط الثاني بأكمله. كان هذا الطرد الثالث لمالي في البطولة، مما يعكس مشكلاتها التأديبية الواضحة.
في الشوط الثاني، حافظ السنغال على تفوقه رغم محاولات مالي اليائسة للعودة. أنقذ ديارا مرماه سبع مرات، بما في ذلك إيقاف رائع لتسديدة باب غاي من خارج المنطقة، وتصدي مذهل لتسديدة البديل باتي سيس في الدقيقة 77، بالإضافة إلى صد لامين كامارا في الوقت المحتسب بدل الضائع. من جانب السنغال، أظهر إدوارد ميندي هدوءاً في حراسة المرمى، بينما ساهم ماني وغانا غاي في السيطرة على وسط الملعب. عانى مالي من إصابة أمادو هيدارا في الكتف مطلع الشوط الثاني، مما أجبر مدربه على إجراء تغييرات هجومية، لكنها لم تثمر عن هدف التعادل. سيطر السنغال على الكرة بنسبة أعلى، مع تركيزه على التنظيم الدفاعي والضغط العالي، بينما بدت هجمات مالي متسرعة وغير فعالة، خاصة بعد النقص العددي.
مع هذا الانتصار، ينتظر السنغال في نصف النهائي الفائز من مواجهة مصر وكوت ديفوار، التي ستقام يوم السبت. ستُلعب المباراة في طنجة أيضاً يوم الأربعاء 14 يناير، حيث يسعى السنغال لمواصلة مسيرته الناجحة نحو اللقب الثاني على التوالي. كبطل 2021 ووصيف 2019، يمتلك الفريق السنغالي خبرة كبيرة في مثل هذه المنافسات، معتمداً على نجومه مثل ماني وكوليبالي، الذين يشكلون عماد الفريق. أما مالي، فقد خرجت من البطولة دون فوز واحد، رغم جهودها الشجاعة، مما يعكس صعوبة المنافسة في هذه النسخة.
في الختام، يمثل هذا التأهل خطوة هامة للسنغال نحو تحقيق حلم اللقب على أرض المغرب، حيث أثبت الفريق قدرته على التعامل مع الضغوط والاستفادة من أخطاء الخصم. مع أداء متوازن وروح قتالية، تبدو “أسود التيرانغا” جاهزة لمواجهة أي تحدٍ قادم، وسط حماس الجماهير السنغالية التي تطمح في إنجاز تاريخي جديد.
المنتخب السنغالي يفتتح التسجيل عن طريق إليمان نداي
المنتخب السنغالي يفتتح التسجيل عن طريق إليمان نداي ⚽️🇸🇳#كأس_أمم_إفريقيا | #مالي_السنغال pic.twitter.com/l9IiDAqowN
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) January 9, 2026













