
في أروقة سانتياغو برنابيو، يسود جو من الترقب الشديد مع اقتراب نهاية موسم متواضع لريال مدريد، لم يحقق فيه الفريق الأهداف المتوقعة محليًا وأوروبيًا. بعد تجربة قصيرة مع تشابي ألونسو وتولي ألفارو أربيلوا المسؤولية (سواء كمؤقت أو في فترة انتقالية)، تتجه الإدارة برئاسة فلورنتينو بيريز نحو اختيار مدرب جديد يعيد الفريق إلى منصات التتويج. وفي قلب هذا السباق، برز اسم أوناي إيمري كمفاجأة مدوية تجذب الأنظار.
أسباب البحث عن مدرب جديد
لم يرقَ أداء الفريق إلى مستوى طموحات النادي الملكي هذا الموسم. رغم النجوم الكبار في التشكيلة، شهد الفريق صعوبات في الاستقرار، مما دفع الإدارة إلى التفكير في تغيير جذري. أربيلوا، الذي جاء من تدريب الفرق الشبابية (مثل كاستيا)، قدم جهدًا ملحوظًا لكن النتائج لم تكن كافية لضمان استمراره طويل الأمد. الآن، يركز بيريز شخصيًا على اتخاذ القرار النهائي، بعيدًا عن التدخلات الإدارية التقليدية، لضمان اختيار يتناسب مع هوية النادي ومستقبله.
أوناي إيمري.. المفاجأة التي هزت السباق
دخل اسم المدرب الإسباني أوناي إيمري (54 عامًا) بقوة ضمن القائمة المختصرة لريال مدريد، بعد تقارير إعلامية موثوقة أكدت تواصل النادي مع محيطه. يُعرف إيمري بتاريخه الحافل: فوز بأربعة ألقاب في الدوري الأوروبي، بالإضافة إلى نجاحات في الدوري الفرنسي والإنجليزي. حاليًا، يقود أستون فيلا بمستويات مميزة، حيث ينافس على مراكز متقدمة في البريميرليغ ويسعى لإنجاز أوروبي.
ما يجعل إيمري خيارًا جذابًا:
الانضباط التكتيكي وقدرته على بناء فرق تنافسية بموارد متفاوتة.
خبرته في إدارة الغرفة المغلقة، خاصة مع نجوم كبار مثل ما قد يواجهه في مدريد.
شخصيته الإسبانية التي تتناسب مع ثقافة النادي.
رغم ذلك، يرتبط إيمري بعقد طويل مع أستون فيلا حتى 2029، مما يعني أن أي انتقال سيتطلب تعويضًا ماليًا كبيرًا أو موافقة النادي الإنجليزي، الذي يعتمد عليه بشدة في مشروعه الحالي.
المنافسون الآخرون في السباق
لم يقتصر الأمر على إيمري. تتداول أسماء ثقيلة أخرى:
جوزيه مورينيو: يظل خيارًا قويًا، خاصة مع ميل بيريز نحوه، بعد تجربته الناجحة السابقة مع النادي. يُرى كقادر على فرض الانضباط الفوري.
ماوريسيو بوتشيتينو: يمتلك خبرة في الليغا ويُعتبر خيارًا متوازنًا.
أسماء أخرى مثل ديدييه ديشامب وليونيل سكالوني، بالإضافة إلى تقارير سابقة عن يورغن كلوب (الذي خرج إلى حد كبير من الحسابات بسبب التزاماته).
يبدو أن بيريز يفضل مدربًا يجمع بين الخبرة والقدرة على التعامل مع ضغط مدريد الرهيب.
الوضع في أستون فيلا وتأثيره
يمر أستون فيلا بمرحلة حساسة، ينافس فيها على التأهل لدوري الأبطال ويطمح في تقدم أوروبي. هذا يصعب رحيل إيمري الآن، لكن الإغراء بتدريب ريال مدريد قد يغير المعادلة، خاصة إذا قدم النادي الملكي عرضًا مغريًا. رد إيمري على التكهنات كان حذرًا: “ليس لدي ما أقوله”، مما يترك الباب مفتوحًا أمام التطورات.
ما المتوقع قريبًا؟
مع اقتراب نهاية الموسم، يُتوقع أن يحسم فلورنتينو بيريز قراره خلال الأسابيع المقبلة. سيعتمد الاختيار على عدة عوامل: التوافق مع اللاعبين، الرؤية التكتيكية للموسم المقبل، والقدرة على المنافسة على الألقاب فورًا. سواء كان إيمري أو غيره، فإن النادي يسعى لصفحة جديدة تعيد بريق “الملكي” الأوروبي.
هل سيكون أوناي إيمري المدرب القادم الذي يعيد ريال مدريد إلى القمة؟ أم سينتصر خيار آخر؟ الإجابة ستكون قريبة، وستشكل بداية عصر جديد في تاريخ النادي العريق.













