
بعد الفوز الكبير الذي حققه برشلونة بنتيجة 5-2 أمام إشبيلية في الجولة 28 من الدوري الإسباني موسم 2025-2026، بدا هانسي فليك غير راضٍ تمامًا عن أداء فريقه رغم النتيجة الإيجابية والابتعاد أكثر في الصدارة. المدرب الألماني أكد أن هناك جوانب تحتاج إلى تحسين فوري، خاصة في الوتيرة الهجومية والضغط على الخصم، مما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة للخط الأمامي. هذا التحليل ليس رفضًا للنجوم الحاليين، بل سعيًا للوصول إلى أفضل مستوى ممكن قبل المواجهات الحاسمة في دوري أبطال أوروبا.
يُعد خط هجوم برشلونة أحد أبرز نقاط القوة في مشروع فليك، لكنه شهد تقلبات في الفترة الأخيرة. روبرت ليفاندوفسكي، المهاجم البولندي المخضرم، يبقى رأس الحربة الأساسي بفضل خبرته وتأثيره داخل الصندوق، إلا أن أداءه لم يكن منتظمًا في تسجيل الأهداف خلال بعض المباريات المهمة. أما فيران توريس، الذي يُعتبر الخيار الأول عند الحاجة إلى بديل، فلم يسجل أهدافًا منذ فترة، مما أثار تساؤلات حول قدرته على قيادة الهجوم بثبات عندما يرتاح ليفاندوفسكي أو يواجه ضغطًا بدنيًا.
ومع ذلك، أكد فليك بوضوح أنه لا يشعر بأي قلق تجاه هذا الثنائي. في تصريحاته قبل المباراة، قال المدرب: «لا، هذه الأمور تحدث. الآن هو الوقت المناسب لهما للتحسن. من ما رأيته في التدريبات، نحن على الطريق الصحيح». يرى فليك أن كل مهاجم يمر بفترات جفاف تهديفي، وأن الفريق خاض أربع مباريات في 11 يومًا فقط، مما يحد من التغييرات، لكن الروح والتدريبات تبشر بالخير.
في إطار البحث عن حلول إضافية، جرب فليك في التدريبات تشكيلة مفاجئة تضع فيران توريس في مركز المهاجم الصريح، مع إراحة ليفاندوفسكي تحسبًا لمباراة نيوكاسل في دوري الأبطال. هذا الاختيار يعكس ثقة المدرب في قدرة توريس على اللعب مركزيًا، لكنه يفتح أيضًا الباب أمام خيارات أكثر إبداعًا. أحد أبرز هذه الخيارات هو استخدام داني أولمو كـ«مهاجم وهمي»، وهي فكرة بدأت تكتسب زخمًا داخل الجهاز الفني.
يتميز أولمو بقدرته الفائقة على التحرك بين الخطوط، خلق المساحات للأجنحة مثل رافينها ولامين يامال، وتعزيز التناغم بين خط الوسط والهجوم. هذا الدور يمنح الفريق ديناميكية أكبر داخل منطقة الجزاء، خاصة في المباريات التي تكون فيها المساحات ضيقة، ويتوافق تمامًا مع فلسفة فليك القائمة على الضغط العالي والحركة السريعة. على الرغم من أن القرار ليس نهائيًا بعد، إلا أن الإدارة والمدرب يدرسان هذا الخيار بجدية لإضافة بعد جديد إلى الهجوم، مما قد يحل مشكلة الثبات دون الحاجة إلى صفقات باهظة في الصيف.
يأتي هذا التحليل في توقيت حساس، حيث يواجه برشلونة جدولًا مزدحمًا يتطلب التركيز الكامل. عودة جافي أضافت دفعة معنوية قوية، كما أشاد فليك بأداء رافينها وتشافي إسبارت، لكن المدرب يصر على أن الفريق قادر على تقديم أداء أفضل في التمرير والضغط. هذه المراجعة ليست دليلًا على أزمة، بل خطوة استباقية لتعزيز الفريق قبل المراحل الحاسمة من الموسم.
في النهاية، يبدو أن هانسي فليك يثق بثنائيه الهجومي، لكنه يسعى لتطويرهما وإيجاد بدائل مرنة مثل أولمو. هذه المفاجأة المحتملة قد تهز تشكيلة الفريق إيجابًا، وتجعل هجوم برشلونة أكثر تنوعًا وقوة في مواجهة المنافسين الكبار. الجمهور الكتالوني ينتظر الآن كيف سينعكس هذا التحليل على الملعب في المباريات المقبلة، مع أمل كبير في استمرار المنافسة على الألقاب.













