
في قرار تأديبي سريع ومفاجئ، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقوبة على نادي ريال مدريد تشمل غرامة مالية وإغلاقًا جزئيًا معلقًا لجزء من ملعب سانتياغو برنابيو، على خلفية سلوك عنصري وتمييزي من أحد مشجعي الفريق خلال مباراة إياب ملحق دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا.
جاءت العقوبة بعد تحقيق أجرته لجنة الرقابة والأخلاقيات والانضباط في يويفا، حيث تم رصد مشجع في منطقة “Grada Fans” (المدرج الجنوبي) يؤدي تحية نازية قبل انطلاق المباراة مباشرة، وذلك أمام كاميرات البث التلفزيوني. تدخل أمن النادي فورًا لتحديد هوية الشخص وطرده من الملعب قبل بدء اللقاء، الذي انتهى بفوز ريال مدريد 2-1 (3-1 إجماليًا في الذهاب والإياب).
وفقًا لبيان يويفا الرسمي الصادر في 6 مارس 2026، تقرر فرض غرامة مالية قدرها 15 ألف يورو على النادي الملكي، بالإضافة إلى إغلاق جزئي لـ500 مقعد متجاور في المدرج الجنوبي السفلي (Fondo Sur) خلال المباراة الأوروبية المقبلة التي يستضيفها الفريق. ومع ذلك، تم تعليق تنفيذ قرار الإغلاق لمدة عام كامل (فترة اختبار)، بحيث يُفعّل فقط في حال تكرار أي سلوك مشابه خلال هذه الفترة.
أدان ريال مدريد الحادثة بشدة في بيان رسمي أصدره عقب المباراة مباشرة، مؤكدًا رفضه القاطع لأي إيماءات أو تعبيرات تحرض على العنف أو الكراهية، سواء داخل الملاعب أو في المجتمع بشكل عام. وأكد النادي أنه طلب فورًا من لجنته التأديبية بدء إجراءات طرد العضو المعني من عضوية النادي، مشددًا على التزامه بمكافحة العنصرية والتمييز.
يأتي هذا القرار في سياق حساس، حيث كانت المباراة نفسها محاطة بجدل كبير بسبب اتهامات سابقة بالعنصرية في مباراة الذهاب بلشبونة، حيث ادعى فينيسيوس جونيور تعرضه لإساءات عنصرية من لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني، مما أدى إلى توقف اللعب لدقائق وتفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية. وفي الوقت نفسه، أوقف بنفيكا خمسة من مشجعيه بعد تحقيق داخلي في حوادث مشابهة خلال لقاء الذهاب.
رغم سرعة تدخل النادي وطرد المشجع، إلا أن يويفا اعتبر النادي مسؤولاً عن سلوك جماهيره، وفقًا للوائح الانضباط التي تفرض عقوبات على الأندية في حالات السلوك العنصري أو التمييزي. العقوبة المعلقة تعني أن ريال مدريد يدخل الآن فترة مراقبة صارمة خلال المباريات الأوروبية المقبلة، خاصة مع اقترابه من مواجهة مانشستر سيتي في دور الـ16.
في الختام، تُعد هذه العقوبة تذكيرًا قويًا بصرامة يويفا في مكافحة العنصرية، حتى لو كانت الحادثة فردية وتم التعامل معها فورًا. يبقى على ريال مدريد الحفاظ على سجل نظيف خلال العام المقبل لتجنب تفعيل الإغلاق الجزئي، الذي قد يؤثر على الإيرادات والأجواء في البرنابيو خلال المراحل الحاسمة من البطولة. الجماهير والنادي يأملان في أن تكون هذه الحادثة درسًا يعزز الجهود المشتركة لجعل كرة القدم خالية من الكراهية.













