
في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد الغضب الجماهيري والإعلامي من تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، أطلق **روبرتو روسيتي**، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، تحذيرًا صريحًا خلال كونغرس اليويفا في بروكسل يوم 13 فبراير 2026. وصف روسيتي الوضع الحالي بأن التقنية أصبحت “مجهرية” (microscopic) بشكل مفرط، محذرًا من أنها تنسى السبب الأساسي الذي أُدخلت من أجله: تصحيح “الأخطاء الواضحة والجسيمة” فقط، لا التدخل في كل تفصيلة صغيرة.
روسيتي: “نسينا سبب إدخال VAR”.. ودعوة لإعادة النظر
أكد روسيتي، الحكم الدولي السابق والمسؤول عن التحكيم في دوري أبطال أوروبا والمسابقات الأوروبية منذ 2018، أن التقنية نجحت بشكل ممتاز في القرارات الواقعية مثل التسلل، لكنها تحولت إلى عبء في الحالات الذاتية (subjective) مثل لمس الكرة باليد أو التدخلات. وقال صراحة: “لا يمكننا الاستمرار في اتجاه التدخلات المجهرية.. نحن نحب كرة القدم كما هي”. وأضاف أن “الأخطاء الواضحة والصريحة” كانت المعيار الأصلي، وأن الإفراط في استخدام الإعادة البطيئة (slow-motion) يُفقد اللعبة إيقاعها ومتعتها.
من المتوقع عقد مناقشات موسعة نهاية الموسم الحالي (2025-2026) لإعادة صياغة بروتوكول VAR، مع التركيز على:
تقييد التدخلات إلى الحالات الحاسمة فقط (هدف/لا هدف، ركلة جزاء، بطاقة حمراء مباشرة، خطأ في الهوية).
تسريع القرارات لتجنب التوقفات الطويلة التي تُعطل تدفق المباراة وحماس اللاعبين والجماهير.
توحيد التفسير للقوانين عبر الدوريات الأوروبية، لتجنب الاختلافات التي تربك الفرق في البطولات القارية.
هل يتوسع دور VAR أم ينكمش؟.. اجتماع IFAB الحاسم في 28 فبراير
في الوقت نفسه، ينتظر العالم اجتماع المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) يوم 28 فبراير 2026 في ويلز، حيث من المتوقع مناقشة توسيع نطاق VAR ليشمل:
– مراجعة ركلات الزاوية (corners) في حالات واضحة وفورية (مثل الكرة خارج الملعب أو آخر لمسة).
– تصحيح البطاقات الصفراء الثانية الخاطئة.
لكن روسيتي أكد أن هذا التوسع لا يتعارض مع موقفه، شريطة ألا يؤدي إلى إبطاء اللعب أكثر. التوجه العام داخل يويفا وIFAB هو التطوير لا الإلغاء، مع الحفاظ على التوازن بين الدقة والانسيابية.
تأثير الجدل الأخير.. من برشلونة إلى الدوري الإنجليزي
جاءت تصريحات روسيتي في توقيت حساس، بعد جدل كبير في مباريات أوروبية حديثة، بما في ذلك إلغاء أهداف بفوارق هامشية في كأس الملك الإسباني وغيرها من المسابقات. الجماهير والإعلام يتهمون التقنية بـ”إعادة تحكيم المباراة” بدلاً من تصحيح الأخطاء الصريحة، مما دفع يويفا للتحرك السريع لاستعادة الثقة.
المستقبل: عدالة بدون إفساد المتعة
في عصر التكنولوجيا، يبقى VAR ضروريًا لضمان العدالة، لكن التحدي الأكبر هو منع تحولها إلى “مصدر جديد للجدل”. إذا نجحت الإصلاحات المرتقبة، قد نشهد موسمًا 2026-2027 أكثر سلاسة وإثارة، مع قرارات أسرع وأقل تدخلاً مجهريًا. الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح التحكيم الأوروبي للسنوات القادمة.. هل تنجح يويفا في إعادة التوازن، أم يستمر الجدل؟ الإجابة قريبة!













