ملعب لقطات

هل يسير فينيسيوس جونيور على خطى عثمان ديمبيلي؟ جماهير ريال مدريد بدأت تقلق

في ليلة كانت تبدو مثالية لريال مدريد، تحولت لحظة واحدة إلى مصدر قلق كبير لجماهير النادي الملكي. يوم 11 مارس 2026، على ملعب سانتياغو برنابيو، سحق ريال مدريد مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، بفضل “هاتريك” تاريخي من فيدريكو فالفيردي. كان الفريق يسيطر تماماً، وكانت الفرصة سانحة لإنهاء المباراة بفارق أكبر. لكن في الدقيقة 56، أهدر فينيسيوس جونيور ركلة جزاء حاسمة، بعد أن راوغ الحارس جيانلويجي دوناروما وتعرض لعرقلة. أنقذ دوناروما الكرة ببراعة، وانتهت المباراة 3-0 بدلاً من 4-0. هذه اللحظة لم تكن مجرد إهدار عادي؛ بل أعادت إلى الأذهان كابوساً كروياً شهيراً من الماضي.

الجماهير الملكية لم تنسَ بعد كيف تحولت تفوقات كبيرة إلى كارثة في دوري الأبطال. والآن، مع اقتراب مباراة الإياب على ملعب الاتحاد يوم 17 مارس، يتساءل الجميع: هل سيعيد التاريخ نفسه؟

قصة ديمبيلي 2019: الريمونتادا التي غيرت مجرى التاريخ

لنعد إلى عام 2019، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. كان برشلونة يتقدم 3-0 على ليفربول في مباراة الذهاب بملعب كامب نو. في الدقائق الأخيرة، انفرد عثمان ديمبيلي بالحارس أليسون بيكر، وكانت فرصة ذهبية لجعل النتيجة 4-0. لكنه أضاعها بطريقة مذهلة، وسدد الكرة خارج المرمى. انتهت المباراة 3-0، وذهب الجميع إلى أنفيلد مطمئنين.

لكن ما حدث في الإياب كان تاريخياً: ليفربول قلب الطاولة بفوز 4-0، وتأهل بفارق هدف واحد. أصبحت “ريمونتادا أنفيلد” واحدة من أعظم العودات في تاريخ البطولة، وأصبح إهدار ديمبيلي رمزاً لـ”الفرصة الضائعة التي غيرت كل شيء”. اليوم، يرى مشجعو ريال مدريد في إهدار فينيسيوس شبهاً مخيفاً بهذه اللحظة، خاصة أن مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا معروف بقدرته على صنع المعجزات في الملعب.

الإحصائيات التاريخية: فرص العودة ضئيلة جداً

رغم أن ريال مدريد يدخل الإياب بأفضلية كبيرة، إلا أن التاريخ يحذر. في تاريخ دوري أبطال أوروبا، حدثت 48 حالة تقريباً تأخر فيها فريق بثلاثة أهداف أو أكثر في الذهاب خلال الأدوار الإقصائية، ونجحت فقط 4 فرق في قلب النتيجة، أي بنسبة لا تتجاوز 8.3%.

أما بالنسبة لفارق أربعة أهداف، فالأمر أندر بكثير؛ لم يحدث سوى مرة واحدة بارزة (برشلونة ضد باريس سان جيرمان 2017). وبالنسبة لفارق ثلاثة أهداف، شهدنا عودات مثل ديبورتيفو لا كورونيا ضد ميلان (2004)، وليفربول ضد برشلونة (2019)، وروما ضد برشلونة (2018). لكن هذه الحالات نادرة، وغالباً ما تتطلب عوامل استثنائية مثل الإصابات أو أخطاء تحكيمية أو أداء دفاعي كارثي.

مانشستر سيتي يعرف هذا جيداً، لكنه يواجه ريال مدريد الذي لم يخسر أبداً في مثل هذه السيناريوهات من قبل. جوارديولا نفسه أعترف بعد المباراة بأن فريقه “فقد السيطرة”، لكنه يرى أن الإياب على أرضه يمنح بصيص أمل.

أزمة ركلات الجزاء عند فينيسيوس: ليست الأولى

ليس إهدار فينيسيوس مجرد صدفة؛ بل يعكس مشكلة متكررة. هذه الركلة كانت الرابعة التي يهدرها البرازيلي في 14 محاولة مع ريال مدريد، مما يجعله صاحب أدنى نسبة نجاح (71.43%) بين أي لاعب منتظم في تسديد الركلات منذ بداية القرن الحادي والعشرين.

تذكر جماهير النادي إهداره ركلة جزاء في ديربي مدريد أمام أتلتيكو، وغيرها من اللحظات الحاسمة. حتى في هذه المباراة، عرض فينيسيوس الكرة على فالفيردي الذي رفضها، ثم سددها بتسرع وقلة تركيز. بعد المباراة، اعتذر فينيسيوس للجماهير عبر وسائل التواصل، مؤكداً أنه “سيتعلم من الخطأ”. لكن القلق يبقى: هل يستمر في تحمل المسؤولية في المباريات الكبرى، أم أن الضغط سيؤثر عليه أكثر؟

ما الذي ينتظرنا في الإياب؟

مانشستر سيتي لن يستسلم بسهولة. الفريق يلعب على أرضه، وجوارديولا يملك خبرة واسعة في قلب النتائج. لكن ريال مدريد، بقيادة كارلو أنشيلوتي، يعتمد على خبرته الأوروبية الغنية، ونجوم مثل فالفيردي ومبابي (الذي كان موقفه مثيراً للجدل قبل المباراة).

الدفاع الملكي صلب، والحارس تيبو كورتوا في قمة مستواه. التاريخ يقول إن فرص عودة السيتي ضئيلة، لكن كرة القدم لا تعرف المستحيل. هل سيحسم ريال التأهل بهدوء، أم سنشهد “ريمونتادا” جديدة تذكرنا بديمبيلي وليفربول؟

الإجابة ستأتي يوم 17 مارس على ملعب الاتحاد. حتى ذلك الحين، يبقى القلق يسيطر على جماهير الريال: هل يتكرر الكابوس؟ أم أن الملكي سيثبت أنه “ملك أوروبا” مرة أخرى؟

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى