
في أجواء كانت تبدو مستقرة نسبيًا داخل غرفة ملابس برشلونة منذ تولي هانسي فليك المهمة، انفجر خلاف جديد أثار صدمة بين اللاعبين الشباب، ووضع نجم الفريق لامين يامال في قلب العاصفة. السبب؟ قرار مفاجئ من زميله السابق في أكاديمية لا ماسيا، بيدرو فرنانديز (درو)، بالرحيل عن النادي خلال فترة الانتقالات الشتوية، وانتقاله الوشيك إلى باريس سان جيرمان.
درو، الذي يبلغ 18 عامًا ويُعد واحدًا من أبرز مواهب الجيل الحالي في لا ماسيا، انضم إلى الفريق الأول هذا الموسم بعد تألقه مع الفريق الاحتياطي. بدأ مشواره مع الفريق الأول بقوة، حيث شارك أساسيًا في مباراتين بدوري أبطال أوروبا، وسجل تمريرة حاسمة وأظهر قدرات فنية وبدنية جعلت الجميع يراهن عليه كبديل محتمل طويل الأمد للاعبين مثل بيدري وفيرمين لوبيز. لكن الفرص تراجعت تدريجيًا مع عودة اللاعبين الأساسيين من الإصابات، ولم يحصل على دقائق كافية في الشهرين الأخيرين.
وفقًا لتقارير من “لو باريزيان” ومصادر مقربة من النادي، أبلغ درو إدارة برشلونة – بما في ذلك خوان لابورتا وديكو – برغبته الصريحة في الرحيل قبل إغلاق السوق الشتوي. باريس سان جيرمان قدم عرضًا مغريًا، يشمل دفع الشرط الجزائي المنخفض (6 ملايين يورو) وعقدًا طويل الأمد مع راتب أعلى بكثير، بالإضافة إلى وعد بدور أساسي تحت قيادة لويس إنريكي. الصفقة وصلت إلى مراحلها النهائية، ومن المتوقع الإعلان الرسمي خلال أيام قليلة.
القرار فاجأ الجميع داخل النادي، لكن الأكثر تأثرًا كان لامين يامال، الذي يعتبر درو صديقًا مقربًا منذ أيام الشباب. يامال، الذي يُنظر إليه كقائد غير رسمي لجيل لا ماسيا الجديد، شعر بخيبة أمل كبيرة من القرار، معتبرًا أن الدافع المالي كان أقوى من الولاء للنادي والمشروع الرياضي. مصادر داخل غرفة الملابس أكدت أن يامال قطع علاقته الشخصية بدرو بشكل شبه كامل، وأنه أعرب عن استيائه الشديد أمام زملاء مشتركين مثل باو كوبارسي ومارك بيرنال، مشيرًا إلى أن “الصبر والعمل الجاد هما الطريق الوحيد في برشلونة”.
الخلاف لم يقتصر على يامال؛ كوبارسي وبيرنال أيضًا أبدوا استياءً مشابهًا، معتبرين أن رحيل درو بهذه السرعة يُضعف روح المجموعة الشابة التي كانت تبني علاقات قوية داخل الفريق. فليك نفسه، الذي كان يعول على درو كبديل مستقبلي، شعر بخيبة أمل، لكنه رفض التعليق علنًا، مكتفيًا بقوله إن “النادي يحترم قرارات اللاعبين الشخصية”.
الصفقة مع باريس سان جيرمان تُعد ضربة مزدوجة لبرشلونة: خسارة موهبة واعدة بثمن زهيد (6 ملايين يورو فقط)، وظهور خلافات داخلية بين أبرز نجوم الجيل الجديد في وقت حساس من الموسم. يامال، الذي يُعتبر رمزًا للصبر والولاء للنادي رغم العروض الخارجية الكثيرة، يبدو مصممًا على إرسال رسالة واضحة: “من يريد الرحيل سريعًا بحثًا عن المال أو الدقائق، فليذهب، لكن برشلونة سيستمر بدونك”.
مع اقتراب إغلاق السوق الشتوي، يبقى السؤال: هل ينجح برشلونة في احتواء التوتر بين الشباب، أم أن رحيل درو سيفتح الباب أمام موجة جديدة من الخلافات والرحيلات؟ الإجابة قد تكون حاسمة لمستقبل جيل لا ماسيا الجديد، ولمشروع فليك طويل الأمد في كامب نو.













