كتبت: شيرين عاطف ناجي
يعد الحصول على نوم هادئ ومتواصل هدفًا يسعى إليه ملايين الأشخاص حول العالم، خاصة مع تزايد معدلات الأرق واضطرابات النوم. وفي هذا السياق، يتصدر المغنيسيوم قائمة العناصر الغذائية التي يربطها الخبراء بتحسين جودة النوم، بفضل دوره في دعم وظائف الجهاز العصبي واسترخاء العضلات. لكن هل يحقق بالفعل هذه الفوائد؟ وما مدى صحة ما يتردد حول تأثيره في النوم؟
علاقة المغنيسيوم بالنوم :
يعد المغنيسيوم أحد المعادن الأساسية التي تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الجسم، إذ يساهم في دعم وظائف الجهاز العصبي وتنظيم العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالنوم.
ويساعد هذا المعدن على استرخاء العضلات وتهدئة النشاط العصبي، كما يدعم عمل النواقل العصبية المسؤولة عن الاسترخاء، ويساهم في تنظيم إفراز هرمون الميلاتونين الذي ينظم دورة النوم والإستيقاظ.
ولا تقتصر أهمية المغنيسيوم على تحسين جودة النوم فحسب، بل يمتد دوره إلى دعم صحة العظام، والمساهمة في الوظائف الطبيعية للعضلات
والأعصاب، وقد يفيد في بعض الحالات في الحد من نوبات الصداع، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون نقصًا فيه.
وتشير الدراسات إلى أن الحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم قد يساعد في تحسين جودة النوم وتقليل صعوبة الاستغراق فيه، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تأثيره يختلف من شخص لآخر، وأنه لا يعد علاجًا مباشرًا للأرق أو بديلاً عن الرعاية الطبية، بل يحقق أكبر فائدة عند تصحيح نقص المغنيسيوم أو استخدامه وفقًا لتوصيات الطبيب.
فوائد يوفرها المغنيسيوم لتحسين جوده النوم :
يساعد على استرخاء العضلات
قد يساعد تناول المغنيسيوم قبل النوم على تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالاسترخاء، إذ يُعرف بدوره في تهدئة الجهاز العصبي وإرخاء العضلات بصورة طبيعية، مما يهيئ الجسم لحالة من الهدوء تساعد على النوم بسهولة أكبر.
يقلل من فترة ومدة النوم :
قد يساعد تناول مكملات المغنيسيوم على تقليل الوقت الذي يستغرقه الجسم للخلود إلى النوم، كما يسهم في تحسين جودة النوم وزيادة مدته، بما ينعكس على شعور أفضل بالراحة والاسترخاء خلال الليل.
يعمل على تهدئه الأعصاب :
يعد المغنيسيوم عنصرًا أساسيًا في دعم وظائف الجهاز العصبي، إذ يسهم في تنظيم نشاط الخلايا العصبية وتحقيق التوازن بينها. كما يساعد على تهدئة الحالة الذهنية وتقليل التوتر والقلق، بما ينعكس إيجابًا على تحسين جودة النوم والحصول على قسطٍ من الراحة الليلية الهادئة والعميقة.
يعمل على تنظيم الميلاتونين :
تشير عدد من الدراسات الحديثة إلى أن للمغنيسيوم دورًا مهمًا في دعم تنظيم دورة النوم والإستيقاظ، وذلك من خلال تأثيره غير المباشر على هرمون الميلاتونين المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية للجسم.
وقد أظهرت مراجعة حديثة لثلاث دراسات صغيرة أن تناول مكملات المغنيسيوم قد يسهم في تعزيز إنتاج الميلاتونين الطبيعي، الأمر الذي قد يساعد بعض كبار السن الذين يعانون من الأرق على النوم بشكل أسرع، وتقليل مرات الاستيقاظ خلال الليل، وبالتالي الحصول على نوم أطول وأكثر استقرارًا.
وفي سياق متصل، أفادت دراسة أخرى بأن المشاركين الذين تناولوا مكملًا غذائيًا يوميًا يجمع بين المغنيسيوم والميلاتونين وفيتامين B لمدة ثلاثة أشهر، شاهدوا تحسنًا ملحوظًا في جودة النوم، إلى جانب انخفاض واضح في اضطرابات النوم
يعمل على تقليل القلق والتوتر :
تشير الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم قد تُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب وتقليل مستويات القلق، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على جودة النوم. إلا أن النتائج العلمية ما تزال متباينة، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفوائد بشكل أدق.
وفي الوقت نفسه، يحذر بعض الخبراء من الإفراط في تناول المغنيسيوم بجرعات مرتفعة بهدف علاج اضطرابات المزاج، نظرًا لاحتمال تداخله مع امتصاص عناصر غذائية أخرى مهمة مثل الكالسيوم، مما قد يؤثر على توازنها في الجسم.
الأشخاص الذين يستفيدون من زيادة نسبة المغنيسيوم :
يمكن لغالبية الأشخاص الحصول على احتياجاتهم من المغنيسيوم بشكل كافٍ عبر اتباع نظام غذائي متوازن، غير أن بعض الحالات المرضية قد تضعف قدرة الجسم على امتصاصه بكفاءة، الأمر الذي قد يرفع من احتمالات الإصابة بنقص هذا العنصر المهم.
وقد تسبب مكملات المغنيسيوم بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأفراد، مثل الإسهال واضطرابات المعدة والغثيان، وهو ما يستدعي الحذر عند استخدامها.
كما يحذر الخبراء من تناولها دون استشارة طبية، خاصةً لدى مرضى الكلى أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تتفاعل مع المغنيسيوم، إذ يمكن أن يؤثر على امتصاص بعض الأدوية ويقلل من فعاليتها عند تناولهما في نفس الوقت لذلك ينصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل الإستخدام.
وفي المقابل، تعد أفضل وسيلة للحصول على المغنيسيوم هي الإعتماد على نظام غذائي متوازن غني بالخضروات الورقية والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة، بينما قد تكون المكملات خيارًا مفيدًا في حالات محددة يحددها الطبيب وفقًا لاحتياجات كل حالة.













