
في مباراة درامية شهدها ملعب إل برادو الصغير في تالافيرا دي لا رينا، نجا ريال مدريد من مفاجأة مدوية أمام فريق من الدرجة الثالثة، بفوز صعب بنتيجة 3-2 في دور الـ32 من كأس ملك إسبانيا موسم 2025-2026. كان البطل الحقيقي للملكي الحارس الأوكراني أندري لونين، الذي أنقذ فريقه بتصدٍّ مذهل في الدقيقة 93، محولاً دون تعادل كان سيؤدي إلى أشواط إضافية، وبالتالي يزيد الضغط الهائل على المدرب تشابي ألونسو الذي يعيش فترة حرجة في منصبه.
بدأت المباراة بهدوء نسبي من جانب ريال مدريد، الذي أجرى تشابي ألونسو تغييرات واسعة في التشكيلة بسبب الإصابات والإرهاق، مع مشاركة لاعبين شباب مثل فرانكو ماستانتونو وغونزالو غارسيا إلى جانب كيليان مبابي الذي قاد الهجوم. افتتح الفرنسي التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 41، ثم أجبر مدافع تالافيرا على تسجيل هدف عكسي قبل نهاية الشوط الأول، ليتقدم الريال 2-0. لكن الشوط الثاني شهد صحوة مذهلة من أصحاب الأرض، الذين سجلوا هدفين متتاليين عبر ناهويل أرويو في الدقيقة 80، وغونزالو دي رينزو في الدقيقة 91 بعد ركلة حرة ارتطمت بالعارضة.
مع اقتراب التعادل، عاد مبابي ليسجل هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 88، محولاً النتيجة إلى 3-2، لكن تالافيرا لم يستسلم وكاد يعادل في اللحظات الأخيرة برأسية من إيزايا نافارو، إلا أن لونين قفز ببراعة ليصد الكرة بأطراف أصابعه، محافظاً على التقدم ومؤمناً التأهل إلى دور الـ16. هذا التصدي لم يكن مجرد إنقاذ للنتيجة، بل كان بمثابة “إنقاذ” لتشابي ألونسو، الذي يواجه انتقادات حادة بسبب تراجع الأداء في الدوري ودوري الأبطال، مع خسارات متتالية جعلت منصبه مهدداً.
أداء لونين، الذي حل بديلاً عن تيبو كورتوا في الكأس، أكد مرة أخرى موثوقيته كحارس احتياطي، رغم قلة مشاركاته هذا الموسم. بعد المباراة، دافع الأوكراني عن مدربه في المنطقة المختلطة، قائلاً: “لا أعرف من يشكك في تشابي، نحن لا نشكك في مدربنا. نحن مجموعة واحدة وفي قارب واحد”. هذه التصريحات تعكس الوحدة داخل غرفة الملابس، رغم الضغوط الخارجية، وأشاد لونين أيضاً بصعوبة المباريات في الكأس، مضيفاً: “كانت مباراة صعبة، لكن الهدف كان التأهل ونجحنا في ذلك”.
من جانبه، أعرب تشابي ألونسو عن رضاه بالتأهل، قائلاً: “الهدف كان العبور إلى الدور التالي، وهذا ما حدث. هذه الأمور تحدث في الكأس”. ومع ذلك، لم يخفِ الإعلام الإسباني القلق، حيث وصفت بعض التقارير الأداء بـ”المهزوز”، مشيرة إلى أن إقصاء محتمل كان سيفاقم الأزمة. يأتي هذا الفوز كدفعة معنوية قبل المباراة الأخيرة في 2025 أمام إشبيلية في الدوري، حيث يحتاج الريال إلى استعادة الثقة لإنهاء العام بشكل إيجابي.
في النهاية، أثبتت هذه المباراة مرة أخرى أن كأس الملك مليئة بالمفاجآت، وأن أبطالاً مثل لونين يمكن أن يغيروا مجرى التاريخ بلحظة واحدة. بالنسبة لريال مدريد، يبقى التحدي الأكبر في تحسين الأداء الجماعي تحت قيادة ألونسو، لتجنب مزيد من الزلزال في موسم يبدو معقداً حتى الآن.













