
في عالم كرة القدم المتقلب، حيث تتغير الخطط والمصائر بسرعة البرق، يجد النجم البرتغالي جواو كانسيلو نفسه في موقف حرج داخل جدران كامب نو. بعد عودته المفاجئة إلى برشلونة في يناير 2026 على سبيل الإعارة من نادي الهلال السعودي، كان يُتوقع أن يعزز الظهير الماهر دفاع الفريق ويضيف لمسة هجومية مميزة. ومع ذلك، تحولت الأمور إلى كابوس، حيث أصبح دوره محدوداً للغاية، وسط إشارات واضحة من المدرب هانزي فليك بأن اللاعب لم يعد جزءاً أساسياً من مشروعه الفني. هذا الوضع يثير تساؤلات حول مستقبل كانسيلو، خاصة مع اقتراب نهاية الإعارة، ويجعل الرحيل خياراً أقرب من أي وقت مضى.
أبرزت مباراة برشلونة الأخيرة أمام جيرونا في 16 فبراير 2026، والتي انتهت بخسارة البارسا 2-1، الوضع المتوتر لكانسيلو. رغم حاجة الفريق الملحة إلى تعزيز الجانب الدفاعي والسعي للعودة في الدقائق الأخيرة، لم يحصل البرتغالي على فرصة للمشاركة ولو للحظة واحدة. كان فليك قد اختار استبدال أليخاندرو بالدي بجيرارد مارتين، الذي يُعتبر احتياطياً أقل خبرة، مما جعل كانسيلو يبدو كخيار ثالث أو رابع في الترتيب. هذا الغياب لم يكن مجرد قرار تكتيكي عابر، بل رسالة صريحة تعكس تراجع مكانة اللاعب داخل التشكيلة، خاصة بعد أن سجل الفريق هدفاً من باو كوبارسي لكنه فشل في الحفاظ على التقدم، مما سمح لجيرونا بقلب الطاولة عبر توماس ليمار وفران بيلتران.
منذ عودته إلى برشلونة، واجه كانسيلو صعوبة في التكيف مع فلسفة فليك التي تركز على الضغط العالي والتحولات السريعة. على الرغم من سمعته كظهير هجومي بارع، إلا أن مشاركاته اقتصرت على 12 دقيقة فقط في آخر ثلاث مباريات للدوري الإسباني، دون أي تأثير ملحوظ. اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً، الذي كان يأمل في دور أكبر لضمان مكانه في منتخب البرتغال قبيل كأس العالم 2026، أبدى إحباطاً واضحاً على مقاعد البدلاء، مما يعكس عدم رضاه عن الوضع الحالي. مصادر مقربة من النادي تشير إلى أن فليك يرى في أداء كانسيلو الدفاعي نقاط ضعف لا تتناسب مع متطلبات الفريق، خاصة في ظل الإصابات والضغوط الدفاعية التي يواجهها برشلونة هذا الموسم.
حسم فليك موقفه بشكل واضح، حيث أكد في تصريحاته بعد المباريات الأخيرة أن الفريق بحاجة إلى تعزيزات دفاعية أكثر موثوقية. على الرغم من أن كانسيلو كان خياراً سريعاً في يناير لتعويض الإصابات مثل تلك التي أصابت أندرياس كريستنسن، إلا أن المدرب الألماني يفضل الاعتماد على لاعبين أصغر سناً مثل كوبارسي وإريك غارسيا، أو حتى جول كوندي في الجانب الأيمن. السبب الرئيسي يكمن في النظام التكتيكي الذي يتطلب أظهرة قوية دفاعياً لدعم الخط الخلفي العالي، وهو ما يفتقر إليه كانسيلو مؤخراً بسبب تراجع لياقته البدنية بعد فترته في السعودية. في الواقع، رفض فليك في البداية فكرة عودة كانسيلو في ديسمبر 2025، لكنه وافق عليها كحل مؤقت، ويبدو الآن أن هذا الحل لم ينجح كما كان متوقعاً.
داخل أروقة النادي، لا توجد إشارات إيجابية على تغيير هذا الموقف. مع اقتراب نهاية الإعارة في يونيو 2026، يدرس كانسيلو خياراته بعناية، بحثاً عن نادٍ يمنحه دوراً أساسياً لاستعادة بريقه. الشكوك حول صفقة دائمة مع برشلونة تتزايد، خاصة في ظل المشاكل المالية للنادي التي تحول دون دفع مبالغ كبيرة. إذا استمر هذا الوضع، قد تنتهي تجربة كانسيلو الثانية مع البارسا دون أن تترك بصمة قوية، تاركة اللاعب أمام تحديات جديدة في مسيرته المهنية. هل يتمكن كانسيلو من قلب الطاولة، أم أن الوداع أصبح أمراً محتوماً؟ الشهور القادمة ستكشف الإجابة.













