
يُعد خط الدفاع أحد أبرز نقاط الضعف التي يعاني منها برشلونة في السنوات الأخيرة، رغم الجهود المبذولة لإعادة بناء الفريق تحت قيادة هانزي فليك. وفي تطور مثير، تعود أسماء قديمة إلى الواجهة، ومن بينها المدافع الأرجنتيني كريستيان “كوتي” روميرو، بطل العالم مع منتخب الألبيسيليستي، والذي كان ليونيل ميسي نفسه قد أوصى به بقوة قبل سنوات. اليوم، وسط ظروف غير مستقرة في توتنهام وإصابة حديثة، يبدو أن برشلونة يفكر جديًا في خطف اللاعب، في صفقة قد تكون استراتيجية لتعزيز الخط الخلفي.
توصية ميسي بعد صدمة بايرن ميونخ
تعود القصة إلى صيف 2021، بعد الهزيمة المذلة لبرشلونة أمام بايرن ميونخ بنتيجة 8-2 في دوري أبطال أوروبا. شعر ليونيل ميسي، القائد آنذاك، بضرورة إعادة بناء الدفاع بالكامل. كان روميرو، الذي كان يلمع مع أتالانتا في الدوري الإيطالي وفاز بلقب أفضل مدافع في الموسم، الخيار المفضل لدى ميسي.
أكد روميرو نفسه في تصريحات سابقة أن ميسي أراده بجانبه في برشلونة، ووصف الأمر بأنه “أمر مذهل”. رغم المفاوضات الداخلية التي قادها خوان لابورتا، لم تكتمل الصفقة لأسباب مالية وتغيرات في النادي. وبعد رحيل ميسي إلى باريس سان جيرمان، تحولت مسيرة اللاعب الأرجنتيني إلى مسار مختلف تمامًا.
صعود روميرو وتألقه في أوروبا
انتقل روميرو أولاً إلى توتنهام على سبيل الإعارة ثم بشكل دائم، وسرعان ما أثبت نفسه كواحد من أقوى المدافعين في البريميرليغ. يتميز بصلابته البدنية، قدرته على الالتحامات، والخروج بالكرة من الخلف بثقة. ساهم في تطور الفريق اللندني، وأصبح قائدًا للفريق في بعض الفترات، مع مشاركة في أكثر من 150 مباراة مع توتنهام حتى الآن.
مع منتخب الأرجنتين، كان روميرو جزءًا أساسيًا من التشكيلة التي فازت بكأس العالم 2022 في قطر، مما عزز مكانته كمدافع عالمي المستوى. يُقدر اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا (مواليد 27 أبريل 1998) بقيمة سوقية عالية، رغم تقلبات أداء توتنهام في المواسم الأخيرة.
الإصابة الأخيرة وغموض المستقبل في توتنهام
تعرض روميرو لإصابة في الركبة خلال مباراة توتنهام أمام سندرلاند في أبريل 2026، وهي إصابة أبعدته عن باقي الموسم (تقدر فترة الغياب بـ5-8 أسابيع أو أكثر حسب التطورات). غادر الملعب باكيًا، مما أثار قلق الجماهير والجهاز الفني.
يأتي هذا في ظل موسم صعب لتوتنهام، حيث أعرب اللاعب عن إحباطه من سياسة النادي في التعاقدات وعدم المنافسة القوية على الألقاب الكبرى. وقد صرح بأنه “ليس في أفضل أوقاته”، مما فتح الباب أمام تكهنات الرحيل. عقده يمتد حتى 2029، لكن تقارير تشير إلى وجود شرط جزائي خاص بقيمة حوالي 60 مليون يورو ينطبق على أندية إسبانية معينة مثل برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد، بالإضافة إلى اهتمامات أخرى.
برشلونة يعيد التفكير.. هل حان وقت تصحيح الخطأ القديم؟
في 2026، يواجه برشلونة حاجة ماسة لتدعيم الدفاع، خاصة مع الاعتماد على لاعبين شباب مثل باو كوبارسي، والبحث عن شريك قوي وذو خبرة. تعيد التقارير فتح ملف روميرو كخيار واقعي، مستفيدة من توصية ميسي السابقة التي يبدو أن النادي يندم على عدم تنفيذها.
يُذكر أن اللاعب لا يمانع الانتقال إلى الليغا، ويُعتبر برشلونة (إلى جانب أتلتيكو مدريد) من الوجهات المفضلة. قد تكون الصفقة فرصة لبرشلونة للحصول على مدافع صلب يضيف قيادة واستقرارًا، خاصة إذا تمكنت إدارة ديكو من التفاوض بذكاء، سواء عبر دفع الشرط الجزائي أو صفقة تبادلية تشمل لاعبين.
ومع ذلك، لن تكون الصفقة سهلة؛ فتوتنهام يقدر اللاعب عاليًا، وقد يطالب بمبلغ يصل إلى 70 مليون يورو أو أكثر إذا لم يُفعّل الشرط الخاص. كما أن الإصابة الأخيرة قد تؤثر على التفاصيل الطبية في أي مفاوضات.
فرصة ضائعة أم هدف استراتيجي جديد؟
بين خسارة الصفقة في 2021 ورغبة محتملة في 2026، يمثل ملف كريستيان روميرو قصة مثيرة في تاريخ برشلونة الحديث. إذا نجح النادي الكتالوني في إتمامها، فقد تكون خطوة ذكية نحو استعادة التوازن الدفاعي، مستفيدًا من نصيحة أسطورة النادي ليونيل ميسي.
سوق الانتقالات الصيفي المقبل مليء بالمفاجآت، وقد يكون روميرو أحد النجوم الذين يغيرون المعادلة. يبقى السؤال: هل سيعوض برشلونة “الندم” القديم، أم ستظل الصفقة حلماً مؤجلاً؟ الشهور المقبلة ستحمل الإجابة، وسط ترقب جماهيري كبير لما سيحدث في كامب نو.













