
في ليلة مليئة بالتوتر والعواطف المتضاربة، نجح ريال مدريد في استعادة بعض الثقة المفقودة، محققًا فوزًا مهمًا بنتيجة 2-0 على ليفانتي، في إطار الجولة العشرين من الدوري الإسباني “لا ليغا” لموسم 2025-2026. كانت هذه المباراة، التي أقيمت على ملعب سانتياغو بيرنابيو يوم السبت 17 يناير 2026، الأولى للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا في منافسات الدوري، وجاءت بعد أيام صعبة شهدت خروجًا مذلًا من كأس الملك أمام ألباسيتي. لم يكن الفوز مجرد نقاط ثلاث، بل كان بمثابة شرارة أمل في وسط غضب الجماهير، حيث برز النجم التركي الشاب أردا غولر كبطل اللقاء بأداء استثنائي قلب به مجرى المباراة.
بدأت المباراة بأجواء مشحونة، حيث أظهرت جماهير الريال استياءها الواضح من الأداء الضعيف للفريق في الفترة الأخيرة. خلال الشوط الأول، كان الريال يعاني من صعوبة في اختراق دفاع ليفانتي المنظم، مع تسديدة واحدة فقط على المرمى. ومع ذلك، لم يتمكن الفريق الضيف من استغلال الفرص، حيث أهدر بابلو مارتينيز فرصتين خطيرتين. كانت الصافرات الاستهجانية تتعالى من المدرجات، موجهة بشكل خاص إلى البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي بدا مترددًا وغير فعال، وسط هتافات مطالبة باستقالة الرئيس فلورنتينو بيريز، الذي كان حاضرًا في الملعب وشاهد المشهد بنفسه. هذا الغضب يعكس الإحباط المتراكم بعد سلسلة من النتائج السلبية، بما في ذلك الخسارة المفاجئة في الكأس.
مع بداية الشوط الثاني، أجرى أربيلوا تغييرات حاسمة أعادت الحيوية إلى الفريق. أدخل أردا غولر بدلاً من إدواردو كامافينغا، وفرانكو ماستانتونو بدلاً من غونزالو غارسيا، مما غير ديناميكية الهجوم تمامًا. سرعان ما أثبت غولر نفسه كمحرك رئيسي للفريق، حيث خلق ثماني فرص خطيرة في الشوط الثاني وحده. في الدقيقة 57، مرر غولر كرة ذكية إلى كيليان مبابي داخل منطقة الجزاء، مما أدى إلى احتساب ركلة جزاء بعد تدخل من دفاع ليفانتي. نفذ مبابي الركلة بثقة، مسجلاً الهدف الأول ومخففًا بعض الضغط عن الفريق.
لم يتوقف تألق غولر عند هذا الحد؛ ففي الدقيقة 64، نفذ ركلة زاوية مثالية من الجهة اليسرى، وارتقى راؤول أسنسيو برأسية قوية سكنت الشباك، مسجلاً الهدف الثاني ومؤكدًا الفوز. كان أداء غولر الخرافي يعكس إمكانياته الهجومية الاستثنائية، حيث أصبح على بعد تمريرة حاسمة واحدة فقط من صدارة قائمة المساهمين في الدوري. هذه التغييرات أظهرت حنكة أربيلوا في إدارة المباراة، رغم أنه يواجه تحديات في التعامل مع نجوم كبار مثل فينيسيوس، الذي يبدو أن المدرب يتجنب إراحته خوفًا من تداعيات داخلية.
بهذا الفوز، رفع ريال مدريد رصيده إلى 48 نقطة، محتلًا المركز الثاني في جدول الترتيب، مقلصًا الفارق مع المتصدر برشلونة إلى نقطة واحدة فقط. ينتظر الريال الآن نتيجة مباراة برشلونة أمام ريال سوسيداد يوم الأحد، والتي قد تعيد الإثارة إلى المنافسة على الصدارة. من الناحية الإحصائية، سيطر الريال على الكرة بنسبة 65%، وسدد 15 تسديدة مقابل 8 لليفانتي، مما يعكس التحسن الواضح في الشوط الثاني.
في الختام، لم يكن هذا الفوز مجرد انتصار روتيني، بل كان دليلاً على إمكانية عودة ريال مدريد إلى مساره الصحيح تحت قيادة أربيلوا. أداء غولر الاستثنائي يفتح الباب أمامه لمكان أساسي في التشكيلة، بينما يظل الفريق مطالبًا بتحسين الاستقرار والتوازن لاستعادة هيبته في المنافسات المحلية والأوروبية. مع استمرار الضغط من الجماهير، يبقى السؤال: هل يمكن لأربيلوا أن يحول هذا النجاح المؤقت إلى حملة ناجحة طويلة الأمد؟













