
في 12 فبراير 2026، شهد ملعب واندا ميتروبوليتانو واحدة من أقسى الليالي في تاريخ برشلونة الحديث، حيث سقط الفريق الكتالوني بنتيجة 4-0 أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس الملك. أربعة أهداف في الشوط الأول فقط (هدف عكسي لإريك غارسيا، ثم أنطوان غريزمان، أديمولا لوكمان، وجوليان ألفاريز) كشفت عن هشاشة دفاعية واضحة، وتركت برشلونة أمام مهمة شبه مستحيلة: قلب الطاولة في الإياب يوم 3 مارس على ملعب كامب نو.
لكن وسط الإحباط والانتقادات، بدأت موجة من التفاؤل تتسلل إلى محيط النادي، مدعومة بعودة متوقعة لنجمين أساسيين، وذاكرة “الريمونتادا” التاريخية التي لا تزال حية في أذهان الجماهير.
رافينيا يعود… والديناميكية تتغير
أكبر دفعة معنوية جاءت من رافينيا، الجناح البرازيلي الذي غاب عن آخر ثلاث مباريات بسبب إصابة في العضلة الإربية (adductor strain). في تصريحات هانسي فليك قبل مباراة جيرونا يوم 16 فبراير، أكد المدرب الألماني أن رافينيا جاهز للمشاركة، مشيرًا إلى أنه “لاعب مهم جدًا” وأن الفريق يفتقده عند غيابه، بل ووصفه بأنه “أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي”.
عودة رافينيا ليست مجرد تعزيز هجومي؛ فهو يمثل السرعة والضغط العالي والقدرة على خلخلة الدفاعات، وهي العناصر التي افتقدها برشلونة بشكل ملحوظ في المباريات الأخيرة، بما فيها الهزيمة أمام أتلتيكو. مشاركته في الإياب ستعيد التوازن للجهة اليمنى وتزيد من خيارات فليك في الهجوم المباشر.
بيدري يقترب… والوسط يستعيد قوته
في الوقت نفسه، يتقدم بيدري بخطى ثابتة في برنامج التأهيل بعد إصابة في عضلة الفخذ الخلفية (hamstring). فليك أعرب عن تفاؤله بأن اللاعب الشاب سيعود خلال فبراير، مع إمكانية مشاركته في الإياب إذا سارت الأمور وفق الخطة. وجود بيدري يعني استعادة السيطرة على وسط الملعب، التحكم في الإيقاع، والضغط المنظم الذي يميز فلسفة فليك.
مع عودة رافينيا وبيدري المحتملة، يصبح الفريق أقوى فنيًا ومعنويًا، خاصة أن غيابهما تزامن مع تراجع الأداء في الفترة الأخيرة.
ذاكرة الريمونتادا 2017… الإلهام لا يزال حيًا
لا يمكن تجاهل التاريخ هنا. في 2017، خسر برشلونة ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-0 ، ثم قلب الطاولة في الإياب بفوز تاريخي 6-1 على كامب نو. هذه الليلة الأسطورية أصبحت رمزًا للإيمان بالمستحيل، وتعود اليوم إلى الواجهة كمصدر إلهام للاعبين والجماهير.
تقارير تشير إلى أن اللاعبين يتمسكون بالأمل، وأن بعضهم – مثل الشاب باردغجي – نشر رسائل تفاؤل على وسائل التواصل: “لا تفقد الأمل أبدًا”. حتى سيرجيو أغويرو السابق أبدى ثقته في إمكانية العودة إذا تألق لامين يامال ورفاقه.
فليك يرفض الاستسلام… “سنقاتل حتى النهاية”
في تصريحاته بعد الهزيمة، رفض فليك الاستسلام، مؤكدًا أن “المواجهة لم تنته بعد” وأن الفريق قادر على العودة. شدد على أهمية دعم الجماهير في كامب نو، وقال إن الفريق “سيحتاج إلى الفوز بفارق هدفين في كل شوط” ليحقق المعجزة. رغم انتقاده للأداء في الشوط الأول (“لم نلعب كفريق، ولم نضغط”)، أكد أن الدرس كان قاسيًا لكنه مفيد، وأن الفريق سيتعلم منه.
هل تتكرر المعجزة؟
برشلونة يدخل الإياب بحاجة ماسة إلى 4 أهداف نظيفة على الأقل للتعادل في النتيجة الإجمالية، ثم ركلات الترجيح. المهمة صعبة، لكن عودة رافينيا وبيدري، إلى جانب تاريخ النادي في الريمونتادا، وإيمان فليك بالفريق، تجعل الحلم ممكنًا – ولو بنسبة ضئيلة.
الآن، الكرة في ملعب كامب نو: هل يشهد 3 مارس 2026 فصلًا جديدًا من فصول الأساطير الكتالونية؟ الجماهير تنتظر، واللاعبون يقاتلون.













