
في عالم كرة القدم، حيث تكون الثقة بين اللاعبين أساس النجاح، بدأت أصوات الشكوك تتردد داخل جدران نادي برشلونة. مع اقتراب الفترة الحاسمة من موسم 2025-2026، يجد الفريق نفسه أمام تحديات داخلية قد تهدد توازنه الدفاعي. الحارس الجديد خوان غارسيا، الذي انضم إلى النادي في صيف 2025 قادماً من إسبانيول بعد دفع النادي بند الإفراج عنه بقيمة 25 مليون يورو، أصبح أول من يعبر علناً عن مخاوفه بشأن أداء المدافع الفرنسي جويل كوندي. هذا التصريح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس توتراً متزايداً في غرفة الملابس، حيث يرى غارسيا أن وجود كوندي في الخط الخلفي يزيد من حالة عدم اليقين بدلاً من تعزيز الاستقرار. مع فوز برشلونة الأخير بنتيجة 3-0 أمام ريال مايوركا، يبدو أن الفريق يسير على الطريق الصحيح، لكن الشقوق الداخلية قد تكون أكبر مما يظهر.
مباراة ريال مايوركا: نقطة تحول في الشكوك
كانت المواجهة الأخيرة أمام ريال مايوركا في 7 فبراير 2026 بمثابة اختبار حقيقي للدفاع البرشلوني. على الرغم من الانتصار الساحق بثلاثية نظيفة، سجلها روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 29، ثم لامين يامال في الدقيقة 61 بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، وأخيراً مارك برنال في الدقيقة 83 بهدفه الأول مع النادي، إلا أن الأداء لم يكن مثالياً. انتهت المباراة بهدوء نسبي، لكن الأخطاء الدفاعية المتكررة من جانب كوندي كادت أن تكلف الفريق نقاطاً ثمينة. في تلك المباراة، التي أقيمت على ملعب سبوتيفاي كامب نو، لعب كوندي دوراً أساسياً، لكنه فقد موقعه عدة مرات، مما أجبر الفريق على تعديلات سريعة لتغطية الثغرات. هذه الأخطاء لم تمر مرور الكرام، خاصة أن برشلونة يحتل صدارة الدوري الإسباني بفارق أربع نقاط عن ريال مدريد، وأي تراجع دفاعي قد يعرض هذا التقدم للخطر.
وفقاً لتقارير من داخل النادي، كانت هذه المباراة نقطة تحول في نظر غارسيا. الحارس البالغ من العمر 24 عاماً، الذي أصبح الخيار الأول في حراسة المرمى بعد إصابة مارك أندريه تير شتيغن الطويلة الأمد، لعب 26 مباراة هذا الموسم، محافظاً على شباكه نظيفة في 11 منها. غارسيا، الذي يتميز بردود أفعال سريعة وقدرة على اللعب بالكرة من الخلف، يرى أن أداء كوندي في تلك المباراة عزز الشكوك الموجودة بالفعل، خاصة مع اقتراب المواجهات الحاسمة في الدوري والمنافسات الأوروبية.
خوان غارسيا لا يثق بكوندي: رؤية من داخل المرمى
من موقعه كحارس مرمى، يتمتع خوان غارسيا برؤية شاملة لسير المباراة، وهو ما جعله يعبر عن عدم شعوره بالأمان الكامل عندما يلعب كوندي في الدفاع. غارسيا، الذي انضم إلى برشلونة في صفقة تاريخية كأول لاعب ينتقل من إسبانيول إلى الغريم التقليدي منذ 31 عاماً، يعتقد أن كوندي يميل إلى المجازفة غير الضرورية، مما يؤدي إلى فقدان التوازن الدفاعي. “لا أشعر بالأمان التام عندما يكون جويل في الخط الخلفي”، هكذا وصف غارسيا الوضع في تصريحات داخلية، مشيراً إلى أن هذه المجازفات تجبر الفريق على تعديلات مستمرة تخل باستقراره العام. هذا الرأي ليس شخصياً فقط، بل يعكس شعوراً عاماً داخل الفريق، حيث يُقال إن بعض اللاعبين يشعرون بالتوتر نفسه.
كوندي، الذي انضم إلى برشلونة في 2022 قادماً من إشبيلية مقابل 50 مليون يورو، كان يُعتبر أحد أعمدة الدفاع في السنوات السابقة. ومع ذلك، في موسم 2025-2026، لعب 21 مباراة في الدوري (16 منها أساسياً)، سجل هدفاً واحداً، لكنه تعرض لانتقادات بسبب انخفاض مستواه الدفاعي. تقارير تشير إلى أن أدائه لم يعد يلبي المستوى المطلوب، سواء دفاعياً أو هجومياً، مما أثر على الفريق ككل. على الرغم من بعض الإشادات بذكائه وأدائه في بعض المباريات، إلا أن الشكوك حول مستقبله في النادي بدأت تتزايد، خاصة مع وجود بدائل مثل إريك غارسيا الذي تفوق عليه في عدد الدقائق هذا الموسم.
مشكلة متكررة: هل هي أزمة منهجية؟
ليست هذه الشكوك حادثة معزولة، بل مشكلة متكررة تتكشف في كل مباراة يشارك فيها كوندي، حتى أمام الفرق الأضعف. داخل غرفة الملابس، يُشاع أن انعدام الثقة في المدافع الفرنسي أصبح أمراً شائعاً، مما يثير القلق بين اللاعبين والجهاز الفني بقيادة هانسي فليك. غارسيا يعتبر أن هذه المشكلة ليست مجرد خطأ عابر، بل أمراً منهجياً يتعلق بأسلوب لعب كوندي، الذي يفقد تركيزه بسهولة ويترك فراغات دفاعية. هذا الوضع يأتي في وقت حساس، حيث يسعى برشلونة للحفاظ على صدارته في الدوري الإسباني والمنافسة على الألقاب الأوروبية.
مع ذلك، هناك آراء إيجابية أيضاً؛ فبعض التقارير تصف كوندي بأنه “لاعب ذكي جداً” و”آلة” في بعض المباريات، مما يشير إلى إمكانية عودته إلى أفضل مستوياته. ومع ذلك، إذا استمرت هذه الشكوك، قد يضطر النادي إلى التفكير في بدائل، خاصة مع وجود اهتمام من أندية أخرى بكوندي. في النهاية، يبقى السؤال: هل سيتمكن برشلونة من حل هذه الأزمة الداخلية قبل أن تؤثر على أدائه العام؟ الإجابة ستكشفها المباريات القادمة، لكن الآن، يبدو أن غرفة الملابس تحتاج إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات المقبلة.













