ملعب لقطات

رقم صادم في سجل برشلونة الأوروبي.. هل يعرقل طريقه نحو اللقب؟

في ليلة باردة على ملعب سانت جيمس بارك في نيوكاسل، نجا نادي برشلونة من هزيمة مؤلمة أمام نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعد تعادل مثير بنتيجة 1-1 في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا 2025-2026. ومع ذلك، فإن هذا التعادل يكشف عن مشكلة عميقة تُلازم الفريق الكتالوني: الضعف الدفاعي المزمن الذي يهدد طموحاته في الفوز باللقب القاري هذا الموسم. فبرشلونة، الذي يُعتبر أحد أقوى الفرق هجومياً، يعاني من عدم القدرة على الحفاظ على شباكه نظيفة، مما يجعل كل مباراة تحدياً حقيقياً للمدير الفني هانسي فليك.

الرقم المرعب: 12 مباراة بدون شباك نظيفة

يعود آخر مرة نجح فيها برشلونة في الحفاظ على شباكه نظيفة في دوري الأبطال إلى أبريل 2025، خلال مباراة الإياب في ربع النهائي أمام بوروسيا دورتموند، حيث فاز الفريق بأربعة أهداف نظيفة على ملعب مونتجويك الأولمبي. منذ ذلك الحين، مرت 12 مباراة متتالية في البطولة دون أن يتمكن الدفاع الكتالوني من منع الخصم من التسجيل، وهو رقم يُعد كارثياً لفريق يطمح في المنافسة على اللقب. في الموسم الحالي وحده، خاض برشلونة تسع مباريات في دوري الأبطال (بما في ذلك مرحلة المجموعات وذهاب دور الـ16)، واستقبل أهدافاً في كل منها، مما يعني إجمالي 15 هدفاً مستلمة دون أي شباك نظيفة واحدة.

هذا الضعف ليس مقتصراً على حراس المرمى، حيث فشل كل من فويتشيك تشيزني وخوان غارسيا في الحفاظ على نظافة الشباك في أي مباراة أوروبية هذا الموسم. حتى في الانتصارات الكبيرة، مثل الفوز الساحق 6-1 على أولمبياكوس اليوناني أو 4-1 على كوبنهاغن الدنماركي، تمكن الخصوم من اختراق الدفاع الكتالوني. وفقاً لإحصائيات يويفا، يبلغ متوسط الأهداف المستلمة لبرشلونة في البطولة 1.67 هدفاً لكل مباراة، مقابل 2.56 هدفاً مسجلاً، مما يعكس توازناً هشاً يعتمد بشكل كبير على الهجوم لتعويض الثغرات الدفاعية.

تفاصيل المباراة الأخيرة: دراما في الدقائق الأخيرة

في مواجهة نيوكاسل يونايتد يوم 10 مارس 2026، سيطر الفريق الإنجليزي على مجريات اللعب لمعظم الوقت، مستفيداً من الجو المعادي في ملعبه. تقدم نيوكاسل في الدقيقة 86 بهدف من هارفي بارنز، الذي استغل خطأ دفاعياً في التركيز ليضع الكرة في الشباك. كان الدفاع الكتالوني يبدو مستقراً نسبياً، لكنه انهار في لحظة حاسمة، مما أثار مخاوف الجماهير من تكرار سيناريوهات سابقة.

ومع ذلك، أنقذ النجم الشاب لامين يامال الفريق في الدقيقة 96، بعد ركلة جزاء ناجحة سددها بقدمه اليسرى في الزاوية السفلى اليسرى، محولاً النتيجة إلى تعادل ثمين. هذا الهدف لم يكن مجرد إنقاذ للمباراة، بل كان دليلاً على قوة الهجوم الكتالوني، حيث ساهم داني أولمو بشكل كبير في بناء الهجمات المرتدة. وشهدت المباراة أيضاً لحظة تاريخية مع الظهور الأول للاعب الأكاديمية تشافي إسبارت في الدقائق الأخيرة، حيث دخل كبديل ليضيف طاقة جديدة إلى الفريق، في خطوة تؤكد على سياسة النادي في الاعتماد على المواهب الشابة.

بعد المباراة، علق المدافع الشاب باو كوبارسي قائلاً: “لعبنا مباراة جيدة دفاعياً بشكل عام، لكن كانت هناك لحظة فقدان تركيز أدت إلى الهدف. بعد ذلك، تدخل داني أولمو وأدى ما هو مطلوب. التعادل نتيجة إيجابية، وسنركز على الإياب لتحقيق التأهل.” هذا التصريح يعكس الروح الإيجابية داخل الفريق، لكنه لا يخفي القلق من الضعف الدفاعي.

التحديات المقبلة: هل يمكن لفليك إصلاح الدفاع؟

مع اقتراب مباراة الإياب أمام نيوكاسل في 18 مارس 2026 على ملعب كامب نو، يصبح الحفاظ على شباك نظيفة أمراً حاسماً لضمان التأهل إلى ربع النهائي. برشلونة يحتل مركزاً متقدماً في الدوري الإسباني، حيث حقق انتصارات كبيرة مثل 4-1 على فياريال، مما يظهر قدرته على الدفاع في المنافسات المحلية (حيث حقق 11 شباك نظيفة في الليغا هذا الموسم). ومع ذلك، في دوري الأبطال، يبدو الفريق أكثر عرضة للأخطاء، ربما بسبب الضغط الأكبر أو نقص الخبرة في بعض المراكز.

خبراء كرة القدم يرون أن حل هذه المشكلة يتطلب تعزيز التنسيق بين خط الدفاع والوسط، خاصة مع عودة لاعبين مثل رونالد أراوخو من الإصابة. إذا استمر هذا الرقم الكارثي، قد يصبح التتويج باللقب القاري أمراً مستحيلاً، خاصة مع منافسين أقوياء مثل ريال مدريد أو بايرن ميونخ الذين يتمتعون بدفاعات أكثر صلابة. ومع ذلك، مع مواهب مثل يامال وأولمو، يظل برشلونة قادراً على المفاجآت إذا تمكن من إصلاح الثغرات الدفاعية.

في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل يستطيع برشلونة كسر هذه اللعنة الدفاعية قبل فوات الأوان، أم أن الموسم الأوروبي سينتهي مبكراً مرة أخرى؟ الإجابة ستكشفها المباريات المقبلة، لكن الجماهير الكتالونية تأمل في عودة الفريق إلى أيامه الذهبية.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى