
في ليلة مليئة بالتوتر والإثارة، نجح ريال مدريد في حسم تأهله إلى نهائي كأس السوبر الإسباني، بعد فوز صعب ومستحق بنتيجة 2-1 على غريمه التقليدي أتلتيكو مدريد في نصف النهائي. المباراة، التي أقيمت على ملعب الإنماء في جدة بالمملكة العربية السعودية، شهدت أداءً قويًا من “لوس بلانكوس”، الذين يسعون للثأر من خسارتهم في النسخة السابقة. الآن، تتجه الأنظار نحو المواجهة الكبرى ضد برشلونة يوم الأحد المقبل، 11 يناير 2026، في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت السعودية (الثامنة مساءً بتوقيت إسبانيا). لكن ما أثار حماس الجماهير لم يقتصر على الفوز فحسب، بل على كشف مذهل من المدرب تشابي ألونسو خلال المؤتمر الصحفي، يتعلق بإمكانية عودة النجم الفرنسي كيليان مبابي، والتي قد تغير تمامًا ديناميكية الكلاسيكو.
بدأت المباراة ضد أتلتيكو بقوة من جانب ريال مدريد، حيث افتتح رودريغو التسجيل بهدف مبكر في الدقيقة الثانية، مستفيدًا من تمريرة ذكية ومساحة واسعة داخل منطقة الجزاء. ومع ذلك، واجه الفريق صعوبات دفاعية أمام تنظيم “الروخيبلانكوس”، الذين عادلوا النتيجة في الدقيقة 58 عبر ألكسندر سورلوث. في الشوط الثاني، أعاد فيديريكو فالفيردي التقدم لريال مدريد بهدف في الدقيقة 55، مما أجبر أتلتيكو على التراجع رغم محاولاتهم الهجومية المتقطعة. كانت المباراة شهادة على صلابة تشابي ألونسو، الذي تولى تدريب الفريق منذ مايو 2025 خلفًا لكارلو أنشيلوتي، وقاد النادي إلى نتائج إيجابية هذا الموسم، بما في ذلك جمع 45 نقطة في الليغا وتأهل مبكر إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا.
في المؤتمر الصحفي الذي تلى المباراة، فاجأ ألونسو الجميع بتصريحاته حول حالة مبابي، الذي غاب عن المواجهة بسبب إصابة في الركبة اليسرى تعرض لها في ديسمبر 2025 أثناء مباراة ضد سيلتا فيغو. وصف الأطباء الإصابة بأنها التواء في الأربطة مع تمزق بسيط في الرباط الجانبي الداخلي، مما أثار مخاوف من غيابه لأسابيع. ومع ذلك، أكد ألونسو: “مبابي يتحسن بسرعة، وسيسافر معنا إلى جدة اليوم بعد فحوصات إيجابية. سنقيم جاهزيته، لكنه يشعر بتحسن جيد ويمكن أن يشارك في النهائي”. هذا الخبر يأتي كدفعة معنوية هائلة، خاصة أن مبابي، الذي انضم إلى ريال مدريد في صيف 2024، يتصدر قائمة هدافي الليغا هذا الموسم وسجل 59 هدفًا في عام 2025، معادلًا رقم كريستيانو رونالدو كأعلى عدد أهداف للاعب في النادي خلال سنة واحدة. عودته المحتملة ستعزز الخط الهجومي، الذي اعتمد في غيابه على رودريغو وفينيسيوس جونيور، رغم انتقادات الأخير بسبب تراجع إنتاجه التهديفي في آخر 19 مباراة.
أما بالنسبة للنهائي أمام برشلونة، فقد شدد ألونسو على أن المباراة ستكون مختلفة تمامًا عن مواجهة أتلتيكو. “برشلونة قدم أداءً مذهلاً في نصف النهائي، حيث سحق أتلتيك بلباو 5-0، ويمتلكون سيطرة كبيرة على الكرة مع تفوق بدني واضح. لكننا جاهزون، وتواجد مبابي يمكن أن يكون الفارق”. يأتي هذا الكلاسيكو في سياق تاريخي مثير، إذ يلتقي الفريقان في النهائي للمرة الرابعة على التوالي، وسط توقعات بمباراة نارية على ملعب الملك عبد الله. ريال مدريد، تحت قيادة ألونسو، يسعى لاستعادة اللقب الذي خسره العام الماضي، مستفيدًا من خبرة لاعبيه مثل جود بيلينغهام وفالفيردي، الذين برزوا في المباراة الأخيرة.
مع تزايد الترقب، تتحول جدة إلى مركز العالم الكروي، حيث سيحدد جاهزية مبابي وتكتيكات ألونسو مصير اللقب. هل ينجح ريال مدريد في الثأر واستعادة التفوق في الكلاسيكو، أم يستمر برشلونة في سيطرته؟ المباراة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقوة الفريقين، وستبقى عيون الملايين معلقة على هذه المواجهة التاريخية.













