ملعب لقطات

قبل كأس العالم… موقف معقد لفيران توريس ويامال يفرض نفسه بقوة

في الوقت الذي يُعد فيه فيران توريس أحد أبرز النجوم الصاعدين في برشلونة تحت قيادة هانز-ديتر فليك، يواجه المهاجم الإسباني تحديًا غير متوقع قد يؤثر على حلميه الكبيرين: التألق مع “البلوغرانا” والتثبيت في تشكيلة لويس دي لا فوينتي لكأس العالم 2026. رغم أرقامه المذهلة التي جعلته يُنهي عام 2025 كأكثر اللاعبين الإسبان تسجيلاً للأهداف (27 هدفًا مع النادي)، إلا أن المنافسة الشرسة داخل المنتخب والتفاصيل التكتيكية الدقيقة مع لامين يامال قد تُعقد حساباته قبل أشهر قليلة من انطلاق المونديال في يونيو 2026.

بدأ توريس، الملقب بـ”القرش”، الموسم بقوة هائلة تحت إمرة فليك. انتقل من دور الاحتياطي إلى منافس حقيقي لروبرت ليفاندوفسكي في مركز رأس الحربة، وسجل 24 هدفًا و5 تمريرات حاسمة في الدوري الإسباني خلال عام 2025 وحده، مع زيادة كبيرة في دقائق اللعب بلغت 68% مقارنة بالعام السابق. هذا التصاعد لم يكن مصادفة؛ فليك يثق في ديناميكيته وحركته داخل الصندوق، مما جعله يساهم في 33 هدفًا خلال 69 مباراة تحت قيادة المدرب الألماني. يطمح توريس الآن إلى كسر أرقامه الشخصية السابقة، وفي الوقت نفسه إقناع إدارة النادي بقيادة خوان لابورتا وديكو بأنه يستحق الثقة الكاملة، خاصة مع تأخر المفاوضات حول تمديد عقده الذي ينتهي في 2027 رغم اعتباره أولوية داخلية.

على الصعيد الدولي، يبدو توريس جزءًا أساسيًا من خطط دي لا فوينتي. شارك في تصفيات كأس العالم 2026 وسجل أهدافًا حاسمة مثل هدفه ضد جورجيا، وسط إشادة المدرب الإسباني بـ”إحصائياته الاستثنائية” وبأن “إسبانيا محظوظة بوجوده”. يصف دي لا فوينتي توريس بأنه “رهان آمن” و”يتناسب تمامًا” مع فلسفته، وهو ما يجعله حاضرًا دائمًا في القوائم الـ26 للمنتخب إلى جانب ميكيل أويارزابال ولامين يامال وداني أولمو. ورغم أن أويارزابال قدم مستويات قوية وسجل ثنائيات في بعض المباريات التصفوية، إلا أن توريس لم يفقد مكانه، بل أكد المدرب أنه يتحدث معه بانتظام ويقدر أرقامه غير المقدرة بما يكفي.

ومع ذلك، تكمن النقطة الحساسة في الانسجام داخل الثلث الهجومي، خاصة مع النجم الشاب لامين يامال. خارج الملعب، العلاقة ممتازة؛ يامال نفسه أكد أنه “يفهم” توريس جيدًا، ودعم علنًا فكرة أن يكون الأخير مهاجمًا أساسيًا في الموسم المقبل. كما أعرب توريس عن حماسه لتشكيل ثلاثي هجومي مثير مع يامال ونيكو ويليامز. لكن بعض التحليلات تشير إلى أن الديناميكية بينهما تحتاج إلى تهذيب أكثر؛ يامال يخلق فرصًا هائلة (مثل 2.9 تمريرة مفتاحية لكل مباراة)، لكن توريس – رغم تسجيله 12 هدفًا في 20 مباراة بالدوري هذا الموسم – يُترك بعض الفرص دون استغلال مثالي، مما يقلل من إحصائيات يامال التهديفية ويُثير تساؤلات حول “المشكلة الكبرى” في خط الهجوم حسب بعض الخبراء.

لاحظ فليك هذه التفاصيل الدقيقة، وفي المباريات الكبرى يميل أحيانًا إلى الاعتماد على ليفاندوفسكي لتوفير استقرار أكبر في العمق، مما يمنح يامال مساحات أوسع. والسيناريو نفسه قد يتكرر مع دي لا فوينتي إذا لم يرتفع مستوى التناغم بين الثنائي في الأشهر الأربعة المتبقية قبل المونديال. يامال يشعر براحة أكبر مع مهاجم “ثابت” يفتح له الممرات، بينما حركة توريس الديناميكية قد تسبب تداخلًا طفيفًا في بعض الأحيان داخل الصندوق.

رغم ذلك، لا يزال أمام فيران توريس وقت كافٍ لتحويل التحدي إلى فرصة. الأشهر المقبلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لبناء تفاهم أعمق مع يامال، وتعزيز ثقته أمام المرمى، وإثبات أنه الخيار الأول لقيادة هجوم “لا روخا” في كندا والمكسيك والولايات المتحدة. إذا نجح في ذلك، سيضمن مكانًا أساسيًا ويُسكت المنافسين؛ أما إذا استمرت بعض العثرات التهديفية، فقد يفتح الباب أمام أويارزابال أو خيارات أخرى لدي لا فوينتي.

في النهاية، توريس ليس مجرد مهاجم يسجل؛ هو رمز للإصرار والتطور. مع عقده الممتد حتى 2027 وثقة فليك الكاملة، يبقى “القرش” قادرًا على السباحة ضد التيار وتحقيق حلم المونديال. الجمهور الإسباني والكتالوني ينتظر الآن: هل سيتألق توريس ويُربك الجميع، أم ستُعيد المنافسة رسم الحسابات قبل الصيف الكبير؟

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى