
تزداد الضغوط على المدرب الألماني هانسي فليك مع اقتراب مواجهة الإياب الحاسمة أمام أتلتيكو مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أداء فيران توريس الاستثنائي الذي قلب الموازين في ديربي كتالونيا. المهاجم الإسباني الذي بدا بعيدًا عن الأضواء لأسابيع، عاد بقوة ليذكر الجميع بقدرته على تغيير مسار المباريات، مما يجعل فليك أمام قرار صعب: هل يعتمد على الخبرة التقليدية أم يمنح الثقة للشكل الجديد للـ”قرش”؟
في مباراة برشلونة ضد إسبانيول يوم 11 أبريل 2026، التي انتهت بفوز البارسا 4-1، خطف فيران توريس الأنظار تمامًا. سجل هدفين في الشوط الأول (الدقيقة 9 برأسية و25 بتسديدة دقيقة)، مستفيدًا من تمريرات لامين يامال الساحرة. أنهى اللاعب صيامه التهديفي الذي استمر منذ 31 يناير، وأعاد اسمه بقوة إلى قائمة الهدافين. ومع أهداف يامال وراشفورد في الشوط الثاني، ضمن الفريق تقدمه بتسع نقاط في صدارة الدوري الإسباني. غاب روبرت ليفاندوفسكي عن التشكيلة الأساسية في قرار تكتيكي من فليك لإراحته قبل موقعة أتلتيكو، مما فتح الباب واسعًا أمام توريس ليثبت نفسه.
أعرب توريس عن سعادته الكبيرة بعد المباراة، وأوضح أن احتفاله بالأهداف كان رسالة واضحة للنقاد الذين شككوا في قدراته مؤخرًا. قال إن “الرد يكون دائمًا داخل الملعب”، وهو ما فعله بالفعل. رفع رصيده إلى 18 هدفًا هذا الموسم في جميع المسابقات، ليصبح ثالث أفضل هدافي الفريق خلف لامين يامال ورافينيا. هذا التألق ليس مجرد إحصائيات؛ إنه يعيد فتح باب المنافسة الشريفة على مركز رأس الحربة، خاصة أن برشلونة يعاني من بعض الإصابات والإرهاق قبل المواجهات الأوروبية الحاسمة.
يمتلك توريس سجلًا مميزًا جدًا أمام أتلتيكو مدريد، وهو ما يضيف طبقة نفسية قوية قبل زيارة ملعب واندا ميتروبوليتانو. سجل 5 أهداف في 14 مباراة سابقة ضد الروخيبلانكوس، منها أهداف حاسمة في آخر ثلاث مواجهات. تذكر الجماهير جيدًا كيف سجل هدف التعادل في مباراة الدوري الموسم الماضي (4-2)، وهدف الفوز في إياب كأس الملك (1-0)، بالإضافة إلى أهداف أخرى على أرضية واندا. هذه “الذكريات” تجعل توريس يشعر بالراحة في مواجهة دفاع سيميوني القوي، وتعطيه أفضلية معنوية قد تكون حاسمة في ليلة أوروبية متوترة.
من جهة أخرى، يعيش برشلونة لحظة حرجة أوروبيًا بعد الخسارة 0-2 في مباراة الذهاب أمام أتلتيكو على ملعب كامب نو يوم 8 أبريل. سجل خوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث للضيوف، وتعرض باو كوبارسي للطرد، مما زاد من صعوبة المهمة. يحتاج البارسا الآن إلى فوز كبير في الإياب يوم 14 أبريل للعودة إلى نصف النهائي، وهو أمر يتطلب تركيزًا تامًا واختيارات دقيقة. فليك، الذي انتقد التحكيم بعد الذهاب، يدرك أن أي خطأ في التشكيلة قد يكلف الفريق حلم اللقب الأوروبي.
في الخلاصة، أصبح فيران توريس الورقة الرابحة غير المتوقعة لبرشلونة. تألقه المفاجئ يضع هانسي فليك أمام معضلة حقيقية: هل يبدأ بتوريس المتألق الذي يقدم حركة وسرعة وارتباطًا جيدًا مع يامال، أم يعتمد على خبرة ليفاندوفسكي الذي يُعتبر قائد الهجوم تاريخيًا؟ القرار لن يؤثر فقط على نتيجة المباراة، بل قد يحدد مصير البارسا في الموسم الأوروبي بأكمله. الجماهير تنتظر الآن لترى كيف سيحسم فليك هذه الورطة، وما إذا كان “القرش” قادرًا على عض أتلتيكو مرة أخرى في واندا.













