
مع اقتراب نهاية عقد روبرت ليفاندوفسكي في يونيو 2026، دخل مستقبل المهاجم البولندي مع برشلونة مرحلة الحسم الحقيقي. النادي الكتالوني لم يفرض قرارًا نهائيًا بالرحيل أو البقاء، بل وضع الكرة كاملة في ملعب اللاعب نفسه، مشروطًا استمراره لموسم إضافي (حتى 2027) بقبوله تغييرين جذريين: الأول فني يتعلق بدوره داخل الفريق، والثاني مالي يمس راتبه الضخم. هذان الشرطان يعكسان الواقع الجديد لبرشلونة تحت قيادة هانسي فليك: التوازن بين الخبرة والتجديد، والالتزام الصارم بالضوابط المالية في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة.
الشرط الأول: تحول في الدور الرياضي
برشلونة يرى أن ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 37 عامًا في أغسطس المقبل، لم يعد قادرًا على تحمل أعباء المهاجم الأساسي في كل المباريات الـ50–60 التي يخوضها الفريق سنويًا. الخطة المقترحة تعتمد على سياسة مداورة واضحة: ليفاندوفسكي سيبقى لاعبًا مهمًا، لكنه لن يكون الخيار الأول في كل مواجهة. سيُستخدم كـ”سوبر سب” في المباريات الكبرى، أو كمهاجم أساسي في اللقاءات الأقل ضغطًا، مع الاعتماد الأكبر على فيران توريس (إذا تعافى) أو حتى على حلول شبابية مثل فيكتور جيوكيريس أو مهاجم جديد محتمل في الصيف. هذا التحول يعني انخفاض دقائقه من حوالي 3,500–4,000 دقيقة في الموسم إلى ما بين 2,000–2,500 دقيقة، وهو ما يراه النادي ضروريًا للحفاظ على جودته الفنية وتجنب الإرهاق أو الإصابات.
الشرط الثاني: تخفيض كبير في الراتب
راتب ليفاندوفسكي الحالي يُقدر بحوالي 26–28 مليون يورو صافي سنويًا (بعد الضرائب)، وهو يمثل أحد أعلى الرواتب في النادي ويُشكل عبئًا كبيرًا على سقف الرواتب المحدود. برشلونة يطلب من اللاعب خفضًا يقارب 45–50% من القيمة الإجمالية، أي النزول إلى نطاق 13–15 مليون يورو صافي سنويًا، وهو رقم يتناسب مع دوره الجديد كلاعب احتياطي مؤثر وليس نجمًا أساسيًا. حتى الآن، لم يُبدِ محيط اللاعب أي استعداد واضح لقبول هذا التخفيض، معتبرين أن اللاعب لا يزال يقدم أداءً عالي المستوى (أكثر من 15 هدفًا في الدوري حتى منتصف يناير) وأن أي تنازل مالي يجب أن يُقابل بضمانات أكبر.
ليفاندوفسكي يحظى باحترام كبير داخل غرفة الملابس، ويُعتبر نموذجًا للاحترافية والالتزام، لكن النادي يؤكد أن استمراره لن يكون مجانيًا من الناحية الفنية أو المالية. مصادر مقربة من اللاعب أكدت أنه يدرس الخيارات بعناية: إما قبول الدور الجديد والتخفيض المالي ليبقى في برشلونة ويحقق حلمه بالبقاء حتى نهاية مسيرته، أو البحث عن وجهة جديدة تضمن له دورًا أساسيًا وراتبًا أعلى، مثل العودة إلى ألمانيا (بايرن ميونخ أو بوروسيا دورتموند)، أو الانتقال إلى الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي حيث العروض المالية مغرية.
فليك نفسه أكد في تصريحات سابقة أن ليفاندوفسكي “لاعب استثنائي” وأن النادي “يريده”، لكن ضمن إطار الخطة الجماعية. اللاعب نفسه ألمح في حوارات أخيرة إلى أنه “سعيد في برشلونة”، لكنه لم يغلق الباب أمام أي خيار، مشيرًا إلى أن “القرار سيكون قريبًا”.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. إذا قبل ليفاندوفسكي الشروط، سيوقّع عقدًا لموسم إضافي مع تعديلات واضحة. أما إذا رفض، فمن المتوقع أن يغادر مجانًا في الصيف، تاركًا برشلونة يبحث عن بديل قوي في سوق الانتقالات. في كل الأحوال، يبقى القرار بيد المهاجم البولندي: هل يقبل التضحية من أجل البقاء في كامب نو، أم يختار طريقًا يحافظ فيه على مكانته كنجم أول؟ الإجابة ستحدد شكل خط هجوم برشلونة للموسم المقبل، وربما تكون آخر فصل في قصة أحد أعظم المهاجمين في تاريخ النادي.













