
في واحدة من أكثر الليالي إيلاماً في تاريخ ريال مدريد الأوروبي الحديث، سقط الفريق الملكي في فخ هزيمة مدوية أمام بنفيكا البرتغالي بنتيجة 4-2، مساء الأربعاء 28 يناير 2026، على ملعب دا لوز في لشبونة. هذه الخسارة في الجولة الأخيرة من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا أطاحت بالريال من التأهل المباشر إلى دور الـ16، وأجبرته على خوض ملحق صعب للبقاء في البطولة الأغلى.
النجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي حمل الفريق على كتفيه بتسجيله هدفين رائعين، رفض أي تبرير لما حدث، وخرج في تصريحات نارية عقب المباراة ليوجه انتقادات حادة للأداء الجماعي. قال مبابي: “هذا ليس فريق أبطال.. لا نستحق أن نُعامل كأبطال إذا لم نلعب كأبطال. ما حدث كان مهزلة، خاصة الهدف الأخير الذي جاء في الدقائق الأخيرة وعمّق الجرح”. وأضاف أن الفريق افتقد الرغبة والروح القتالية، مشيراً إلى أن بنفيكا تفوقت عليهم في كل شيء: الضغط، السرعة، والتركيز.
بدأت المباراة بكارثة دفاعية مبكرة، حيث سيطر بنفيكا على مجريات اللعب منذ الدقيقة الأولى، وسجل هدفين سريعين قبل أن يقلص مبابي الفارق بتسديدة أرضية دقيقة بعد عرضية من أردا غولر. عاد مبابي ليسجل التعادل برأسية قوية من عرضية رائعة، ليصبح أول لاعب يسجل هدفين في مباراة واحدة بهذا الشكل الدرامي. لكن الانهيار الدفاعي عاد في الشوط الثاني، مع ركلة جزاء مثيرة للجدل وأخطاء متتالية أدت إلى هدفين آخرين لأصحاب الأرض.
الأزمة بلغت ذروتها في الدقائق الأخيرة، عندما طُرد المدافع الشاب راؤول أسينسيو بعد حصوله على بطاقتين صفراوين بسبب أخطاء دفاعية وتهور، تلاه طرد رودريغو، ليُكمل ريال مدريد المباراة بتسعة لاعبين فقط. هذه اللحظات وُصفت بأنها “مخزية” من قبل مبابي نفسه، الذي أكد أن مثل هذه الأحداث لا تليق بتاريخ النادي العريق.
وفقاً لتقارير إسبانية موثوقة، امتد غضب مبابي إلى بعض اللاعبين تحديداً، حيث أبدى استياءه الشديد من أداء أسينسيو الذي ساهم في عدة أهداف بأخطائه الدفاعية وتهوره الذي أدى إلى طرده. وكشفت مصادر مقربة أن مبابي طالب المدرب ألفارو أربيلوا باتخاذ قرارات حاسمة، بما في ذلك استبعاد أسينسيو من التشكيلة الأساسية في المباريات المقبلة، معتبراً أن الفريق لا يتحمل المزيد من الأخطاء في هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
هذه الخسارة تكشف عن مشكلات أعمق في ريال مدريد تحت قيادة أربيلوا، رغم الإمكانيات الهائلة للفريق. غياب الثبات، ضعف التنظيم الدفاعي، والاعتماد المفرط على لمسات فردية من نجوم مثل مبابي، كلها عوامل ساهمت في هذا السقوط. ورغم أن أربيلوا تحمل المسؤولية علناً، إلا أن الضغط يتزايد على الإدارة لإجراء تغييرات جذرية قبل مواجهات الملحق الحاسمة.
مبابي، الذي واصل تألقه التهديفي وتجاوز أرقاماً تاريخية في دوري الأبطال، أصبح صوت الضمير داخل غرفة الملابس. تصريحاته ليست مجرد غضب لحظي، بل إشارة واضحة إلى ضرورة استعادة الهوية الملكية: الروح القتالية، التركيز، والالتزام الجماعي. السؤال الآن: هل ستتحول هذه الصدمة إلى دافع للنهوض، أم ستزيد من التصدعات داخل الفريق؟ الإجابة ستظهر قريباً في ملحق دوري الأبطال، حيث لا مجال للأخطاء بعد الآن.













