
لم تمضِ ساعات قليلة على التسريبات الإيجابية حول عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد، حتى انفجر أول خلاف بين “السبيشيال وان” وفلورنتينو بيريز، قبل أن يوقع المدرب البرتغالي عقده رسميًا. صفقة جوليان ألفاريز، نجم أتلتيكو مدريد، كانت شرارة هذا الصدام المبكر الذي ينذر بدراما قد تطبع بداية المشروع الجديد في سانتياغو برنابيو.
القنبلة التي فجرتها “موندو ديبورتيفو”
كشفت الصحيفة الكتالونية “موندو ديبورتيفو” عن تفاصيل صادمة من الكواليس، تفيد بأن مورينيو لم يكن متحمسًا على الإطلاق لفكرة التعاقد مع الأرجنتيني جوليان ألفاريز. رغم ذلك، تقدم ريال مدريد بعرض رسمي ضخم بقيمة 150 مليون يورو، رفضه أتلتيكو مدريد فورًا، مشيرًا إلى شرط الجزاء البالغ 500 مليون يورو في عقد اللاعب.
أصدر ريال مدريد بيانًا رسميًا أكد فيه تقديم العرض، في خطوة غير معتادة أثارت الكثير من التساؤلات حول التوقيت والأهداف الفعلية من ورائها، خاصة مع وجود اهتمام من برشلونة باللاعب أيضًا.
روايتان متضاربتان.. وتوتر واضح
تتصارع حاليًا روايتان داخل أروقة النادي:
- رواية النادي: تقول مصادر داخل ريال مدريد إن مورينيو كان على علم بالنية في تقديم عرض لألفاريز، لكنه لم يبدِ دعمًا كاملاً لهذه الصفقة. ورغم ذلك، مضت الإدارة في الخطوة.
- رواية مورينيو: تؤكد مصادر مقربة من المدرب البرتغالي أنه لم يكن على علم بالعرض من الأساس، وفوجئ به مثل باقي الجماهير عند صدور البيان الرسمي. وأبدى استياءً شديدًا من اتخاذ قرار بهذا الحجم دون الرجوع إليه، خاصة أنه لا يرى في ألفاريز المهاجم الذي يحتاجه مشروعه الفني.
النقطة الوحيدة التي تتفق عليها جميع الأطراف هي أن جوليان ألفاريز لم يكن هدفًا أساسيًا في قائمة مورينيو السرية.
لماذا يرفض مورينيو ألفاريز؟
يُعرف مورينيو بتفضيله لمهاجمين يجمعون بين الصلابة الجسدية، القدرة على اللعب في مساحات ضيقة، والانضباط التكتيكي الدفاعي. ألفاريز (26 عامًا) مهاجم موهوب ومتكامل، لكنه قد لا يتناسب تمامًا مع الرؤية الدفاعية الصارمة التي يريد المدرب البرتغالي بناءها. كما أن مورينيو يفضل التركيز أولاً على تعزيز خطوط أخرى (مثل الدفاع أو الوسط) وتقليص القائمة، بدلاً من إنفاق مبالغ هائلة على مهاجم جديد في هذه المرحلة.
هل بداية حرب باردة جديدة؟
يأتي هذا الصدام في وقت حساس، حيث يستعد مورينيو لتولي المهمة رسميًا بعد وداع بنفيكا. عودته إلى البرنابيو كانت تُروَّج كـ”زواج سعيد” يعيد المجد للنادي، لكن هذا الحدث المبكر يثير مخاوف من تكرار التوترات التي شهدها النادي في فترة مورينيو الأولى (2010-2013)، رغم النجاحات التي حققها.
فلورنتينو بيريز، الذي أعيد انتخابه رئيسًا حتى 2030، يسعى لإحداث صدمة في سوق الانتقالات، لكن يبدو أن هناك حاجة ماسة لتنسيق أكبر مع المدرب الجديد لتجنب المزيد من الاحتكاكات.
ما المستقبل؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة. هل سيسارع بيريز إلى تهدئة الأمور ومنح مورينيو الصلاحيات الكاملة في الميركاتو؟ أم سنشهد المزيد من المناورات الكواليسية؟ ومن هو المهاجم (أو اللاعبون) الذين يضعهم “السبيشيال وان” فعليًا على رأس أولوياته؟
عودة مورينيو تحمل وعودًا كبيرة بالانضباط والمنافسة الشرسة، لكنها تبدأ أيضًا بتذكير بأن شخصية المدرب القوية قد تُعيد رسم خريطة العلاقات داخل النادي الملكي من جديد.













