في واحدة من أكثر التحركات إثارة خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، يبدو أن باريس سان جيرمان يقترب من خطف النجم التركي الشاب أردا غولر من قلب ريال مدريد، في صفقة قد تُغير معادلة الفريق الملكي على المدى المتوسط وتُثير جدلاً كبيراً بين جماهير البرنابيو.
أردا غولر، البالغ من العمر 20 عاماً فقط، وصل إلى ريال مدريد في صيف 2023 مقابل 20 مليون يورو تقريباً من فناربخشة، وسط توقعات كبيرة بأنه سيكون “الموهبة التركية الجديدة” التي تُعيد أمجاد أردا توران أو هاكان تشالهان أوغلو. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً: بعد أكثر من عامين ونصف، لعب غولر 28 مباراة رسمية فقط مع الفريق الأول (معظمها كبديل)، سجل خلالها 4 أهداف وصنع 3 تمريرات حاسمة. في الموسم الحالي 2025-2026، لم يتجاوز عدد دقائقه 450 دقيقة في جميع المسابقات، وغاب عن قوائم المباريات في أكثر من مناسبة، مما جعله يشعر بأنه “مهمل” رغم الثناء المتكرر من كارلو أنشيلوتي سابقاً وألفارو أربيلوا حالياً.
لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان، يرى في غولر “القطعة الناقصة” في خط وسطه الهجومي، خاصة بعد تراجع أداء بعض اللاعبين مثل فيتينيا ووارن زاير-إيمري في بعض الفترات. المدرب الإسباني أبلغ إدارة النادي الباريسي بأن غولر سيحصل على “دور أساسي من اليوم الأول”، وسيكون محورياً في خططه الهجومية، سواء كصانع ألعاب خلف المهاجم أو كجناح داخلي. وفقاً لمصادر مقربة من اللاعب، تم التواصل مع وكلائه بالفعل، وأُبلغوا بأن باريس مستعد لدفع راتب أعلى بكثير مما يتقاضاه حالياً في مدريد، مع ضمانات واضحة بالمشاركة المنتظمة.
الصفقة المطروحة على الطاولة حالياً هي إعارة حتى نهاية الموسم مع خيار شراء إلزامي بقيمة 45–50 مليون يورو (أو انتقال دائم مباشر بنفس القيمة تقريباً)، وهي أرقام أقل بكثير من القيمة السوقية التي كانت تُقدر بـ80–100 مليون يورو قبل عامين. ريال مدريد، من جانبه، يتمسك باللاعب ويرفض الرحيل في الشتاء، معتبراً أنه “استثمار طويل الأمد” وأن الصبر سيُثمر، خاصة مع اقتراب انتهاء عقود بعض اللاعبين الكبار في الوسط والهجوم. لكن مصادر داخل النادي أكدت أن إدارة بيريز تدرس الخيار جدياً إذا أصر اللاعب أو وكيله على الرحيل، خاصة أن دقائقه المحدودة قد تؤثر على تطوره وقيمته السوقية مستقبلاً.
الأمر الأكثر إثارة هو أن غولر نفسه أبدى انفتاحاً على الفكرة، معتبراً أن الانتقال إلى باريس سيمنحه فرصة اللعب بانتظام في دوري أبطال أوروبا والمنافسة على الألقاب، بدلاً من الجلوس على دكة البدلاء في برنابيو. وكيله أكد في تصريحات غير رسمية أن “الأولوية هي الدقائق والثقة، وليس المال فقط”، لكن عرض باريس المالي والرياضي يبدو مغرياً للغاية.
هذه الصفقة، إذا تمت، ستكون ضربة موجعة لريال مدريد، الذي قد يفقد موهبة وُصفت بأنها “الجيل الجديد” في خط الوسط الهجومي، خاصة مع تقدم عمر بعض اللاعبين مثل جود بيلينغهام وفيدي فالفيردي في السنوات المقبلة. في المقابل، ستكون صفقة ذهبية لباريس سان جيرمان، التي تبحث عن تعزيز خط الوسط بعد رحيل بعض اللاعبين وتراجع أداء آخرين.
مع تبقي أيام قليلة على إغلاق سوق الانتقالات الشتوية (31 يناير)، يبقى ملف أردا غولر أحد أكثر الملفات إثارة وتشويقاً في أوروبا. هل ينجح لويس إنريكي في إقناع اللاعب والنادي الملكي، أم يتمسك بيريز بـ”جوهرته التركية” ويمنحها فرصة أكبر في النصف الثاني من الموسم؟ الإجابة ستحدد مسار أحد أبرز المواهب الشابة في القارة، وربما تغير خريطة القوى في الدوريات الكبرى.













