
في ليلة مليئة بالتوتر والإثارة، خطا ريال مدريد خطوة هامة نحو التأهل إلى دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، بعد فوزه الثمين بنتيجة 1-0 على بنفيكا في ذهاب الدور التصفيحي. الهدف الوحيد جاء من قدم النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في الدقيقة 50، لكن المباراة شهدت توقفاً لمدة 10 دقائق بسبب إساءات عنصرية مزعومة ضد اللاعب نفسه، مما ألقى بظلال على الفرحة بالانتصار. هذا الفوز يمنح الفريق الملكي ميزة كبيرة قبل مباراة الإياب في ملعب سانتياغو برنابيو الأسبوع المقبل، حيث يكفي التعادل أو حتى الخسارة بفارق هدف واحد لضمان العبور.
المباراة، التي أقيمت في ملعب الاستاديو دا لوز بلشبونة، كانت تحدياً حقيقياً لريال مدريد تحت قيادة مدربه الجديد ألفارو أربيلوا، الذي تولى المهمة في يناير 2026 بعد إقالة تشابي ألونسو. أربيلوا، اللاعب السابق للنادي والذي فاز معه بدوري أبطال أوروبا مرتين كلاعب، أظهر ذكاءً تكتيكياً بارزاً في إدارة اللقاء. ركز على دفاع متماسك لمواجهة ضغط بنفيكا المبكر، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة. الفريق الملكي سيطر على الكرة بنسبة 52%، وسجل 0.89 هدف متوقع مقابل 0.47 لبنفيكا، مما يعكس توازناً جيداً بين الدفاع والهجوم. ومع ذلك، أثار التوقف بسبب الإساءات العنصرية غضباً واسعاً، حيث أكد أربيلوا بعد المباراة أن “مثل هذه الحوادث غير مقبولة في كرة القدم عام 2026″، مطالباً بإجراءات حاسمة من الاتحاد الأوروبي.
مع اقتراب نهاية المباراة، اتخذ أربيلوا قراراً جريئاً أثار إعجاب الجميع: إدخال اللاعب الشاب تياغو بيتارتش (Thiago Pitarch) في الدقيقة 94 بديلاً عن إدواردو كامافينجا. هذا الظهور الأول الرسمي للشاب البالغ من العمر 18 عاماً جاء في لحظات حاسمة، حيث ساهم في تهدئة إيقاع اللعب وتعزيز السيطرة على وسط الملعب. بيتارتش، الذي لم يلعب سوى دقائق معدودة، أظهر هدوءاً ملفتاً وتمريرات دقيقة، مما ساعد في منع أي هجمات مرتدة خطيرة من بنفيكا. وفقاً لتقارير من داخل النادي، أشاد رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز بهذا القرار، معتبراً أنه يعكس الثقة في المواهب الشابة. قال مصادر مقربة من النادي إن بيريز يرى في بيتارتش “لاعباً وسطاً عالمي المستوى مع شخصية قيادية تفوق عمره”، مشيراً إلى أن النادي سعيد جداً بأدائه ويخطط لمنحه فرصاً أكبر قريباً.
تياغو بيتارتش، المولود في 3 أغسطس 2007 في فوينلابرادا الإسبانية، يحمل أصولاً مغربية من والده، مما يجعله مؤهلاً لتمثيل المنتخب المغربي أو الإسباني. انضم إلى أكاديمية ريال مدريد “لا فابريكا” في 2023 بعد مسيرة في أكاديميات أتلتيكو مدريد وخيتافي وليغانيس. يلعب كلاعب وسط مركزي (رقم 8 أو 6)، ويتميز بذكائه التكتيكي، رؤيته الواسعة، وتمريراته الدقيقة. في الموسم الحالي، شارك مع ريال مدريد كاستيلا في الدوري الثاني، وسجل هدفين في 12 مباراة، بالإضافة إلى أداء بارز في دوري الشباب الأوروبي. قيمته السوقية تقدر بحوالي 3 ملايين يورو، وتم تمديد عقده حتى 2027 في يناير 2025. يُشاد به داخل النادي كـ”جوهرة صامتة”، حيث يجمع بين الطاقة العالية والسيطرة على الكرة، مما يجعله مرشحاً ليكون جزءاً أساسياً في مشروع الفريق المستقبلي.
هذا الفوز لم يكن مجرد نقطة تحول في المنافسة الأوروبية فحسب، بل رسالة واضحة من ريال مدريد عن استراتيجيته في الرهان على الجيل الجديد. تحت قيادة أربيلوا، الذي حقق 7 انتصارات في 9 مباريات حتى الآن، يسعى النادي لاستعادة توازنه بعد بداية متعثرة في الموسم. الإشادة ببيتارتش من قبل بيريز تعزز هذا التوجه، خاصة في ظل التحديات مثل الإصابات والضغط الإعلامي. مع عودة الفريق إلى برنابيو، يأمل عشاق الملكي في مواصلة كتابة التاريخ الأوروبي، مدعومين بمزيج من الخبرة والشباب الواعد.













