
في بداية عام 2026، يواجه ريال مدريد تحدياً كبيراً لإعادة بناء إمبراطوريته الكروية، بعد موسم 2025-2026 الذي شهد تذبذباً في الأداء وفقداناً للتوازن داخل الفريق. النادي الملكي، الذي كان يُعتبر رمزاً للقوة العالمية، يعاني الآن من مشكلات انضباطية وانقسامات في غرفة الملابس، بينما يتفوق المنافس التقليدي برشلونة في الدوري الإسباني والمنافسات الأوروبية. مع اقتراب المباريات الحاسمة في كأس الملك والدوري الأبطال، قررت الإدارة برئاسة فلورنتينو بيريز اتخاذ خطوات جريئة لتصحيح المسار، بدءاً بتعيين ألفارو أربيلوا مدرباً للفريق الأول، في محاولة لإعادة الهيبة والانضباط إلى السانتياغو برنابيو.
أربيلوا، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي كان لاعباً سابقاً في صفوف النادي وحقق معه لقب دوري أبطال أوروبا، تولى المنصب بعد إقالة شابي ألونسو في 12 يناير 2026، وفقاً لتقارير من موقع “ذا أثليتيك” وصحيفة “ماركا”. كان أربيلوا يدرب فريق الاحتياطي “كاستييا” منذ يونيو 2025، ويُعتبر خبيراً في تطوير المواهب الشابة داخل أكاديمية النادي. في أول مؤتمر صحفي له كمدرب للفريق الأول، أكد أربيلوا أن فلسفته تركز على “الفوز، والفوز، والفوز مرة أخرى”، مع التركيز على الانضباط داخل الملعب وخارجه، دون محاولة تقليد أسلوب جوزيه مورينيو الذي عمل معه سابقاً. وقال: “ريال مدريد يتعلق بالفوز دائماً، وأنا هنا لإعادة بناء الفريق بطريقتي الخاصة”، حسبما نقل موقع “ماناجينغ مدريد”.
أحد أبرز التحديات التي يواجهها أربيلوا هو إعادة ترتيب التشكيلة، حيث كشفت تقارير عن انقسامات في غرفة الملابس أدت إلى إقالة ألونسو. وفقاً لـ”ذا أثليتيك”، كان هناك لاعبون يدعمون ألونسو مثل كيليان مبابي، أوريليان تشواميني، أردا غولر، داني سيبايوس، وراؤول أسنسيو، بينما كان آخرون مثل فينيسيوس جونيور، جود بيلينغهام، وفيديريكو فالفيردي غير مقتنعين بأسلوبه. هذا الانقسام يعكس الحاجة إلى تغييرات جذرية، خاصة مع بعض اللاعبين الذين لم يقدموا المستوى المتوقع. على رأسهم داني سيبايوس، الذي يُعتبر من بقايا الجيل السابق ولم يحصل على دور بارز في المباريات الكبرى تحت قيادة ألونسو. سيبايوس، البالغ 29 عاماً والذي ينتهي عقده في 2027، يُقدر بسعر سوقي يبلغ 8 ملايين يورو، وفقاً لموقع “ترانسفير ماركت”. وتشير تقارير من “سبورتس بوم” و”إي إس بي إن” إلى أن النادي مستعد لرحيله في نافذة الانتقالات الشتوية، مع اهتمام من أستون فيلا تحت قيادة أوناي إيمري، وأولمبيك مارسيليا عبر إعارة مع خيار شراء إلزامي، بالإضافة إلى إمكانية عودته إلى ريال بيتيس الذي يبحث عن تعزيز خط وسطه.
في المقابل، يخطط أربيلوا للاعتماد على المواهب الصاعدة من أكاديمية “لا فابريكا” لتعويض أي رحيلات محتملة. من أبرز هؤلاء تياغو بيتارش، اللاعب البالغ 18 عاماً الذي شارك في تدريبات الفريق الأول خلال الإعداد للموسم، ويُعتبر مرشحاً قوياً للظهور الأول في مباريات كأس الملك مثل مواجهة ألباسيتي في 14 يناير 2026، كما ذكر موقع “مدريد يونيفرسال”. كما يبرز بيتو مارتينيز (المعروف أيضاً بـ”بيتو”)، اللاعب الوسط البالغ 18 عاماً في فريق ريال مدريد سي، والذي تم تمديد عقده مؤخراً حتى 2030 بسبب تقييم النادي العالي لإمكانياته، حسب تقارير “تريبيونا” و”ترانسفير ماركت”. يُرى في بيتو لاعباً “مختلفاً” يجمع بين المهارات الفنية والروح القتالية، ومن المتوقع أن يصبح جزءاً أساسياً من كاستييا في الموسم المقبل، مع إمكانية الصعود إلى الفريق الأول.
هذه التغييرات لا تقتصر على اللاعبين، بل تشمل الجهاز الفني أيضاً. فقد أعلن النادي عن إعادة أنطونيو بينتوس كمدرب لياقة بدنية، وهو الخطوة الأولى في عصر أربيلوا، كما أفادت “فوتبول إسبانيا”. كما أن النادي لن يفعل بند استرجاع إندريك من إعارته في ليون، رغم إمكانية ذلك، حسب “غول” و”ياهو سبورتس”. بالإضافة إلى ذلك، شهد النادي تعزيزات سابقة في صيف 2025 مثل ترينت ألكسندر-أرنولد، دين هويسن، ألفارو كارييراس، وفرانكو ماستانتونو، لكن التركيز الآن على تصحيح الأخطاء الداخلية.
مع اقتراب نافذة الانتقالات الشتوية، يبدو أن ريال مدريد يسعى لإعادة تشكيل الفريق بمزيج من الخبرة والشباب، مع الحفاظ على الروح القتالية التي ميزته تاريخياً. إذا نجح أربيلوا في الفوز بكؤوس هذا الموسم وبناء علاقة قوية مع اللاعبين، كما أفاد فابريزيو رومانو عبر منصة إكس، فسيستمر في منصبه، وإلا سيبحث النادي عن بديل في الصيف. هذه التحركات قد تكون مفتاح عودة “الملكي” إلى قمة أوروبا، في عصر يتطلب الجرأة والابتكار لمواجهة المنافسين.













