
في تطور دراماتيكي يزيد من سخونة الأجواء قبل إياب الملحق المؤهل لدور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، وصلت بعثة بنفيكا إلى مدريد استعداداً لمواجهة ريال مدريد غداً الأربعاء، بعد خسارة الذهاب بهدف نظيف سجله فينيسيوس جونيور. لكن التركيز لم يعد على الملعب فقط، بل تحول إلى صراع قانوني وإداري حاد مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي أوقف اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني مؤقتاً لمدة مباراة واحدة، مما يمنعه من المشاركة في اللقاء.
القرار جاء سريعاً بعد تقرير مؤقت من مفتش الأخلاقيات والانضباط في يويفا، الذي يحقق في اتهامات بـ”سلوك تمييزي” وجهه بريستياني نحو فينيسيوس خلال مباراة الذهاب في لشبونة يوم 17 فبراير 2026. أوقف الحكم فرانسوا ليتيكسييه المباراة لنحو 10-11 دقيقة بعد شكوى فينيسيوس، الذي أكد أن زميله في المنتخب كيليان مبابي سمع الإساءة أيضاً. نفى بريستياني الاتهام بالعنصرية، مشيراً إلى أن فينيسيوس “أساء فهم ما قيل”، وقالت مصادر إنه اعترف أمام يويفا باستخدام عبارة معادية للمثلية الجنسية بدلاً من عنصرية.
في خطوة جريئة ومثيرة للجدل، ضم نادي بنفيكا بريستياني إلى قائمة اللاعبين المسافرين، رغم الإيقاف المؤقت، وشارك اللاعب في التدريبات على ملعب البرنابيو مع زملائه تحت إشراف المدرب جوزيه مورينيو (الذي هو أيضاً موقوف). يأتي ذلك بعد تقديم النادي استئنافاً رسمياً ضد القرار، معتبراً أن الإيقاف قبل إثبات التهمة نهائياً غير عادل، وأن المهل الزمنية قد لا تسمح بتغيير الوضع قبل المباراة، لكنهم يصرون على دعم اللاعب قانونياً.
رئيس النادي روي كوستا خرج بتصريحات نارية دافع فيها عن بريستياني بقوة، قائلاً: “أؤكد أنه ليس عنصرياً، وإلا لما لعب مع بنفيكا أبداً. لو ثبت تورطه في أي سلوك عنصري، لطردناه فوراً”. أعرب كوستا عن استيائه من “المعايير المزدوجة” في يويفا، مشيراً إلى أن هناك حالات أخرى داخل الملعب لم تُعاقب بنفس السرعة، وأن اللاعب “يُصلب” دون دليل قاطع. شدد على التزام النادي بمكافحة التمييز بكل أشكاله، لكنه أكد الثقة الكاملة في كلمة اللاعب ومعرفتهم به كشخص.
الأزمة لم تقتصر على بريستياني؛ فالمدرب مورينيو موقوف أيضاً عن اللقاء بعد طرده في الذهاب، بينما لم تُفرض عقوبات على ريال مدريد أو لاعبيه، مما زاد من غضب الجانب البرتغالي. تأخر بنفيكا في الإعلان الرسمي عن القائمة النهائية، واكتفى بنشر صور وصول البعثة إلى مطار مدريد دون إظهار بريستياني بوضوح، في محاولة لاحتواء التوتر الإعلامي.
مع اقتراب ساعة الصفر، تتحول المواجهة إلى اختبار عصبي كبير: هل ينجح بنفيكا في قلب الطاولة رياضياً رغم الغياب المتوقع لبريستياني؟ أم تتفاقم الأزمة خارج الملعب إذا استمر التحقيق؟ يويفا قد يفرض عقوبة تصل إلى 10 مباريات أو أكثر إذا ثبتت التهمة، مما يجعل هذه الليلة الأوروبية واحدة من أكثر الليالي توتراً في تاريخ المنافسة. البرنابيو ينتظر صداماً يتجاوز الكرة، وسط أجواء مشحونة قد تترك أثراً طويلاً على الجميع.













