
يعيش أتلتيكو مدريد أسبوعاً حاسماً وصعباً جداً هذا الموسم، مع اقتراب مواجهة الإياب النارية أمام برشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2025/2026. الفريق يتقدم بهدفين (2-0) من الذهاب على كامب نو، لكنه يواجه ضغوطاً بدنية هائلة وغيابات مؤثرة تهدد تماسكه الدفاعي الشهير، مما يضع المدرب دييغو سيميوني في مأزق تكتيكي قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة على ملعب الرياض إير ميتروبوليتانو.
رغم أن أتلتيكو يحتاج فقط إلى الحفاظ على هدفه أو الفوز بأي نتيجة للتأهل، إلا أن الواقع يشير إلى أن المهمة ليست سهلة. برشلونة تحت قيادة هانسي فليك يأتي مدعوماً بفوز كبير في الديربي ودفعة معنوية من عودة بعض اللاعبين، فيما يدفع أتلتيكو ثمن التركيز الأوروبي.
تركيز أوروبي وتضحية محلية
اتخذ سيميوني قراراً جريئاً بإراحة نجومه الأساسيين خلال مباراة إشبيلية في الدوري الإسباني، حيث أجرى 10 تغييرات في التشكيلة. النتيجة كانت خسارة 2-1، لكن “الروخي بلانكوس” يدخل موقعة برشلونة بطاقة بدنية أفضل للاعبيه الرئيسيين. سيميوني دافع عن قراره قائلاً إنه “لديه خطة”، وأن التركيز الكامل ينصب على الحفاظ على الميزة الأوروبية. هذا التضحية المحلية تعكس أولوية النادي في دوري الأبطال، لكنها أيضاً تكشف عن عمق المشكلات البدنية التي يعاني منها الفريق.
أزمة دفاعية تضرب الفريق
تُعد الأزمة الدفاعية أكبر التحديات أمام سيميوني. الغيابات تتراكم في خط الخلف، مما يهدد الصلابة التقليدية لأتلتيكو:
مارك بوبيل معلق بسبب الإيقاف (تراكم البطاقات الصفراء).
ديفيد هانكو مشكوك في مشاركته بعد إصابة في الكاحل خلال الذهاب.
خوسيه ماريا خيمينيز يعاني من إصابة عضلية، وفرصه ضعيفة.
روبن لو نورماند وكليمان لونغليه هما الثنائي الوحيد المتاح تقريباً في قلب الدفاع، وكلاهما ليس في أفضل حالاتهما.
كما يغيب بابلو باريوس وجوني كاردوسو في الوسط بسبب إصابات عضلية، مما يضعف القدرة على الضغط والاستعادة.
في حراسة المرمى، يبقى يان أوبلاك تحت الشك بسبب إصابة في الورك، وقد يستمر خوان موسو في الحراسة رغم أدائه الجيد مؤخراً. هذه الغيابات تجبر سيميوني على الاعتماد على لاعبين مثل ماتيو روغيري وناهويل مولينا في الظهيرين، مع التركيز على التماسك الدفاعي أكثر من الهجوم.
في المقابل، يعتمد أتلتيكو على قوته الهجومية المتمثلة في خوليان ألفاريز وأنطوان غريزمان وأديمولا لوكمان، الذين سجلوا في الذهاب. لكن مع غيابات في الوسط، قد يجد الفريق صعوبة في السيطرة على إيقاع المباراة أمام بيدري وفرينكي دي يونغ (في حال مشاركته).
سيميوني أكد في المؤتمر الصحفي أن الفريق “يثق في خطته”، وأنهم يعرفون كيف يتعاملون مع برشلونة، مشدداً على أهمية التركيز والانضباط في الدقائق الأولى. ومع ذلك، فإن الضغط البدني المتراكم بعد سلسلة من المباريات المتتالية، بالإضافة إلى الأزمة الدفاعية، يجعل مهمة الحفاظ على التقدم أكثر تعقيداً مما تبدو عليه النتيجة.
في النهاية، سيميوني يواجه اختباراً كبيراً في قدرته على إدارة الأزمات. أتلتيكو يمتلك خبرة هائلة في مثل هذه المواجهات، وملعبه يمنحه أفضلية جماهيرية، لكن الغيابات المتعددة قد تفتح ثغرات يمكن لبرشلونة استغلالها بفضل سرعة لامين يامال وفعالية روبرت ليفاندوفسكي. هل ينجح “الكولتشونيروس” في الصمود أمام الهجوم الكتالوني، أم تتحول الورطة إلى كارثة أوروبية؟ المواجهة ستكون كلامها في الملعب.













