
يستمر الجدل حول مواجهة بنفيكا وريال مدريد في تصفيات دوري أبطال أوروبا، بعد أن أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرارات انضباطية رسمية تتعلق بأحداث عنصرية شهدتها مباراة الذهاب في ملعب الدا لوز. جاءت هذه العقوبات لتعكس موقفًا صارمًا من يويفا تجاه أي مظاهر تمييز أو عنصرية داخل الملاعب الأوروبية، مؤكدًا سياسته “عدم التسامح المطلق” مع مثل هذه السلوكيات.
أعلن يويفا فرض غرامة مالية قدرها 40 ألف يورو على نادي بنفيكا، بالإضافة إلى أمر بإغلاق جزئي لنحو 500 مقعد في المدرجات (تحديدًا في القطاعات 10 و/أو المجاورة) خلال مباراة أوروبية مقبلة على أرضه. ومع ذلك، تم تعليق تنفيذ عقوبة الإغلاق لمدة عام كامل كفترة اختبار، بحيث تُفعّل فقط في حال تكرار أي حوادث مشابهة مستقبلًا. جاءت هذه العقوبات على خلفية “سلوكيات عنصرية و/أو تمييزية” من بعض الجماهير، بما في ذلك إشارات قردة (monkey gestures) موجهة نحو فينيسيوس جونيور، بالإضافة إلى هتافات وإيماءات غير مقبولة.
توقفت المباراة لنحو 10 دقائق بعد تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية التابع ليويفا، إثر شكوى فينيسيوس الذي أبلغ الحكم فرانسوا ليتيكسيه بتعرضه لإهانات عنصرية. وأظهرت اللقطات التلفزيونية بعض الجماهير تقوم بإيماءات عنصرية عقب هدف فينيسيوس واحتفاله أمام الجمهور المضيف. كما أوقف النادي البرتغالي خمسة مشجعين داخليًا بسبب سلوكيات “ذات طبيعة عنصرية”.
حادثة بريستياني تشعل الأزمة وتُبقي التحقيقات مفتوحة
أما الجانب الأكثر إثارة، فيتعلق باللاعب الأرجنتيني الشاب جيانلوكا بريستياني (20 عامًا)، الذي اتهمه فينيسيوس بتوجيه إهانة عنصرية له (وصف بـ”قرد”) بعد الاحتفال بالهدف. قام بريستياني بسحب قميصه ليغطي فمه قبل أن يتفوه بعبارات، مما أثار غضب لاعبي ريال مدريد، بمن فيهم كيليان مبابي الذي أكد سماعه الإهانة. أوقف يويفا بريستياني مؤقتًا عن مباراة الإياب في سانتياغو برنابيو، ورفض استئناف بنفيكا ضد هذا القرار، رغم محاولات النادي الدفاع عن لاعبه.
ينفي بريستياني الاتهامات العنصرية، ويؤكد أنه لم يكن عنصريًا مع أحد، بينما أفادت تقارير أنه أبلغ المحققين باستخدامه لغة معادية للمثليين (anti-gay slur) وليس عبارات عنصرية. لا تزال التحقيقات جارية من قبل لجنة الأخلاقيات والانضباط في يويفا، وقد تؤدي إلى عقوبات إضافية على اللاعب أو النادي، بما في ذلك إيقاف محتمل يصل إلى 10 مباريات في حال ثبتت الإدانة.
رسالة حاسمة من يويفا
تعكس هذه الإجراءات التزام يويفا الواضح بمكافحة العنصرية، خاصة مع تاريخ فينيسيوس الطويل في مواجهة مثل هذه الحوادث. رحب اللاعب البرازيلي بالعقوبات عبر وسائل التواصل، مؤكدًا أنه “ليس ضحية للعنصرية، بل معذب للعنصريين”. من جانبه، أكد بنفيكا رفضه التام لأي شكل من أشكال التمييز، وأعلن إيقاف المشجعين المعنيين فورًا.
يبقى الملف مفتوحًا، والتحقيقات مستمرة، مع احتمال تصعيد العقوبات حسب النتائج النهائية. هذه الحادثة تذكر مرة أخرى بأن كرة القدم يجب أن تكون ملاذًا للروح الرياضية والاحترام، لا مكانًا للكراهية. الأيام المقبلة قد تحمل المزيد من التطورات، لكن الرسالة من يويفا واضحة: العنصرية لن تمر دون عقاب.
هل ستكون هذه العقوبات كافية لردع مثل هذه السلوكيات مستقبلًا؟ أم أن الحاجة ماسة إلى إجراءات أقوى على مستوى الأندية والجماهير؟ القضية لا تزال تثير نقاشًا واسعًا في الساحة الكروية الأوروبية.













