ملعب لقطات

فينيسيوس يكسر صمته بعد رحيل تشابي ألونسو.. رسالة مثيرة للجدل

في عالم كرة القدم، حيث تتقاطع الدراما الرياضية مع الصراعات الشخصية، أثار قرار إقالة تشابي ألونسو من تدريب ريال مدريد صدمة كبيرة بين عشاق النادي الملكي. جاء هذا القرار في 12 يناير 2026، بعد يوم واحد فقط من خسارة الفريق أمام غريمه التقليدي برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني بنتيجة 3-2، في مباراة أقيمت في السعودية. لم يكن الأداء سيئاً تماماً، بل وصفه البعض بالمقبول، لكن النتيجة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في مسيرة ألونسو التي لم تدم سوى 233 يوماً. هذا الرحيل المفاجئ لم يفتح أبواب التساؤلات حول أداء الفريق فحسب، بل ألقى الضوء على علاقات متوترة داخل غرفة الملابس، خاصة بين ألونسو والنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي كسر صمته بطريقة غير متوقعة أثارت جدلاً واسعاً.

معظم لاعبي ريال مدريد عبروا عن حزنهم وحنينهم لألونسو عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيدين بجهوده رغم القصر في المدة. لكن فينيسيوس، الذي يُعتبر أحد أبرز نجوم الفريق، اختار طريقاً مختلفاً تماماً. لم ينشر أي رسالة وداع أو شكر للمدرب السابق، مما جعله اللاعب الوحيد في التشكيلة الذي تجاهل هذا الحدث علناً. بدلاً من ذلك، كسر البرازيلي صمته بمنشور غامض على إنستغرام، حيث شارك مقطع فيديو قصيراً يستذكر ليلة تتويج ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 2014، مصحوباً بعبارة “هلا مدريد” (Hala Madrid)، شعار النادي الشهير. هذا المنشور، الذي جاء قبل مباراة مهمة، لم يحمل أي إشارة مباشرة إلى إقالة ألونسو، لكنه أثار تفسيرات عديدة بين المتابعين، الذين رأوا فيه تعبيراً عن الحنين إلى أيام المجد الماضي، وربما رفضاً ضمنياً للواقع الحالي.

هذه الرسالة الغامضة لم تكن مجرد صدفة، بل تعكس عمق التوتر الذي ساد علاقة فينيسيوس بألونسو طوال الفترة. وفقاً لتقارير داخلية من النادي، كانت العلاقة بين الاثنين متوترة بشكل ملحوظ، خاصة بسبب قرارات الاستبدال المتكررة التي اتخذها ألونسو تجاه البرازيلي. أبرز هذه الحوادث كان خلال الكلاسيكو الأول في أكتوبر 2025، حيث غادر فينيسيوس الملعب غاضباً بعد استبداله في الدقيقة 72، وتوجه مباشرة إلى النفق دون النظر إلى المدرب، مردداً عبارات مثل “دائماً أنا!” في إشارة إلى شعوره بالظلم. هذا التصرف أثار جدلاً داخلياً، واضطر فينيسيوس للاعتذار للرئيس فلورنتينو بيريز ولزملائه، لكنه لم يوجه اعتذاراً مباشراً لألونسو، مما زاد من الشقاق.

لم تقتصر المشكلة على هذا الحادث؛ فقد أدى التوتر إلى تراجع ملحوظ في أداء فينيسيوس، الذي مر بأسوأ فترة جفاف تهديفي في مسيرته تحت قيادة ألونسو. اللاعب، الذي كان مرشحاً قوياً لجائزة الكرة الذهبية في الموسم السابق، شعر بأن دوره غير مستقر، وأن ألونسو لا يمنحه الثقة الكافية. وفقاً لمصادر قريبة من النادي، أبلغ فينيسيوس الرئيس بيريز في نهاية نوفمبر 2025 أنه لن يجدد عقده ما دام ألونسو مدرباً، مشيراً إلى أن العلاقة المتوترة تؤثر على حالته النفسية والفنية. هذا الرفض جاء في وقت كان فيه ألونسو يعاني من عدم دعم كامل من الإدارة لفرض رؤيته التكتيكية، التي اعتمدت على حمولة تدريبية عالية أثارت شكاوى من اللاعبين.

مع رحيل ألونسو، يدخل ألفارو أربيلوا المشهد كمدرب جديد، محاولاً إعادة بناء الثقة داخل الفريق. أربيلوا، الذي كان يدرب الفريق الرديف، أكد في أول تصريحات إعلامية له أن استعادة أفضل نسخة من فينيسيوس أولوية قصوى. قال أربيلوا: “الفريق بحاجة إلى لاعب يستمتع باللعب ويصنع الفارق بعفويته، لا بنسخة مقيدة أو متوترة”. وبالفعل، أسند أربيلوا دوراً قيادياً جديداً لفينيسيوس داخل الفريق، محاولاً تحريره من أعباء الماضي. هذا التحول يأتي في وقت حرج، حيث خسر الفريق كأس السوبر وخرج من كأس الملك أمام ألباسيتي من الدرجة الثانية بنتيجة 3-2، مما يعني فقدان كأسين في غضون أيام قليلة.

في النهاية، يواجه ريال مدريد تحدياً كبيراً في إعادة التوازن، ليس فنياً فحسب، بل نفسياً أيضاً. نجاح أربيلوا في إدارة النجوم مثل فينيسيوس قد يكون مفتاح العودة إلى المنافسة على الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، في موسم لا يحتمل المزيد من الانقسامات الداخلية. هل ستكون رسالة فينيسيوس بداية لفصل جديد من الوحدة، أم إشارة إلى مزيد من الدراما؟ الوقت وحده سيجيب.

أحمد شعبان

أحمد شعبان ، محاسب ، أهوى التدوين والعمل على الانترنت ، متابع لجميع الدوريات العربية والاوروبية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى