
شهدت غرفة ملابس برشلونة أجواءً متوترة ومشحونة عقب الهزيمة المؤلمة أمام أتلتيكو مدريد (0-2) في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث برزت خلافات داخلية حول الأداء غير المنضبط في بعض اللحظات الحاسمة من المباراة.
وبحسب تقارير إعلامية موثوقة، أبدى النجم الشاب لامين يامال استياءً واضحًا من أداء زميله ماركوس راشفورد خلال اللقاء. اعتبر يامال أن التزام المهاجم الإنجليزي الدفاعي لم يكن على المستوى المطلوب، خاصة في ظل التعليمات الصارمة التي أكد عليها المدرب هانسي فليك قبل المواجهة بشأن الضغط الجماعي العالي والانضباط التكتيكي من جميع اللاعبين.
شدد فليك في التحضيرات على أهمية العمل الدفاعي الجماعي لمواجهة خطورة أتلتيكو المرتدة، إلا أن بعض اللاعبين – ومن بينهم راشفورد – لم يلتزموا بالشكل الكافي في هذا الجانب، مما ساهم في انكشاف الفريق في بعض الفترات وتلقي هدفين من جوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث.
ورغم الانتقادات الداخلية، قدم راشفورد أداءً هجوميًا ملحوظًا في بعض الفترات، حيث صنع فرصًا خطيرة وكان قريبًا من التسجيل أكثر من مرة، لكن الحارس خوان موسو تصدى لمحاولاته ببراعة. تم استبدال اللاعب الإنجليزي في الدقيقة 75، وسط حالة من الإحباط داخل الفريق بسبب الطرد الذي تعرض له باو كوبارسي والذي أجبر برشلونة على اللعب بعشرة لاعبين لفترة طويلة.
تزايد القلق داخل النادي حول التوازن التكتيكي للفريق، خاصة بعد هذه الهزيمة التي جعلت مهمة الريمونتادا في لقاء الإياب صعبة للغاية. يرى بعض الأصوات داخل الجهاز الفني والإدارة أن راشفورد، رغم مساهماته الهجومية (12 هدفًا و10 تمريرات حاسمة هذا الموسم)، لم يقدم الجهد الدفاعي المطلوب في المباريات الكبرى، مما يثير تساؤلات حول مدى انسجامه مع فلسفة فليك التي تعتمد على الضغط الجماعي المكثف.
على الصعيد الإداري، يتابع الرئيس خوان لابورتا والمدير الرياضي ديكو موقف اللاعب الإنجليزي عن كثب. راشفورد موجود على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد، ويحمل النادي الكتالوني خيار شرائه بشكل دائم مقابل 30 مليون يورو. لكن هذه الهزيمة وما رافقها من انتقادات داخلية جعلت خيار تفعيل البند محل شك متزايد، خاصة مع البحث عن خيارات أخرى أقل تكلفة أو أكثر انضباطًا تكتيكيًا للموسم المقبل.
يبدو أن مستقبل ماركوس راشفورد داخل كامب نو أصبح غير مضمون كما كان في بداية الموسم، حيث تحول من «صفقة سعيدة» إلى موضوع نقاش ساخن داخل الغرف المغلقة.
في النهاية، لم تكن مباراة أتلتيكو مجرد هزيمة في دوري الأبطال، بل أصبحت نقطة تحول قد تفتح ملفات عديدة داخل برشلونة، بدءًا من تقييم الأداء الجماعي وصولًا إلى قرارات التعاقدات الصيفية. الجماهير تنتظر الآن رد فعل الفريق في لقاء الإياب، وهل سينجح يامال وراشفورد ورفاقهما في طي صفحة التوتر وتحقيق عودة تاريخية، أم أن الخلافات الداخلية ستزيد من تعقيد الموقف؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التوتر مجرد شرارة عابرة أم بداية لتغييرات أكبر في مشروع هانسي فليك.













