
في لحظة تاريخية مليئة بالتشويق والإثارة، أطلق لاعب الوسط الجزائري عادل بولبينة صاروخية قوية في الدقيقة 119 من الوقت الإضافي، محطماً آمال منتخب الكونغو الديمقراطية ومقوداً “محاربي الصحراء” إلى ربع نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا 2025. هذا الفوز النظيف (1-0)، الذي جاء بعد مباراة متوترة امتدت إلى الأشواط الإضافية، يعكس صلابة المنتخب الجزائري وقدرته على التعامل مع الضغوط في أقوى المنافسات القارية. المباراة، التي أقيمت مساء الثلاثاء 6 يناير 2026 على ملعب مولاي الحسن في الرباط بالمغرب، شهدت أداءً دفاعياً متماسكاً من الجانبين، لكن البراعة الفردية حسمت الأمر في النهاية، مما يجعل هذه المواجهة واحدة من أبرز الذكريات في تاريخ البطولة.
بدأت المباراة بحذر شديد من كلا الفريقين، حيث سيطر المنتخب الجزائري على مجريات اللعب في الشوط الأول، معتمداً على سرعة مهاجميه مثل رياض محرز وإسلام سليماني، الذين حاولوا اختراق الدفاع الكونغولي المنظم. ومع ذلك، فشل “الخضر” في ترجمة سيطرتهم إلى أهداف، بفضل تألق حارس مرمى الكونغو الديمقراطية ليونيل مباسي، الذي أنقذ مرماه من عدة فرص خطيرة. في المقابل، اعتمد “الفهود” على الهجمات المرتدة السريعة، مستفيدين من قوة مهاجمهم سيدريك باكامبو، الذي أهدر فرصة ذهبية في الدقيقة 35 عندما أطلق تسديدة قوية ارتطمت بالعارضة. انتهى الشوطان الأساسيان بالتعادل السلبي، مما دفع المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث ارتفع مستوى التوتر مع اقتراب ركلات الترجيح.
في الدقيقة 119، جاء الفرج للجزائر عندما تلقى بولبينة كرة عرضية من زميله يوسف عطال، ليسيطر عليها ببراعة ويسددها بقوة في الزاوية العلوية، مسجلاً هدفه الأول في البطولة ومثيراً فرحة هستيرية بين اللاعبين والجماهير الجزائرية التي ملأت مدرجات الملعب. هذا الهدف لم يكن مجرد فوز، بل كان تتويجاً لجهود المنتخب الذي يقوده المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي نجح في بناء فريق متوازن يجمع بين الخبرة والشباب. بولبينة، الذي يلعب لنادي أولمبيك ليون الفرنسي، أصبح بطلاً وطنياً فورياً، حيث أكد في تصريحات ما بعد المباراة أن “هذا الهدف هو ثمرة عمل جماعي وإصرار على الفوز مهما طال الوقت”.
أضفى حضور أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان على المباراة طابعاً خاصاً، حيث تواجد في المدرجات لدعم ابنه لوكا زيدان، حارس مرمى المنتخب الجزائري الذي اختار تمثيل بلد أجداده. لوكا، البالغ من العمر 27 عاماً، لم يستقبل أي هدف في المباريات الثلاث الأولى للجزائر في البطولة، مما يجعله أول حارس في تاريخ كأس الأمم الأفريقية يحقق هذا الإنجاز. زيدان الأب، الذي سبق له أن حضر مباريات أخرى للجزائر في البطولة، التقى برئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، وأعرب عن فخره بابنه الذي تحول إلى عماد الدفاع الجزائري. كما لاحظ الجميع حضور المشجع الكونغولي الشهير لومومبا، الذي أضفى جواً من الدعم المتوازن على الملعب رغم خسارة فريقه.
من جانب التحكيم، أسند الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إدارة المباراة إلى طاقم مصري كامل، بقيادة الحكم الدولي محمد معروف، الذي أدار اللقاء بحيادية ملحوظة رغم بعض الجدل من جانب الجماهير الجزائرية قبل المباراة. ساعده في مهمته محمود أبو الرجال كمساعد أول، وأحمد حسام طه كمساعد ثانٍ، بينما تولى أمين عمر دور الحكم الرابع. أما تقنية الفيديو المساعد (VAR)، فقد أشرف عليها محمود عاشور، مع دعم من حكام آخرين مثل ستيفن أونيانغو ييمبي من كينيا. هذا الاختيار يعكس حرص “كاف” على ضمان العدالة في البطولة، خاصة في مرحلة الإقصاء المباشر، حيث لم تشهد المباراة أي قرارات مثيرة للجدل بشكل كبير.
بهذا التأهل، يواصل المنتخب الجزائري، بطل 2019، مشواره نحو اللقب الثالث في تاريخه، حيث يواجه في ربع النهائي منتخب نيجيريا القوي يوم السبت المقبل في مراكش. نيجيريا، التي تأهلت بعد فوزها على بنين، تمتلك هجوماً مرعباً بقيادة فيكتور أوسيمهن، مما يعد بمواجهة نارية أخرى. الجزائر، التي لم تستقبل أهدافاً حتى الآن في البطولة، تعتمد على دفاعها الصلب وحارسها الشاب لوكا زيدان لتحقيق المفاجأة. هذا الفوز ليس مجرد خطوة نحو اللقب، بل رسالة قوية عن عودة “محاربي الصحراء” إلى قمة الكرة الأفريقية، وسط دعم جماهيري هائل في المغرب المضيف.
😱 Le BUT EXCEPTIONNEL d'Adil Boulbina qui sauve l'Algérie à la 119ème minute face à la RD Congo ! pic.twitter.com/HSfW1BCMn0
— beIN SPORTS (@beinsports_FR) January 6, 2026













