
في عالم كرة القدم، حيث تتقاطع السياسة النادوية مع الأداء الرياضي، يبرز نادي برشلونة كمثال حي على هذا التلاقي. مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 15 مارس 2026، يجد المدرب الألماني هانزي فليك نفسه في موقف حرج، إذ قد تكون نتيجة التصويت حاسمة في استمراره أو رحيله عن النادي الكاتالوني. هذه الانتخابات ليست مجرد اختيار رئيس جديد، بل إعادة رسم خريطة المشروع الرياضي بأكمله، في ظل نجاحات فليك الحالية التي أعادت برشلونة إلى المنافسة على الألقاب. لكن، هل سينتهي عصر فليك إذا تغيرت القيادة؟
بدأت العملية الانتخابية رسميًا اليوم، 9 فبراير 2026، بعد استقالة الرئيس الحالي خوان لابورتا بشكل إجرائي، وفقًا للوائح النادي التي تتطلب ذلك ليتمكن من الترشح مرة أخرى. لابورتا، الذي تولى المنصب في 2021 بعد فوزه بنسبة 54.3% من الأصوات، يُعتبر المرشح الأقوى، مدعومًا بتحسن الأداء الرياضي تحت قيادة فليك، وتقدم مشاريع مثل إعادة تطوير ملعب كامب نو (إسبي بارسا)، بالإضافة إلى علامات التعافي المالي. ومع ذلك، يواجه تحديات من قبل منافسين، أبرزهم فيكتور فونت، الذي حصل على 30% من الأصوات في الانتخابات السابقة ويعد نفسه مرشحًا قويًا يركز على الشفافية والحداثة.
يُعد فليك، الذي تولى تدريب برشلونة في 2024، عنصرًا أساسيًا في مشروع لابورتا. تحت قيادته، حقق الفريق تحولًا ملحوظًا، مع التركيز على دمج لاعبي الأكاديمية (لا ماسيا) وتحقيق نتائج إيجابية في الدوري الإسباني والمنافسات الأوروبية. وفقًا لتقارير حديثة، يرى فليك نفسه جزءًا لا يتجزأ من رؤية لابورتا، وهو مستعد لتمديد عقده الذي ينتهي في نهاية موسم 2026-2027 إذا أعيد انتخاب الرئيس الحالي. في تصريحات سابقة، أكد فليك أهمية الاستقرار للنادي، قائلًا: “لقد حدث الكثير من التغييرات الإيجابية في العام ونصف الماضيين، ونحن في وضع أفضل الآن”. وأضاف أن الانتخابات المبكرة في مارس هي “أخبار جيدة”، مشيرًا إلى أنها لن تؤثر على أداء الفريق.
من جانبه، أعلن فيكتور فونت خططه بوضوح، مؤكدًا أنه سيحتفظ بفليك كمدرب إذا فاز، لكنه سيقوم بتغييرات جذرية في الهيكل الإداري، بما في ذلك استبدال المدير الرياضي البرازيلي ديكو. فونت، الذي يدعو إلى إعادة النادي إلى أعضائه وتعزيز الشفافية، قال في مقابلات حديثة: “مدربي سيكون هانزي فليك، لكن ديكو لن يكون مديري الرياضي”. وأكد أن هيكل النادي الحالي يحتاج إلى تعديلات ليتناسب أفضل مع فليك، مع انتقاد التأثيرات غير الرسمية مثل أليخاندرو إيتشيفاريا. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن فليك قد يفكر في الاستقالة في نهاية الموسم إذا فاز فونت أو أي مرشح آخر، رغم رغبة فونت في الإبقاء عليه، بسبب ارتباط فليك العميق بمشروع لابورتا.
في حال فوز لابورتا، من المتوقع أن يتم تأجيل مناقشات تمديد عقد فليك حتى بعد 1 يوليو 2026، عندما يتولى مهامه الجديدة رسميًا. أما إذا انتصر فونت، فسيجلس مع فليك لمناقشة الرؤية المستقبلية، لكن المؤشرات تشير إلى أن المدرب الألماني يميل إلى الرحيل، خاصة مع شعبيته الكبيرة بين الجماهير الكاتالونية التي ترى فيه مهندس النهضة الحالية. هذا السيناريو يعكس التوترات الداخلية، حيث يواجه النادي تحديات مالية مستمرة، مثل اتهامات بإخفاء خسائر تصل إلى 80 مليون يورو، كما ادعى فونت سابقًا.
في النهاية، تمثل هذه الانتخابات نقطة تحول حاسمة لبرشلونة. إعادة انتخاب لابورتا قد تعزز الاستقرار وتستمر في بناء المشروع الحالي، بينما فوز فونت يعد بتغييرات جذرية قد تهدد استمرار فليك. مع اقتراب يوم التصويت، يبقى السؤال معلقًا: هل سيبقى فليك في كامب نو، أم ستنتهي قصته مع النادي بسبب تغيير في القيادة؟ الإجابة في يد الأعضاء، الذين سيحددون مستقبل النادي العريق.













