
في ليلة لا تُنسى على ملعب سانتياغو برنابيو يوم 11 مارس 2026، حقق ريال مدريد فوزًا تاريخيًا وساحقًا بنتيجة 3-0 على مانشستر سيتي في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، ليضع قدمًا ثابتة في ربع النهائي قبل مواجهة الإياب على ملعب الاتحاد. الثلاثية جاءت جميعها بتوقيع النجم الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، الذي عاش واحدة من أفضل لياليه الأوروبية على الإطلاق، لكن الأضواء لم تقتصر عليه؛ بل امتدت إلى موهبة شابة أثارت إعجاب الأسطورة تييري هنري.
الفريق الملكي فرض إيقاعه منذ البداية بضغط هجومي عالٍ وتحولات سريعة أربكت دفاع السيتي، الذي بدا عاجزًا عن التعامل مع السرعة والتنظيم التكتيكي تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا. وسط هذا العرض القوي، برز اللاعب الشاب تياغو بيتارش (18 عامًا، من مواليد 3 أغسطس 2007) بشكل لافت، حيث خاض أول مباراة أساسية له في دوري الأبطال في مرحلة الإقصاء، محطمًا رقمًا تاريخيًا كأصغر لاعب إسباني يبدأ مباراة إقصائية في البطولة مع ريال مدريد (18 عامًا و220 يومًا)، متجاوزًا رقم راؤول غونزاليس منذ 1996.
بعد المباراة، لم يتوانَ الأسطورة الفرنسية تييري هنري، محلل شبكة CBS Sports Golazo، عن الإشادة الصريحة بأداء بيتارش خلال تحليله. قال هنري بحماس واضح:
“أريد أن أتحدث عن… لا أعرف كيف أنطق اسمه، بيتارش نعم، لأنني راقبت أداءه عن كثب هذه الليلة. يا لها من مباراة له! كان يركض في كل مكان، ولا أعرف ماذا وضعوا في ذلك القميص ليفعل ذلك.”
وأضاف مازحًا بطريقته المعهودة، مشيرًا إلى “سحر” قميص ريال مدريد في الليالي الأوروبية:
“حقًا لا أعرف… بالطبع أمزح بما سأقوله، لأنني لا أريد ارتداء هذا القميص. لكن ربما إذا ارتديته سيساعدني على استعادة شعري!”
هذه الإشادة الدافئة من هنري – الذي يُعرف بصراحته وخبرته – أصبحت حديث الجماهير على وسائل التواصل، حيث انتشرت مقاطع الفيديو بسرعة، وأكدت أن بيتارش لم يكن مجرد بديل؛ بل كان محركًا أساسيًا في الضغط العالي، مع تغطية واسعة للملعب، دقة تمرير عالية (94% في بعض الإحصائيات)، ومساهمة في التحولات الهجومية التي أدت إلى أهداف فالفيردي.
تياغو بيتارش، الذي انضم إلى أكاديمية ريال مدريد عام 2023، وتم تصعيده إلى كاستيا ثم الفريق الأول، يمتلك أصولًا مغربية (جده من الحسيمة)، مما يجعله هدفًا للاتحادين الإسباني والمغربي. لكنه يمثل حاليًا إسبانيا في الفئات السنية، وأداؤه أمام سيتي أثبت أنه جاهز للمستوى الأعلى. مع دقائق محدودة سابقًا (مثل ظهوره الأول أمام بنفيكا في فبراير)، أصبح الآن واحدًا من أبرز المفاجآت في الفريق هذا الموسم.
رغم الأفضلية الكبيرة (3-0)، يدرك ريال مدريد أن الإياب في مانشستر لن يكون سهلاً، حيث يملك السيتي تاريخًا في العودات الدرامية. لكن هذا الفوز، مع إشادة هنري لبيتارش، أعاد إشعال الثقة في قدرة الفريق على المنافسة على اللقب الـ15. الجماهير تنتظر الآن رؤية المزيد من هذه الموهبة الشابة، التي قد تكون مستقبل خط وسط الملكي. ليلة تاريخية، ونجم جديد يلمع في سماء برنابيو!













